تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬السيولة‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬اختلالات‭ ‬النظام‭ ‬المالي

VGH34

في‭ ‬سياق‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«لعبة‭ ‬إعادة‭ ‬الإقراض‮»‬‭ ‬اليابانية،‭ ‬برزت‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬وخاصة‭ ‬لندن‭ ‬وهونغ‭ ‬كونغ‭ ‬كقنوات‭ ‬رئيسية‭ ‬لإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬تدفقات‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬الداخل‭ ‬الياباني‭. ‬وبالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬مصرفية‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬مصرف‭ ‬التسويات‭ ‬الدولية،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬صافي‭ ‬الخصوم‭ ‬اليابانية‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬لندن‭ (‬أي‭ ‬فروع‭ ‬البنوك‭ ‬اليابانية‭ ‬هناك‭) ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬112‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬وصل‭ ‬صافي‭ ‬الخصوم‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬إلى‭ ‬240‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وقد‭ ‬مثّل‭ ‬الرقم‭ ‬الأول‭ ‬نحو‭ ‬29‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الديون‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬اليابان‭ ‬لعام‭ ‬1990،‭ ‬مقابل‭ ‬62‭ % ‬للرقم‭ ‬الثاني‭.‬
وتُعد‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬عنصراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬المالية‭ ‬الخارجية،‭ ‬إذ‭ ‬تكشف‭ ‬البيانات‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬ديون‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية‭ ‬اليابانية‭ ‬هناك‭ ‬والإقراض‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬غير‭ ‬المصرفية‭ ‬اليابانية‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬نمطاً‭ ‬دائرياً‭ ‬لحركة‭ ‬الين،‭ ‬يبدأ‭ ‬بخروجه‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬نحو‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ،‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬الشركات‭ ‬داخل‭ ‬اليابان‭. ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬إلا‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬الآسيوية،‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭.‬
وتبدو‭ ‬نهاية‭ ‬‮«‬لعبة‭ ‬إعادة‭ ‬الإقراض‮»‬‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عاملين‭ ‬رئيسيين‭:‬
أولاً‭: ‬إن‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬إلى‭ ‬سوقي‭ ‬الأسهم‭ ‬والعقارات‭ ‬المحليين‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬كانا‭ ‬يعانيانه‭ ‬من‭ ‬اختلالات‭ ‬هيكلية‭ ‬عميقة‭ ‬أسهمت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وما‭ ‬تبعها‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬ركود‭ ‬اقتصادي‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭.‬
ثانياً‭: ‬بعد‭ ‬التعرض‭ ‬لصدمة‭ ‬مزدوجة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬عام‭ ‬1990‭ ‬والأزمة‭ ‬المالية‭ ‬الآسيوية‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬شهدت‭ ‬جهود‭ ‬تطوير‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬للين‭ ‬ودفع‭ ‬مسار‭ ‬تدويله‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬تراجعاً‭ ‬ملحوظاً‭. ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬تساؤل‭ ‬جوهري‭: ‬لماذا‭ ‬بادرت‭ ‬اليابان‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬حساب‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬قبل‭ ‬استكمال‭ ‬إصلاحاتها‭ ‬المالية‭ ‬الداخلية،‭ ‬بل‭ ‬وسمحت‭ ‬بتوسع‭ ‬‮«‬لعبة‭ ‬إعادة‭ ‬الإقراض»؟
تكمن‭ ‬الإجابة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تحرير‭ ‬حساب‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والمضي‭ ‬في‭ ‬تدويل‭ ‬الين‭ ‬لم‭ ‬يكونا‭ ‬نتاج‭ ‬قرار‭ ‬داخلي‭ ‬بحت،‭ ‬بل‭ ‬جاءا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ضغوط‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬اليابانية‭ ‬أمامها،‭ ‬مع‭ ‬حرصها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬تتحول‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المالية‭ ‬اليابانية‭ ‬أو‭ ‬صعود‭ ‬الين‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬لمكانة‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أدرك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الأميركيين‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬الخارجي‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الياباني‭ ‬أي‭ ‬تطوير‭ ‬أسواق‭ ‬الين‭ ‬خارجياً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لمصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬القيود‭ ‬والرقابة‭ ‬داخل‭ ‬اليابان‭ ‬ظلت‭ ‬قائمة‭. ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬مختصون‭ ‬أميركيون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬كانت‭ ‬تدفع‭ ‬باستمرار‭ ‬نحو‭ ‬تحرير‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬اليابانية‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬الكارتيل‮»‬،‭ ‬مؤكدين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬تضخم‭ ‬الأصول‭ ‬اليابانية‭ ‬يسهم‭ ‬عملياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬قوة‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬الإدراك‭ ‬غائباً‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الياباني،‭ ‬إذ‭ ‬أقرّ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتخصصين‭ ‬بأن‭ ‬زيادة‭ ‬انفتاح‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬ستحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬اليابانية‭ ‬على‭ ‬مجاراة‭ ‬السياسات‭ ‬الأميركية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬سياسات‭ ‬مالية‭ ‬توسعية‭.‬
لكن‭ ‬المفارقة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنه،‭ ‬رغم‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الإصلاح،‭ ‬لم‭ ‬تُترجم‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عاملين‭ ‬رئيسيين‭:‬
أولاً‭: ‬إن‭ ‬تداخل‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬الرأسمالي‭ ‬السائد،‭ ‬والقطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬والجهاز‭ ‬البيروقراطي،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬النفوذ،‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬تمرير‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬عميقة‭ ‬وطويلة‭ ‬الأمد‭.‬
ثانياً‭: ‬إن‭ ‬بطء‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الداخلية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬التحرير‭ ‬السريع‭ ‬لحساب‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬لمعظم‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬ما‭ ‬أضعف‭ ‬الحافز‭ ‬نحو‭ ‬التغيير‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أسهمت‭ ‬الملكيات‭ ‬المتداخلة‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬المستثمرين‭ ‬والبنوك‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬محدودية‭ ‬السيولة‭ ‬المتداولة‭ ‬كانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بدفع‭ ‬السوق‭ ‬ككل‭ ‬نحو‭ ‬الارتفاع‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬لم‭ ‬يتشكل‭ ‬ضغط‭ ‬شعبي‭ ‬فعّال‭ ‬لدفع‭ ‬الإصلاح،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬ساعدت‭ ‬قوة‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬اليابانية‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬التمويل‭ ‬الخارجي،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأدوات‭ ‬المالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأسعار‭ ‬الأسهم‭ ‬قبل‭ ‬أزمة‭ ‬1990‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬نشاطها‭.‬

تدويل‭ ‬اليوان‭… ‬هل‭ ‬يعيد‭ ‬
التجربة‭ ‬اليابانية؟

في‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬النموذج‭ ‬الصيني،‭ ‬حيث‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬تدويل‭ ‬اليوان‭ ‬يعيد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬ملامح‭ ‬التجربة‭ ‬اليابانية‭. ‬فبحسب‭ ‬بنك‭ ‬الشعب‭ ‬الصيني،‭ ‬يقوم‭ ‬تدويل‭ ‬اليوان‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭. ‬أما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النموذج‭ ‬التطبيقي،‭ ‬فإنه‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬صيغة‭ ‬‮«‬تسوية‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ + ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬ذات‭ ‬المقاربة‭ ‬التي‭ ‬استندت‭ ‬إليها‭ ‬تجربة‭ ‬تدويل‭ ‬الين‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬النجاح‭ ‬المنشود‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬اليابانية،‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلاً‭ ‬مشروعاً‭: ‬هل‭ ‬سيتمكن‭ ‬اليوان‭ ‬الصيني‭ ‬من‭ ‬كسر‭ ‬هذا‭ ‬النمط،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬ذاته؟
خصائص‭ ‬تدويل‭ ‬اليوان‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬مرحلته‭ ‬الحالية

يتجلى‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬اليوان‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬تجارة‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاستخدام‭ ‬يمتد‭ ‬تاريخياً‭ ‬إلى‭ ‬فترات‭ ‬سابقة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يتركز‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬التجارة‭ ‬الحدودية‭ ‬ولم‭ ‬يحظَ‭ ‬بانتشار‭ ‬واسع‭ ‬أو‭ ‬بدفع‭ ‬رسمي‭ ‬واضح‭.‬
وقد‭ ‬بدأ‭ ‬التحول‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2008،‭ ‬عندما‭ ‬أطلق‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة‭ ‬الصيني‭ ‬توجيهاته‭ ‬لتعزيز‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬دلتا‭ ‬نهر‭ ‬اليانغتسي،‭ ‬لتبدأ‭ ‬بعدها‭ ‬تجارب‭ ‬محدودة‭ ‬لاستخدام‭ ‬اليوان‭ ‬في‭ ‬تسوية‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭. ‬وفي‭ ‬أبريل‭ ‬2009،‭ ‬دخل‭ ‬التطبيق‭ ‬الرسمي‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التجريبية،‭ ‬شملت‭ ‬مدناً‭ ‬مثل‭ ‬شنغهاي‭ ‬وقوانغتشو‭ ‬وتشوهاي‭ ‬وماكاو،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬رابطة‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ (‬آسيان‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬حجم‭ ‬التسويات‭ ‬آنذاك‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬
ومع‭ ‬عامي‭ ‬2010‭ ‬و2011،‭ ‬بدأت‭ ‬القيود‭ ‬تُرفع‭ ‬تدريجياً،‭ ‬واتسع‭ ‬نطاق‭ ‬التطبيق‭ ‬ليشمل‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬والمقاطعات،‭ ‬كما‭ ‬أصدرت‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬بقيادة‭ ‬بنك‭ ‬الشعب‭ ‬الصيني‭ ‬إعلانات‭ ‬مشتركة‭ ‬لتوسيع‭ ‬التجربة‭ ‬وتعزيزها‭. ‬وشمل‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬مدناً‭ ‬رئيسية‭ ‬مثل‭ ‬بكين‭ ‬وتيانجين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عشرات‭ ‬المقاطعات،‭ ‬مع‭ ‬إدراج‭ ‬تجارة‭ ‬الخدمات‭ ‬والحساب‭ ‬الجاري‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬التسويات‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المعاملات،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬تسويات‭ ‬تجارة‭ ‬السلع‭ ‬إلى‭ ‬438‭ ‬مليار‭ ‬يوان،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬تسويات‭ ‬تجارة‭ ‬الخدمات‭ ‬والحساب‭ ‬الجاري‭ ‬6‭.‬83‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭. ‬وبحلول‭ ‬أغسطس‭ ‬2011،‭ ‬أصبحت‭ ‬التغطية‭ ‬شاملة‭ ‬تقريباً،‭ ‬لترتفع‭ ‬تسويات‭ ‬تجارة‭ ‬السلع‭ ‬إلى‭ ‬1.56‭ ‬تريليون‭ ‬يوان،‭ ‬وتجارة‭ ‬الخدمات‭ ‬إلى‭ ‬520‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭.‬
وفي‭ ‬سياق‭ ‬موازٍ،‭ ‬سُمح‭ ‬لمؤسسات‭ ‬التصدير‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التجريبية‭ ‬باستخدام‭ ‬اليوان‭ ‬في‭ ‬تسوياتها،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إزالة‭ ‬معظم‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تجاوزت‭ ‬تسويات‭ ‬تجارة‭ ‬السلع‭ ‬2‭ ‬تريليون‭ ‬يوان،‭ ‬وتخطت‭ ‬تجارة‭ ‬الخدمات‭ ‬876‭ ‬مليار‭ ‬يوان،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬تريليونات‭ ‬يوان‭ ‬للسلع‭ ‬و1‭.‬61‭ ‬تريليون‭ ‬يوان‭ ‬للخدمات‭.‬
ومن‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬السريع‭ ‬ارتبط‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بتداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬حيث‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬قوة‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬وصعود‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬اليوان‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يكشف‭ ‬تحليل‭ ‬هيكل‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬عن‭ ‬اختلال‭ ‬مهم،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬استخدام‭ ‬اليوان‭ ‬في‭ ‬الواردات‭ (‬الإنفاق‭) ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ (‬الدخل‭). ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الدخل‭ ‬إلى‭ ‬الإنفاق‭ ‬1‭ ‬إلى‭ ‬5‭.‬5‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬ثم‭ ‬تقلصت‭ ‬إلى‭ ‬1‭ ‬إلى‭ ‬1.7‭ ‬في‭ ‬2011،‭ ‬و1‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬2‭ ‬في‭ ‬2012،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬1‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬46‭ ‬في‭ ‬2013‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬استمرار‭ ‬اعتماد‭ ‬اليوان‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الواردات‭ ‬مقارنة‭ ‬باستخدامه‭ ‬كعملة‭ ‬لتسوية‭ ‬الصادرات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬اختلال‭ ‬هيكلي‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تدويله‭.‬
وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يظل‭ ‬السؤال‭ ‬قائماً‭: ‬هل‭ ‬يتمكن‭ ‬اليوان‭ ‬الصيني‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬استخدامه‭ ‬الدولي،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬سيعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬الاختلالات‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬الين‭ ‬الياباني‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬السابقة؟

رجوع لأعلى