تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلى‭ ‬متى‭ ‬يستطيع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬تحدي‭ ‬التاريخ‭ ‬والمنطق؟

إلى‭ ‬متى‭ ‬يستطيع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬تحدي‭ ‬التاريخ‭ ‬والمنطق؟

يواصل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬تحدي‭ ‬التوقعات‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬رافقته‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬بعدما‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬قوية‭ ‬نسبياً‭ ‬رغم‭ ‬الضغوط‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بدأت‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬اختلالات‭ ‬عميقة‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
فالسؤال‭ ‬الـذي‭ ‬يطـرح‭ ‬نفسـه‭ ‬باستـمـرار‭ ‬بـيـن‭ ‬الاقتصـاديـيـن‭ ‬والمستثمرين‭ ‬هو‭: ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬يمكن‭ ‬للصين‭ ‬مواصلة‭ ‬تحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬تتجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬التاريخية‭ ‬والمنطق‭ ‬الاقتصادي؟‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬الصعود‭ ‬الصيني‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬فاق‭ ‬توقعات‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الخبراء،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭ ‬والاستثمار‭ ‬الصناعي‭ ‬مقابل‭ ‬ضعف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬أصبح‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الثاني‭ ‬عالمياً‭.‬
وتشير‭ ‬أحدث‭ ‬البيانات‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إذ‭ ‬انخفض‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬4‭.‬3‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬السنوي‭ ‬الذي‭ ‬حددته‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬عند‭ ‬نطاق‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬4.5‭ % ‬و5‭ %.‬
ولا‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬معدل‭ ‬النمو،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬تركيبته،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬التصدير،‭ ‬بينما‭ ‬يواجه‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬المستمر،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬بإبقاء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬توازن‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭.‬
وخلال‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬ارتفعت‭ ‬الصادرات‭ ‬الصينية‭ ‬بنسبة‭ ‬27‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬لتصبح‭ ‬المحرك‭ ‬الأقوى‭ ‬للنمو،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سجلت‭ ‬مبيعات‭ ‬التجزئة‭ ‬زيادة‭ ‬محدودة‭ ‬بلغت‭ ‬1‭ % ‬فقط،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الثابت‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬7‭ % ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬

تباطؤ‭ ‬النمو
تكشف‭ ‬أرقام‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬متزايدة‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬القطاع‭ ‬الإنتاجي‭ ‬وضعف‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬حذر‭ ‬منها‭ ‬اقتصاديون‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬
فبينما‭ ‬تستمر‭ ‬المصانع‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاج‭ ‬مرتفعة،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬المستهلك‭ ‬المحلي‭ ‬متردداً‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق،‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتراجع‭ ‬الثقة،‭ ‬وأزمة‭ ‬العقارات،‭ ‬وغياب‭ ‬إصلاحات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬اقتصاد‭ ‬إنتاجي‭ ‬قوي‭ ‬واقتصاد‭ ‬استهلاكي‭ ‬ضعيف‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬المعروض،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أسواق‭ ‬خارجية‭ ‬لاستيعاب‭ ‬الإنتاج‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الصادرات‭ ‬ساعدت‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الزخم‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فإن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬عليها‭ ‬يجعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للضغوط‭ ‬الخارجية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الدعوات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬حمائية‭ ‬ضد‭ ‬المنتجات‭ ‬الصينية‭.‬
ويشير‭ ‬محللون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التصنيع‭ ‬والتصدير‭ ‬كان‭ ‬فعالاً‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬التنمية‭ ‬الأولى،‭ ‬لكنه‭ ‬يصبح‭ ‬أقل‭ ‬استدامة‭ ‬عندما‭ ‬يصل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الصين‭ ‬الحالي‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭.‬

ضعف‭ ‬الاستهلاك
ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬رغم‭ ‬تعهدات‭ ‬متكررة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬بإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الإنتاج‭ ‬والطلب‭.‬
ويعود‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الإنفاق‭ ‬الأسري‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار‭ ‬الاحترازي،‭ ‬إذ‭ ‬يفضل‭ ‬المواطنون‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بجزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬دخولهم‭ ‬بسبب‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتقاعد‭ ‬ومستقبل‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬شبكات‭ ‬الأمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية‭ ‬لتحفيز‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬حاجة‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬الادخار‭ ‬المرتفع‭ ‬وزيادة‭ ‬استعدادها‭ ‬للإنفاق‭.‬
لكن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬التحدي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬مشكلة‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي‭ ‬مستمرة‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭.‬
ويعتقد‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد،‭ ‬بحيث‭ ‬يصبح‭ ‬المستهلك‭ ‬المحلي‭ ‬لاعباً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬والصادرات‭.‬

اختلالات‭ ‬النموذج
أثارت‭ ‬الاختلالات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬نقاشاً‭ ‬واسعاً‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬نموذج‭ ‬النمو‭ ‬الإنتاجي‭ ‬على‭ ‬الاستمرار،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬ومستويات‭ ‬الطلب‭.‬
وكان‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الصيني‭ ‬السابق‭ ‬وين‭ ‬جيا‭ ‬باو‭ ‬قد‭ ‬حذر‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬توازن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتصدير‭.‬
ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬أطلقت‭ ‬بكين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬حملات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬توزيع‭ ‬الدخل،‭ ‬وخفض‭ ‬مستويات‭ ‬الديون،‭ ‬وإصلاح‭ ‬جانب‭ ‬العرض،‭ ‬ومعالجة‭ ‬أزمة‭ ‬قطاع‭ ‬العقارات‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬تعكس‭ ‬إدراك‭ ‬القيادة‭ ‬الصينية‭ ‬للمشكلة،‭ ‬فإن‭ ‬النتائج‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موضع‭ ‬نقاش،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬ضعف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الداخلي‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬حققت‭ ‬نجاحات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬ضخمة،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬اقتصادها‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬إنفاق‭ ‬الأسر‭.‬

الفائض‭ ‬الصناعي
يرتبط‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬للصين‭ ‬بقدرتها‭ ‬الصناعية‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬ضغوط‭ ‬عالمية‭.‬
وتستحوذ‭ ‬الصين‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬30‭ % ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التصنيع‭ ‬العالمي،‭ ‬وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬ارتفاع‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
لكن‭ ‬استمرار‭ ‬توسـع‭ ‬الإنتـاج‭ ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬المـحـلي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الصادرات‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأخرى‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬لحماية‭ ‬صناعاتها‭ ‬المحلية‭.‬
وتظهر‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والطاقة‭ ‬الخضراء‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وهي‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬بكين‭ ‬لتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬المستقبلية‭.‬
ويرى‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬قد‭ ‬يعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬الصناعية،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬يفاقم‭ ‬التوترات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

الضغوط‭ ‬الخارجية
تواجه‭ ‬الصين‭ ‬بيئة‭ ‬تجارية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬بشأن‭ ‬دعمها‭ ‬القوي‭ ‬للصناعة‭ ‬المحلية‭.‬
وتتهم‭ ‬بعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬بكين‭ ‬بإغراق‭ ‬الأسواق‭ ‬بمنتجات‭ ‬منخفضة‭ ‬الأسعار‭ ‬نتيجة‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الواسع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬الشركات‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬
وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الحمائية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الـصـيـــــن‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قوتها‭ ‬الصناعية‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاوف‭ ‬الدولية‭ ‬بشأن‭ ‬فائض‭ ‬الإنتاج‭.‬

اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لقدرة‭ ‬نموذج‭ ‬التنمية‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير
يمثل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬اليوم‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لقدرة‭ ‬نموذج‭ ‬التنمية‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يتغير‭ ‬بسرعة‭.‬
فكما‭ ‬أدت‭ ‬الاختلالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬عالمية‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستهلاك‭ ‬قد‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬نفسها‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬أزمات‭ ‬عديدة‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستتطلب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬النمو،‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ليصبح‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬واستدامة‭.‬
ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭: ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬يمكن‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬مواصلة‭ ‬تحدي‭ ‬التاريخ‭ ‬والمنطق؟‭ ‬تشير‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭ ‬أصبحت‭ ‬أقرب‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

رجوع لأعلى