اتفاق الإمارات يعيد تشكيل خريطة قطاع الطاقة العالمي
أكد تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» أن «اتفاق الإمارات» المنبثق عن مؤتمر الأطراف COP28 في دبي، ما يزال يشكّل أساساً محورياً في الجهود الدولية لتسريع التحول في قطاع الطاقة، والانتقال العادل والمنظم بعيداً عن الوقود الأحفوري.
وذكر التقرير، الذي حمل عنوان «التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري: خريطة طريق قائمة على الطاقة المتجددة والكهربة وتعزيز الشبكات»، أن نتائج التقييم العالمي الأول لاتفاق باريس مثّلت نقطة تحول مهمة في مسار العمل المناخي، حيث دعت الدول إلى تبني انتقال عالمي عادل ومنظم في أنظمة الطاقة، بما ينسجم مع هدف الحياد المناخي بحلول عام 2050.
إجماع دولي غير مسبوق
وبحسب التقرير، فإن «اتفاق الإمارات» اكتسب زخماً واسعاً بعد حصوله على توافق 198 طرفاً خلال COP28 في دبي، متضمناً أهدافاً استراتيجية لتسريع التحول في منظومة الطاقة العالمية.
ويُشير الاتفاق إلى الحزمة الرئيسية من القرارات الصادرة عن قمة المناخ التي استضافتها الإمارات عام 2023، والتي تميزت لأول مرة بإدراج دعوة صريحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري ضمن إطار عادل ومنظم.
ورغم هذا التوجه، لا يدعو الاتفاق إلى وقف فوري لاستخدام مصادر الطاقة التقليدية، بل يعتمد نهجاً تدريجياً يوازن بين خصوصية الدول، وأمن الطاقة، ومتطلبات النمو الاقتصادي، إلى جانب دعم الدول النامية في التكيف مع آثار تغير المناخ وتحديات التمويل.
مسارات تنفيذ حتى 2030
ويؤكد التقرير أن «اتفاق الإمارات» أسس لمرحلة انتقالية جديدة تقوم على تحويل التعهدات المناخية إلى أهداف قابلة للقياس والتنفيذ، من أبرزها مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، ومضاعفة كفاءة الطاقة خلال الفترة نفسها.
ويمثل هذا التحول انتقالاً واضحاً من مرحلة الإعلان عن الأهداف إلى مرحلة التنفيذ العملي، عبر تعزيز البنية التحتية للطاقة النظيفة، وتحديث الشبكات الكهربائية، ورفع كفاءة الاستهلاك، وزيادة الاستثمارات في التقنيات منخفضة الكربون.
كما يشمل الاتفاق تسريع جهود خفض الانبعاثات وتوسيع استخدام تقنيات مثل الهيدروجين منخفض الكربون والحلول الداعمة لإزالة الكربون، بما يدعم تحقيق الحياد المناخي في منتصف القرن.
تأثير ممتد بعد القمة
ويشير تقرير «آيرينا» إلى أن تأثير «اتفاق الإمارات» تجاوز حدود COP28 ليصبح مرجعاً في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الطاقة، حيث تعتمد عليه المؤسسات العالمية في قياس التقدم نحو أهداف 2030 وتحديد الفجوات بين الالتزامات المناخية والتنفيذ الفعلي.
ويعزز ذلك الدور المتنامي لدولة الإمارات في أجندة المناخ العالمية، ليس فقط كدولة مضيفة للمؤتمر، بل كطرف ساهم في صياغة إطار دولي لإعادة تشكيل سياسات الطاقة المستدامة.
جهود إماراتية داعمة للتحول
ويبرز التقرير مساهمة دولة الإمارات في دعم مسار التحول العالمي للطاقة، في ظل استمرار تأثير مخرجات COP28 على تحديد أولويات العمل المناخي، خصوصاً مع التوازن المطلوب بين التنمية الاقتصادية وخفض الانبعاثات.
وعلى المستوى العملي، تتوسع الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة النظيفة، حيث تستهدف شركة «مصدر» رفع قدرتها الإنتاجية العالمية إلى 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
كما تمتد هذه الجهود إلى دعم الدول النامية، عبر «مبادرة الاستثمار الأخضر في أفريقيا»، التي تهدف إلى ضخ 4.5 مليارات دولار لتنفيذ مشاريع طاقة نظيفة بقدرة 15 غيغاواط في 14 دولة.