تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اربطوا‭ ‬الأحزمة‭.. ‬أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬تهدد‭ ‬بقفزة‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطيران

اربطوا‭ ‬الأحزمة‭.. ‬أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬تهدد‭ ‬بقفزة‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطيران

تتجه‭ ‬صناعة‭ ‬الطيران‭ ‬العالمية‭ ‬نحو‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أزماتها‭ ‬تعقيداً‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬اضطرابات‭ ‬إمدادات‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬بقفزة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬التذاكر‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬الصيف‭ ‬المقبل،‭ ‬وربما‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬العالمي‭ ‬بالكامل‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
فبينما‭ ‬كان‭ ‬المسافرون‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬موجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬التذاكر‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬تمثل‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة،‭ ‬تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬وشركات‭ ‬الأبحاث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬كبيرة‭ ‬قد‭ ‬تضرب‭ ‬تكاليف‭ ‬السفر‭ ‬الجوي‭ ‬عالميًا‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
وتعتمد‭ ‬صناعة‭ ‬الطيران‭ ‬بصورة‭ ‬شبه‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬إمدادات‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬اليوم‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬نتيجة‭ ‬اضطرابات‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتباط‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬الوقود‭ ‬العالمية‭ ‬بالممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومضيق‭ ‬هرمز‭.‬

وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬عالمية

حتى‭ ‬الآن،‭ ‬تعاملت‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬بصورة‭ ‬أقل‭ ‬حدة‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬تضاعفت‭ ‬تقريباً‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬يخفي‭ ‬وراءه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزايدة‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬وهوامش‭ ‬الربحية‭ ‬وأسعار‭ ‬التذاكر‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬لوفتهانزا‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المسافرين‭ ‬الذين‭ ‬حجزوا‭ ‬رحلاتهم‭ ‬خلال‭ ‬أبريل‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬دفعوا‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬نحو‭ ‬12‭ % ‬أكثر‭ ‬لكل‭ ‬كيلومتر‭ ‬مقارنة‭ ‬بمن‭ ‬حجزوا‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تأثيرات‭ ‬ارتفاع‭ ‬الوقود‭ ‬بدأت‭ ‬تنتقل‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات،‭ ‬ظل‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السفر‭ ‬الجوي‭ ‬قوياً‭ ‬نسبياً‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬كما‭ ‬اكتفت‭ ‬معظم‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬العالمية‭ ‬بإجراء‭ ‬تخفيضات‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬جداول‭ ‬الرحلات،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأزمة‭ ‬مؤقتة‭ ‬وقابلة‭ ‬للاحتواء‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬يبدو‭ ‬هشًا‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬حرجة،‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬النقص‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬

المخزونات‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬‮«‬الخط‭ ‬الأحمر‮»‬

أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬منعت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطيران‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬وصول‭ ‬شحنات‭ ‬الوقود‭ ‬التي‭ ‬غادرت‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قبل‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وفر‭ ‬للأسواق‭ ‬متنفسًا‭ ‬مؤقتًا‭ ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬سد‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬المخزونات‭ ‬التجارية‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬لن‭ ‬يستمر‭ ‬طويلاً،‭ ‬إذ‭ ‬تتوقع‭ ‬مؤسسات‭ ‬مالية‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬مخزونات‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬حرج‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬23‭ ‬يوماً‭ ‬فقط‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬مايو،‭ ‬وهو‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬تعتبره‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬مستوى‭ ‬خطر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأمن‭ ‬الإمدادات‭.‬
ويعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬قريبًا‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬حيث‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬فائض‭ ‬كافٍ‭ ‬لتغطية‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬السفر‭ ‬خلال‭ ‬الصيف،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬سيجعل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬الوقود‭.‬

الأسعار‭ ‬قد‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬
غير‭ ‬مسبوقة

تشير‭ ‬تقديرات‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬وود‭ ‬ماكنزي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خفض‭ ‬استهلاك‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭ % ‬لمواجهة‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬سيتطلب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬في‭ ‬سيناريو‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬القطاع‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يبدو‭ ‬متطرفاً،‭ ‬فإن‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬اقتربت‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬تتحرك‭ ‬بسرعة‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭. ‬وتعتمد‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬عناصر‭ ‬التكلفة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬إذ‭ ‬شكلت‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬نحو‭ ‬ربع‭ ‬إيرادات‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬الأوروبية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وفق‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬بيرنشتاين‮»‬‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحالي،‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬نفسها‭ ‬مضطرة‭ ‬لرفع‭ ‬أسعار‭ ‬التذاكر‭ ‬بنحو‭ ‬50‭ % ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭ ‬وتجنب‭ ‬تقليص‭ ‬العمليات‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
وسيشكل‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬عبئاً‭ ‬ثقيلاً‭ ‬على‭ ‬المسافرين‭ ‬والأسر‭ ‬والشركات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬تعاني‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬تضخمية‭ ‬مرتفعة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭.‬

شركات‭ ‬الطيران‭ ‬أمام‭ ‬قرارات‭ ‬صعبة

إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬الحالية،‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬أمـام‭ ‬العـديـد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬تقليص‭ ‬الرحلات‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬بعض‭ ‬الطائرات‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬مؤقتًا‭ ‬لتقليل‭ ‬الخسائر‭ ‬التشغيلية‭.‬
لكن‭ ‬قرارات‭ ‬خفض‭ ‬الرحلات‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬سهلة،‭ ‬لأن‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬ستضطر‭ ‬إلى‭ ‬المفاضلة‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الخطوط‭ ‬الأكثر‭ ‬ربحية‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬المسـارات‭ ‬الأقـل‭ ‬جدوى‭ ‬اقتصادياً‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬الرحلات‭ ‬الترفيهية‭ ‬القصيرة‭ ‬داخل‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬آسيا‭ ‬لضغوط‭ ‬أكبر‭ ‬مقارنة‭ ‬بالرحلات‭ ‬الطويلة‭ ‬العابرة‭ ‬للقارات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الرحلات‭ ‬عبر‭ ‬الأطلسي‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬عوائد‭ ‬أعلى‭ ‬لشركات‭ ‬الطيران‭ ‬الكبرى‭.‬
كما‭ ‬ستسعى‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬موسم‭ ‬الصيف،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مواسم‭ ‬الإيرادات‭ ‬السنوية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقطاع،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬اضطرت‭ ‬لتحمل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬مؤقتاً‭.‬
لكن‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للاستمرار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشركات‭ ‬الأضعف‭ ‬مالياً‭ ‬أو‭ ‬الأقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التحوط‭ ‬ضد‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭.‬
الأقوياء‭ ‬قد‭ ‬يربحون‭ ‬من‭ ‬الأزمة

في‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬فرصة‭ ‬لبعض‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬الكبرى‭ ‬ذات‭ ‬الميزانيات‭ ‬القوية‭ ‬وبرامج‭ ‬التحوط‭ ‬المتقدمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬حصتها‭ ‬السوقية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المنافسين‭ ‬الأضعف‭.‬
فشركات‭ ‬مثل‭ ‬مجموعة‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬الدولية‭ ‬المالكة‭ ‬للخطوط‭ ‬البريطانية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬رايان‭ ‬إير‮»‬،‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬تمويلية‭ ‬وتشغيلية‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بتحمل‭ ‬جزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬مقارنة‭ ‬بالشركات‭ ‬الأصغر‭.‬
وقد‭ ‬تلجأ‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬بشكل‭ ‬انتقائي‭ ‬لاستقطاب‭ ‬عملاء‭ ‬المنافسين‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يضطرون‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬رحلاتهم‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬أسعارهم‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬خريطة‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطيران‭ ‬العالمي،‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬وتسريع‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الضعيفة‭ ‬أو‭ ‬المثقلة‭ ‬بالديون‭.‬

أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬قطاع‭ ‬الطيران

تعكس‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭ ‬مدى‭ ‬هشاشة‭ ‬قطاع‭ ‬الطيران‭ ‬أمام‭ ‬صدمات‭ ‬الطاقة‭ ‬والجغرافيا‭ ‬السياسية،‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬تقريباً‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والوقود‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬تؤكد‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬جغرافي‭ ‬لنقل‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬حاسم‭ ‬يؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬السفر‭ ‬والسياحة‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرت‭ ‬التوترات‭ ‬الحالية،‭ ‬فقد‭ ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬ترتفع‭ ‬فيها‭ ‬تكاليف‭ ‬السفر‭ ‬الجوي‭ ‬بصورة‭ ‬هيكلية،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بشكل‭ ‬مؤقت،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬اضطرت‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المسارات‭ ‬التقليدية‭.‬
كما‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأزمة‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬وقود‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬وأقل‭ ‬تعرضاً‭ ‬للتقلبات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬واستثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الواقع‭ ‬الحالي‭.‬

رجوع لأعلى