تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضطرابات‭ ‬الخليج‭ ‬ترفع‭ ‬فاتورة‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمية

اضطرابات‭ ‬الخليج‭ ‬ترفع‭ ‬فاتورة‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمية

بدأت‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬تتجاوز‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمي،‭ ‬وسط‭ ‬تحذيرات‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬انعكاساتها‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وأسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬الزراعيين‭ ‬عالمياً،‭ ‬فإن‭ ‬المنطقة‭ ‬تمثل‭ ‬مركزاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬والأسمدة‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإنتاج‭ ‬الغذاء،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الحالية‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬
وتضررت‭ ‬تجارة‭ ‬الأسمدة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬منتجي‭ ‬الأسمدة‭ ‬النيتروجينية،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يشكل‭ ‬ممراً‭ ‬لنحو‭ ‬ثلث‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭. ‬كما‭ ‬تعد‭ ‬المنطقة‭ ‬مورداً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للكبريت‭ ‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬أنواع‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الأسمدة‭.‬
وأدى‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وتسابق‭ ‬المزارعين‭ ‬لتأمين‭ ‬احتياجاتهم،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تزايدت‭ ‬فيه‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬مصانع‭ ‬الأسمدة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬المادة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الأسمدة‭ ‬النيتروجينية‭. ‬ودفعت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬شركات‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الهند‭ ‬وبنغلاديش‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬الإنتاج‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬بينما‭ ‬واجه‭ ‬المنتجون‭ ‬الأوروبيون‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬المزارعين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬استخدام‭ ‬الأسمدة‭ ‬خلال‭ ‬المواسم‭ ‬المقبلة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬إنتاجية‭ ‬المحاصيل‭ ‬وارتفاع‭ ‬مخاطر‭ ‬نقص‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة،‭ ‬خاصة‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭.‬
كما‭ ‬امتدت‭ ‬التداعيات‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الغذائية،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬الزراعة‭ ‬الحديثة‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬المعدات‭ ‬الزراعية‭ ‬ونقل‭ ‬المنتجات‭. ‬وأدى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وتعطل‭ ‬بعض‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬وإطالة‭ ‬فترات‭ ‬نقل‭ ‬الحبوب‭ ‬والبذور‭ ‬الزيتية‭ ‬والأسمدة‭ ‬بين‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬التأثيرات‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل،‭ ‬بل‭ ‬طالت‭ ‬أيضاً‭ ‬صناعة‭ ‬التعبئة‭ ‬والتغليف،‭ ‬حيث‭ ‬توفر‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الأغلفة‭ ‬البلاستيكية‭. ‬وظهرت‭ ‬بالفعل‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬شملت‭ ‬نقص‭ ‬بعض‭ ‬مواد‭ ‬التغليف‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬بدأت‭ ‬آثار‭ ‬الأزمة‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭. ‬وكانت‭ ‬منظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬غذائية‭ ‬أوسع‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬إلى‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬المقبلة،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬مخاطر‭ ‬الجوع‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

رجوع لأعلى