تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضطرابات‭ ‬الشحن‭ ‬ترفع‭ ‬كلفة‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة

اضطرابات‭ ‬الشحن‭ ‬ترفع‭ ‬كلفة‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة

تواصل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬تضرب‭ ‬أهم‭ ‬ممرات‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬خريطة‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والقيود‭ ‬التشغيلية‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المنتجين‭ ‬والمشترين‭ ‬وشركات‭ ‬النقل‭. ‬فمن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬بنما،‭ ‬بات‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬يتطلب‭ ‬ترتيبات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬ومسارات‭ ‬أطول‭ ‬وتكاليف‭ ‬إضافية،‭ ‬بينما‭ ‬تكشف‭ ‬أزمة‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬في‭ ‬ناميبيا‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬المستوردة‭ ‬لأي‭ ‬خلل‭ ‬مفاجئ‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭.‬
وفي‭ ‬الخليج،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الملاحة‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬توقيت‭ ‬الشحنات‭ ‬أو‭ ‬مسارات‭ ‬السفن،‭ ‬إذ‭ ‬توسعت‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بينما‭ ‬تدفع‭ ‬القيود‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬بنما‭ ‬بعض‭ ‬ناقلات‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬الدوران‭ ‬حول‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬تبرز‭ ‬فنزويلا‭ ‬باعتبارها‭ ‬ساحة‭ ‬محتملة‭ ‬لتحولات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط،‭ ‬وسط‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬يمنح‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬دوراً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬احتياطياتها‭.‬

بدائل‭ ‬هرمز
تتوسع‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬الحكومية‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬سفينة‭ ‬‮«‬STS‮»‬‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بهدف‭ ‬تقليل‭ ‬تعرض‭ ‬الناقلات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للمخاطر‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الصادرات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬آسيا‭. ‬وتتركز‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬قبالة‭ ‬صحار‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عُمان‭ ‬والفجيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تعبر‭ ‬ناقلات‭ ‬مكوكية‭ ‬المضيق‭ ‬محملة‭ ‬بالنفط‭ ‬قبل‭ ‬تحويل‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬سفن‭ ‬أخرى‭ ‬تكمل‭ ‬رحلاتها‭.‬
وبحسب‭ ‬المعلومات‭ ‬المتاحة،‭ ‬عرضت‭ ‬أرامكو‭ ‬شحنات‭ ‬للتحميل‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و15‭ ‬سبتمبر‭ ‬باستخدام‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬قبالة‭ ‬صحار‭. ‬كما‭ ‬اشترت‭ ‬ثلاث‭ ‬مصافٍ‭ ‬حكومية‭ ‬صينية‭ ‬ومصفاة‭ ‬خاصة‭ ‬شحنات‭ ‬من‭ ‬خامي‭ ‬العربي‭ ‬المتوسط‭ ‬والعربي‭ ‬الثقيل‭ ‬للتحميل‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬أغسطس‭ ‬بالآلية‭ ‬ذاتها‭.‬
وتستخدم‭ ‬الشركة‭ ‬ناقلات‭ ‬مكوكية‭ ‬لعبور‭ ‬هرمز‭ ‬ثم‭ ‬تنقل‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬ناقلات‭ ‬أخرى‭ ‬خارج‭ ‬المضيق،‭ ‬مع‭ ‬إطفاء‭ ‬أجهزة‭ ‬التتبع‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬العبور‭ ‬لتقليل‭ ‬مخاطر‭ ‬التعرض‭ ‬للهجمات‭. ‬ونجحت‭ ‬أرامكو‭ ‬بهذه‭ ‬الآلية‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬أغسطس،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحول‭ ‬عمليات‭ ‬‮«‬STS‮»‬‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬استثنائي‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬مهمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭.‬

تكاليف‭ ‬إضافية
لا‭ ‬تقتصر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬السعودي،‭ ‬إذ‭ ‬طرحت‭ ‬قطر‭ ‬للطاقة‭ ‬مناقصة‭ ‬لشحن‭ ‬خامي‭ ‬الشاهين‭ ‬وقطر‭ ‬مارين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬أكتوبر‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬قبالة‭ ‬صحار‭ ‬أو‭ ‬الفجيرة،‭ ‬وبكميات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭.‬
لكن‭ ‬الحل‭ ‬يحمّل‭ ‬المنتجين‭ ‬تكاليف‭ ‬ومخاطر‭ ‬إضافية‭. ‬فبعض‭ ‬المشترين‭ ‬باتوا‭ ‬يفضلون‭ ‬شراء‭ ‬الخام‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬التسليم‭ ‬في‭ ‬الوجهة‭ ‬النهائية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تسلمه‭ ‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬النقل‭ ‬بين‭ ‬السفن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬بقاء‭ ‬مسؤولية‭ ‬الشحنة‭ ‬على‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬البائع‭ ‬لمسافة‭ ‬أطول،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬مخاطر‭ ‬العبور‭ ‬والشحن‭ ‬والتأمين‭.‬
ويزداد‭ ‬التعقيد‭ ‬مع‭ ‬تشديد‭ ‬إيران‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السفن،‭ ‬والتحذير‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬قد‭ ‬تشمل‭ ‬الغرامات‭ ‬والاحتجاز‭ ‬ومصادرة‭ ‬الشحنات‭ ‬للسفن‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬غير‭ ‬ملتزمة‭ ‬بالقواعد،‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬امتداد‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬السفن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭.‬

ضغط‭ ‬بنما
على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬تواجه‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬مشكلة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬بنما،‭ ‬بعدما‭ ‬دفعت‭ ‬محدودية‭ ‬العبور‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفته‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬بديلة‭. ‬وأدت‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬الكبيرة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬فتحات‭ ‬العبور‭ ‬المخصصة‭ ‬لناقلات‭ ‬‮«‬Neopanamax‮»‬‭.‬
وبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬سعر‭ ‬فتحة‭ ‬العبور‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬عند‭ ‬وصول‭ ‬إحدى‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬القناة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقفز‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬بلغ‭ ‬3‭.‬1‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬أغسطس،‭ ‬فيما‭ ‬دفع‭ ‬أحد‭ ‬المشترين‭ ‬5‭.‬26‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬مقابل‭ ‬فتحة‭ ‬عبور‭ ‬واحدة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬تكلفة‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬أهوسة‭ ‬‮«‬Panamax‮»‬‭ ‬القديمة‭ ‬نحو‭ ‬690‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬أغسطس،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬بنحو‭ ‬4.5‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬عبور‭ ‬السفن‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭.‬
وتدفع‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬حساب‭ ‬التكلفة‭ ‬الكاملة‭ ‬للرحلة،‭ ‬والمفاضلة‭ ‬بين‭ ‬دفع‭ ‬رسوم‭ ‬مرتفعة‭ ‬مقابل‭ ‬اختصار‭ ‬الوقت،‭ ‬أو‭ ‬اختيار‭ ‬رحلة‭ ‬أطول‭ ‬توفر‭ ‬رسوم‭ ‬القناة‭ ‬لكنها‭ ‬تزيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬وتكاليف‭ ‬تشغيل‭ ‬السفينة‭.‬

رحلات‭ ‬أطول
ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ناقلة‭ ‬الغاز‭ ‬العملاقة‭ ‬‮«‬Gas Scorpio‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬استأجرتها‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ATC‮»‬‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬لرحلة‭ ‬بين‭ ‬هيوستن‭ ‬وتشيبا‭ ‬اليابانية‭ ‬بسعر‭ ‬235‭ ‬دولاراً‭ ‬للطن‭. ‬وبعد‭ ‬وصول‭ ‬الناقلة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬انتظار‭ ‬قناة‭ ‬بنما،‭ ‬غيرت‭ ‬مسارها‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬أغسطس‭ ‬واتجهت‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬أطول‭ ‬حول‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يضيف‭ ‬المسار‭ ‬البديل‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬يوماً‭ ‬إلى‭ ‬الرحلة،‭ ‬ما‭ ‬يؤخر‭ ‬عودة‭ ‬السفينة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬موعد‭ ‬تحميل‭ ‬شحنتها‭ ‬التالية‭. ‬ولا‭ ‬تنعكس‭ ‬هذه‭ ‬التأخيرات‭ ‬على‭ ‬الناقلة‭ ‬وحدها،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬بقاء‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬لفترات‭ ‬أطول‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬الناقلات‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وبالتالي‭ ‬توفير‭ ‬دعم‭ ‬محتمل‭ ‬لأسعار‭ ‬الشحن‭.‬
وتستخدم‭ ‬ناقلات‭ ‬أخرى‭ ‬مضيق‭ ‬ماجلان‭ ‬أو‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح،‭ ‬لكن‭ ‬البدائل‭ ‬تظل‭ ‬مكلفة‭ ‬زمنياً‭ ‬وتشغيلياً،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة‭ ‬بين‭ ‬رسوم‭ ‬عبور‭ ‬قياسية‭ ‬ورحلات‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬مدتها‭ ‬بنحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭.‬

إمدادات‭ ‬بديلة
وتكتسب‭ ‬التحركات‭ ‬الفنزويلية‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬حساسية‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬لأي‭ ‬تعطل‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬فإذا‭ ‬نجحت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬فنزويلا‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬فقد‭ ‬توفر‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬للأسواق‭ ‬وتمنح‭ ‬المشترين‭ ‬خيارات‭ ‬أوسع،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬الحقول‭ ‬ورفع‭ ‬الإنتاج‭ ‬يحتاجان‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬وقدرات‭ ‬تشغيلية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬توفيرها‭ ‬سريعاً‭.‬
وتوضح‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬اضطرابات‭ ‬طرق‭ ‬الشحن‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قضية‭ ‬تخص‭ ‬شركات‭ ‬الناقلات‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عاملاً‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬قرارات‭ ‬الاستثمار‭ ‬والإنتاج‭ ‬والتجارة‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬مخاطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬واحد،‭ ‬ازدادت‭ ‬قيمة‭ ‬الإمدادات‭ ‬البديلة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬نقاط‭ ‬الاختناق‭.‬

هشاشة‭ ‬أفريقية
وفي‭ ‬ناميبيا،‭ ‬كشفت‭ ‬أزمة‭ ‬مختلفة‭ ‬جانباً‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬بعدما‭ ‬تسبب‭ ‬تلوث‭ ‬شحنة‭ ‬مستوردة‭ ‬من‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬‮«‬Jet A-1‮»‬‭ ‬بالبنزين‭ ‬في‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬بعض‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭.‬
وتعود‭ ‬المشكلة‭ ‬إلى‭ ‬شحنة‭ ‬استوردتها‭ ‬‮«‬Vivo Energy Namibia‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لمجموعة‭ ‬‮«‬Vitol‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬اكتشاف‭ ‬تلوث‭ ‬الوقود‭ ‬بالبنزين‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬محملاً‭ ‬على‭ ‬السفينة‭ ‬نفسها‭. ‬وبدأت‭ ‬الشركة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استبدال‭ ‬الشحنة‭ ‬وتأمين‭ ‬كميات‭ ‬جديدة‭ ‬لعملائها،‭ ‬بينما‭ ‬اتخذت‭ ‬سلطات‭ ‬المطارات‭ ‬إجراءات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭.‬
وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬هوسيا‭ ‬كوتاكو‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬استحـوذ‭ ‬على‭ ‬79‭.‬6‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬حركة‭ ‬المسافرين‭ ‬عبر‭ ‬مطارات‭ ‬ناميبيا‭ ‬في‭ ‬أبريل،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الوقود‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬سريعاً‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬الرحلات‭ ‬الدولية‭.‬
وتأتي‭ ‬الأزمة‭ ‬بينما‭ ‬تتراجع‭ ‬تدفقات‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬بفعل‭ ‬اضطرابات‭ ‬شحن‭ ‬الطاقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬اعتماد‭ ‬الأسواق‭ ‬الأفريقية‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭ ‬ويجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لتداعيات‭ ‬أي‭ ‬شحنة‭ ‬معيبة‭ ‬أو‭ ‬متأخرة‭.‬

مخاطر‭ ‬الشحن‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬الطاقة
تكشف‭ ‬التطورات‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬بنما‭ ‬وناميبيا‭ ‬وفنزويلا‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬تصبح‭ ‬فيها‭ ‬مرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬عاملاً‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬نفسه‭. ‬فوجود‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬الغاز‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬بالتكلفة‭ ‬والسرعة‭ ‬المعتادتين‭ ‬عندما‭ ‬تضطرب‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬ترتفع‭ ‬رسوم‭ ‬العبور‭ ‬أو‭ ‬تتراجع‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتاحة‭.‬
والنتيجة‭ ‬هي‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬التكلفة‭ ‬والمخاطر‭ ‬إلى‭ ‬المنتجين‭ ‬والمشترين،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬بين‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬الشحن‭ ‬لمسافات‭ ‬أطول‭ ‬أو‭ ‬دفع‭ ‬رسوم‭ ‬أعلى‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬الإجراءات‭ ‬المؤقتة‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬أكثر‭ ‬ديمومة‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة،‭ ‬بما‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬مسارات‭ ‬الناقلات‭ ‬ويرفع‭ ‬أهمية‭ ‬تنويع‭ ‬طرق‭ ‬التصدير‭ ‬والإمدادات،‭ ‬ويضيف‭ ‬علاوة‭ ‬جديدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأمن‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬عالمياً‭.‬

رجوع لأعلى