تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬في‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر

ِِYY.35

إن‭ ‬العواقب‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬المشتتة‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مظاهر‭ ‬رئيسية،‭ ‬أبرزها‭:‬
أولاً‭: ‬شدة‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية‭ ‬المفرطة،‭ ‬مقابل‭ ‬ضعف‭ ‬القوة‭ ‬الدافعة‭ ‬للابتكار‭ ‬الذاتي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬مما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬ديناميكيتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التطور‭.‬
ثانياً‭: ‬سعي‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬إلى‭ ‬الاستحواذ‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بتطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬أسس‭ ‬بناء‭ ‬سوق‭ ‬مالية‭ ‬موحدة‭ ‬ومنظمة‭.‬
ثالثاً‭: ‬تباين‭ ‬معايير‭ ‬الرقابة‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المختلفة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعرقل‭ ‬التنافس‭ ‬العادل‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬منتجات‭ ‬متشابهة،‭ ‬ويضعف‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬موحد‭ ‬وفعّال‭ ‬لحماية‭ ‬المستثمرين،‭ ‬كما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬منصة‭ ‬متكاملة‭ ‬وشفافة‭ ‬لتجميع‭ ‬البيانات‭ ‬ومعالجتها،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬النظامية‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬مبكراً‭.‬
رابعاً‭: ‬إن‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬جهات‭ ‬الرقابة‭ ‬قد‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‮»‬مراجحة‭ ‬الرقابة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تلجأ‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬اختلاف‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرقابية،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬المخاطر‭ ‬الأخلاقية‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬ولا‭ ‬يخدم‭ ‬هدف‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭.‬
خامساً‭: ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هيمنة‭ ‬النهج‭ ‬الإداري،‭ ‬تميل‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬سلطاتها‭ ‬الرقابية‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط،‭ ‬مع‭ ‬تجاهل‭ ‬اعتبارات‭ ‬السوق،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬التنظيمية‭ ‬عند‭ ‬تخفيف‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬تشديدها‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬متوازنة‭.‬

إصلاح‭ ‬نظام‭ ‬التسجيل‭ ‬
وتوسيع‭ ‬نطاقه

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بنظام‭ ‬التسجيل،‭ ‬فقد‭ ‬اقتصر‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬نظام‭ ‬تسجيل‭ ‬الأسهم‭ ‬فقط،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يستدعي‭ ‬التوسع‭ ‬ليشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬والمنتجات‭ ‬المالية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭. ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬زيادة‭ ‬إصدار‭ ‬السندات‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬تتوافق‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬تطوير‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬والسوق‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬بل‭ ‬تسهم‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬عالية‭ ‬الجودة‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬السندات‭ ‬كبديل‭ ‬للقروض‭ ‬المصرفية،‭ ‬مما‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬نسب‭ ‬القروض‭ ‬إلى‭ ‬الودائع‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬التجارية،‭ ‬ويتيح‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬التمويلية‭ ‬نحو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأخرى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬أكبر‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬بين‭ ‬البنوك،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمستثمرين،‭ ‬والذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬تسجيل‭ ‬شفاف‭ ‬لإصدار‭ ‬السندات،‭ ‬يقابله‭ ‬سوق‭ ‬البورصة‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬مستثمري‭ ‬التجزئة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬بالمخاطر‭ ‬بكفاءة‭ ‬أعلى،‭ ‬مع‭ ‬تحقيق‭ ‬مستوى‭ ‬جيد‭ ‬من‭ ‬الفاعلية‭ ‬ووضوح‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاح‭. ‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإصدارات‭ ‬السندات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والقروض‭ ‬الخاصة،‭ ‬فينبغي‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بأسلوب‭ ‬مماثل‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخفيف‭ ‬القيود‭ ‬الإدارية،‭ ‬وإتاحة‭ ‬إمكانية‭ ‬الإعفاء‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬التسجيل‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

تحرير‭ ‬القيود‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬إصلاح‭ ‬نظام‭ ‬التسجيل،‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬إلغاء‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬سقف‭ ‬إصدار‭ ‬السندات‭ ‬بنسبة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬صافي‭ ‬أصول‭ ‬المؤسسة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتم‭ ‬تطبيق‭ ‬بعض‭ ‬القواعد‭ ‬غير‭ ‬الملائمة‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬“لوائح‭ ‬سندات‭ ‬المؤسسات”‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬سندات‭ ‬المؤسسات‭ ‬غير‭ ‬المالية،‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مبررات‭ ‬اقتصادية‭ ‬قوية‭ ‬لاستمرارها‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬تحرير‭ ‬هذه‭ ‬القيود،‭ ‬مع‭ ‬تشجيع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬السندات‭ ‬كبديل‭ ‬للتمويل‭ ‬المصرفي،‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬ضغوط‭ ‬السيولة،‭ ‬ويدفع‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬أعمق‭ ‬للسوق‭ ‬الرأسمالية‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحول‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬يصبح‭ ‬تمكين‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬أمراً‭ ‬يتطلب‭ ‬تنسيقاً‭ ‬عالياً‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬كافة،‭ ‬وبناء‭ ‬منظومة‭ ‬رقابية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الحذر‭ ‬واليقظة،‭ ‬بما‭ ‬يمنع‭ ‬حدوث‭ ‬فوضى‭ ‬تنظيمية‭ ‬سواء‭ ‬عند‭ ‬تخفيف‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬تشديدها‭. ‬كما‭ ‬يستلزم‭ ‬بناء‭ ‬سوق‭ ‬مالية‭ ‬موحدة‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬التنظيمية‭ ‬والمالية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬نموذج‭ ‬“بنك‭ ‬واحد‭ ‬وثلاث‭ ‬لجان”‭ (‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الصيني،‭ ‬لجنة‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬المصرفي،‭ ‬لجنة‭ ‬تنظيم‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية،‭ ‬لجنة‭ ‬تنظيم‭ ‬التأمين‭ ‬في‭ ‬الصين‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬والمفوضية‭ ‬الوطنية‭ ‬للتنمية‭ ‬والإصلاح،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬إنشاء‭ ‬آلية‭ ‬تنسيق‭ ‬فعّالة‭ ‬ومنصة‭ ‬موحدة‭ ‬لتجميع‭ ‬البيانات‭ ‬والرقابة‭.‬

تطوير‭ ‬القواعد‭ ‬السوقية‭ ‬
والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإصلاح‭ ‬المالي‭ ‬الحر،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬قواعد‭ ‬تنظيم‭ ‬السوق‭ ‬وتحسين‭ ‬أنظمة‭ ‬الرقابة،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تخفيف‭ ‬القيود‭ ‬التنظيمية‭. ‬فالتسريع‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬للسوق‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسد‭ ‬الفجوات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬تخفيف‭ ‬الرقابة،‭ ‬ويعزز‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭.‬
ويُعدّ‭ ‬بناء‭ ‬آليات‭ ‬فعّالة‭ ‬للإفصاح‭ ‬عن‭ ‬المعلومات‭ ‬أحد‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬حيث‭ ‬يتعين‭ ‬تطوير‭ ‬ونشر‭ ‬أنظمة‭ ‬شفافة‭ ‬تتيح‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬الحالي،‭ ‬ومستويات‭ ‬المخاطر،‭ ‬والعوائد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالخدمات‭ ‬والمنتجات‭ ‬المالية‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬فرض‭ ‬متطلبات‭ ‬إفصاح‭ ‬إلزامية‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى،‭ ‬والمنتجات‭ ‬المالية‭ ‬المعقدة،‭ ‬والأدوات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬السوق‭. ‬أما‭ ‬الركيزة‭ ‬الثانية‭ ‬فهي‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬التقييم‭ ‬الائتماني،‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬الأعمدة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهات‭ ‬مستقلة،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أطراف‭ ‬ذات‭ ‬مصلحة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬جهات‭ ‬رقابية‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬أظهرت‭ ‬محدودية‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬التقييم‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لتحقيق‭ ‬الربح،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬بديل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬الدولة‭ ‬والائتمان‭ ‬العام‭ ‬وآليات‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬التنظيم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتطوير‭ ‬روابط‭ ‬صناعية‭ ‬وهيئات‭ ‬مهنية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭.‬

تمويل‭ ‬ديون‭ ‬الحكومات‭ ‬
المحلية‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتمويل‭ ‬ديون‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية،‭ ‬فإن‭ ‬إنشاء‭ ‬آليات‭ ‬تمويل‭ ‬شفافة‭ ‬وعلنية‭ ‬يمثل‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحّة،‭ ‬نظراً‭ ‬لكون‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬المديونية‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬بالدين‭ ‬لدعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ويستلزم‭ ‬ذلك‭ ‬معالجة‭ ‬هيكلية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬النظام‭ ‬النقدي‭ ‬والمالي،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬الحاجة‭ ‬الموضوعية‭ ‬للقروض‭ ‬لتمويل‭ ‬فجوات‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬ومشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مرحلة‭ ‬التحضر‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الصين،‭ ‬وما‭ ‬تتطلبه‭ ‬من‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬تمويل‭ ‬شفافة‭ ‬للديون‭ ‬المحلية‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬صلابة‭ ‬القيود‭ ‬المالية‭ ‬الحكومية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬إصلاح‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬للنظام‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬إجراءً‭ ‬ضرورياً‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المالية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬

أطر‭ ‬تنظيم‭ ‬التمويل‭ ‬المحلي
‭ ‬وتوزيع‭ ‬الصلاحيات

وبالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬تجارب‭ ‬الدول‭ ‬المختلفة،‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬هذه‭ ‬الآليات‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬التالية‭:‬
فصل‭ ‬الصلاحيات‭ ‬وحقوق‭ ‬الملكية‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬والحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وضوح‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتجنب‭ ‬التداخل‭ ‬الإداري‭.‬
تحديد‭ ‬نطاق‭ ‬استخدام‭ ‬تمويل‭ ‬الديون‭ ‬بدقة،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ»القاعدة‭ ‬الذهبية‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاقتراض،‭ ‬والتي‭ ‬تقضي‭ ‬بأن‭ ‬يُستخدم‭ ‬الدين‭ ‬أساساً‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬العجز‭ ‬المؤقت‭ ‬والمشروعات‭ ‬الرأسمالية‭ ‬الأساسية‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬التنموي،‭ ‬دون‭ ‬توجيهه‭ ‬لتغطية‭ ‬عجز‭ ‬الموازنات‭ ‬التشغيلية‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬أنشطة‭ ‬لا‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬في‭ ‬صلاحيات‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتماشى‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬التشغيلية‭ ‬مع‭ ‬توجهات‭ ‬الإصلاح‭ ‬المؤسسي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الخاص،‭ ‬وتطبيق‭ ‬نماذج‭ ‬الملكية‭ ‬المختلطة،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬تمويل‭ ‬مثل‭ ‬السندات‭ ‬والأسهم‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬الحكومي‭ ‬المباشر‭.‬

رجوع لأعلى