الأحمر يسيطر على غالبية قطاعات «تاسي»
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع طفيف، في ظل ضغوط تعرضت لها قطاعات رئيسية، أبرزها الطاقة والمواد الأساسية والإعلام والترفيه، بينما حد الأداء الإيجابي لقطاعي البنوك والعقارات من خسائر السوق، في وقت شهدت فيه الجلسة استمرار النشاط على الأسهم القيادية وصدور مجموعة من الإفصاحات الجوهرية التي جذبت اهتمام المستثمرين.
وأغلق المؤشر العام منخفضاً بنسبة 0.10 %، فاقداً 11.1 نقطة، ليستقر عند مستوى 10704.51 نقطة، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب، إذ تحرك المؤشر ضمن نطاق بلغ 67.17 نقطة بين أعلى مستوى عند 10761.79 نقطة وأدنى مستوى عند 10694.62 نقطة، بعدما افتتح التداولات عند 10725.30 نقطة.
ورغم التراجع المحدود للمؤشر، فإن التداولات حافظت على مستويات جيدة، إذ بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال، من خلال تداول 205.79 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط في السوق مع تباين واضح في توجهات المستثمرين بين اقتناص الفرص وجني الأرباح.
تراجع عام
عكست الجلسة تفوقاً واضحاً للأسهم المتراجعة، حيث انخفضت أسعار 170 شركة، مقابل ارتفاع 87 شركة فقط، فيما استقرت 13 شركة دون تغيير، وهو ما يبرز استمرار الضغوط البيعية على عدد كبير من الأسهم، رغم المكاسب التي حققتها بعض القطاعات والأسهم القيادية.
ويرى محللون أن التراجع المحدود للمؤشر، مقارنة بعدد الأسهم الهابطة، يعكس الدعم الذي وفرته بعض الشركات ذات الأوزان الكبيرة، ولا سيما في القطاع المصرفي، ما حد من خسائر السوق وأبقى المؤشر قريباً من مستوياته السابقة.
كما أظهرت حركة التداول أن المستثمرين واصلوا التعامل بحذر، في ظل متابعة نتائج الشركات للنصف الأول من العام، إضافة إلى ترقب التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية، وانعكاساتها على الأسواق المالية.
القطاعات تتباين
وعلى مستوى القطاعات، أنهت 15 قطاعاً تعاملاتها باللون الأحمر، تصدرها قطاع الإعلام والترفيه الذي تراجع بنسبة 3.66 %، ليسجل أكبر خسارة بين القطاعات، متأثراً بعمليات بيع على عدد من أسهمه.
كما انخفض قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.87 %، في حين تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.78 %، متأثراً بانخفاض سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.82 % ليغلق عند 26.64 ريال، وهو ما شكل ضغطاً مباشراً على أداء المؤشر العام نظراً للوزن الكبير للسهم.
وفي المقابل، برز قطاع إدارة وتطوير العقارات كأفضل القطاعات أداءً، بعدما ارتفع بنسبة 1.21 %، بدعم من القفزة التي سجلها سهم العقارية، كما ارتفع قطاع البنوك بنسبة 0.48 %، مستفيداً من الأداء الإيجابي لعدد من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها البنك الأهلي.
ويعكس هذا التباين استمرار انتقال السيولة بين القطاعات، مع توجه المستثمرين نحو الأسهم التي أعلنت نتائج إيجابية أو تمتلك محفزات تشغيلية قوية.
أسهم رابحة
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم العقارية قائمة الرابحين بعدما قفز بنسبة 5.62 % ليغلق عند 18.03 ريال، مستفيداً من عمليات شراء قوية على السهم.
وجاء سهم الكيميائية في المرتبة الثانيـة بارتفـاع بلغت نسبتـه 3.68 % ليغلق عند 8.45 ريال، بينما ارتفع سهم جـرير بنسبة 1.40 % إلى 18.10 ريال، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية التقديرية للنصف الأول من عام 2026، والتي لاقت تفاعلاً إيجابياً من المستثمرين.
ويرى متابعون أن استمرار تفاعل السوق مع نتائج الشركات يعكس تركيز المستثمرين على العوامل الأساسية، خاصة مع انطلاق موسم إعلان النتائج المالية.
أسهم ضاغطة
في المقابل، تصدر سهم إنتاج قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تراجعه بنسبة 6.35 % ليغلق عند 27.12 ريال، تلاه سهم الأبحاث والإعلام الذي فقد 6.33 % من قيمته ليصل إلى 64.35 ريال.
كمـا هبط سهم الدواء بنسبة 4.20 % ليسجل أدنى مستوى تاريخي له عند 41.56 ريال، بينما تراجع سهم بتــرو رابغ بنسبة 3.11 % ليغلق عند 14.03 ريال.
وتعكس هذه التحركات استمرار الضغوط على عدد من الأسهم، سواء نتيجة عمليات جني الأرباح أو تراجع شهية المستثمرين تجاه بعض القطاعات، في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق.
إفصاحات مهمة
شهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات الجوهرية التي استحوذت على اهتمام المستثمرين، حيث أعلنت شركة كيمانول موافقة الجمعية العامة غير العادية على تخفيض رأس المال، في خطوة تستهدف إعادة هيكلة المركز المالي للشركة.
كما أعلنت شركة اليمامة للصناعات الحديدية توقيع إحدى شركاتها التابعة عقداً مع شركة أوروبية لتصنيع وتوريد معدات إنتاج الكتل الحديدية، وهو ما يعزز خططها التوسعية في القطاع الصناعي.
وفي الوقت نفسه، كشفت شركة ثمار التنمية القابضة عن تعيين مستشار مالي لإدارة اكتتاب أسهم حقوق الأولوية، ضمن خطواتها الهادفة إلى دعم مركزها المالي وتمويل خططها المستقبلية.
وشهدت الجلسة أيضاً تسجيل عدد من الأرقام القياسية، إذ أغلق سهم إم آي إس عند قمة تاريخية جديدة بلغت 231.60 ريال رغم تراجعه بنسبة 1.36 %، بينما سجلت أسهم تكوين، نفوذ، إس إم سي للرعاية الصحية، النايفات، والدواء أدنى مستوياتها التاريخية.
كما أغلق سهم ليفا عند أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً رغم تراجعه بنسبة 2.53 %، في حين سجلت أسهم شاكر، الكثيري، أسواق عبدالله العثيم، لازوردي، والخدمات الأرضية أدنى مستوياتها خلال عام.
ترقب نتائج النصف الأول
تعكس تعاملات الأربعاء استمرار حالة التوازن بين الضغوط البيعية وعمليات الشراء الانتقائية داخل السوق السعودية، إذ نجحت مكاسب بعض القطاعات القيادية في الحد من خسائر المؤشر، رغم تفوق الأسهم المتراجعة على المرتفعة. ومع اقتراب إعلان المزيد من نتائج الشركات للنصف الأول من العام، يترقب المستثمرون ما إذا كانت الأرباح والإفصاحات الجديدة ستمنح السوق زخماً إضافياً، في وقت ستظل فيه تحركات القطاعات القيادية، ومستويات السيولة، والتطورات الاقتصادية العالمية، عوامل رئيسية في رسم اتجاه مؤشر «تاسي» خلال الجلسات المقبلة.