تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسعار‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭… ‬هدوء‭ ‬مضلل‭ ‬وسوق‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬نفسها

الأسعار‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭... ‬هدوء‭ ‬مضلل‭ ‬وسوق‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬نفسها

مع‭ ‬إعلان‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي‭ ‬ومؤقت،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬التقاط‭ ‬أنفاسها‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭. ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬المائي،‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬استهلاك‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬يومياً،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نقطة‭ ‬جغرافية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬‮«‬شريان‭ ‬الحياة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يغذي‭ ‬المصانع،‭ ‬ومحطات‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وقطاعات‭ ‬النقل‭ ‬من‭ ‬طوكيو‭ ‬إلى‭ ‬نيويورك‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التطور،‭ ‬رغم‭ ‬أهميته‭ ‬الرمزية‭ ‬والمادية،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬عودة‭ ‬سريعة‭ ‬للأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة‭. ‬فنحن‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬تتسم‭ ‬بالتعقيد‭ ‬والحذر،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬ندوب‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬غائرة‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭. ‬إن‭ ‬الإجابة‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬الخبراء‭ ‬اليوم‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬واقعية‭ ‬قاسية‭: ‬التعافي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬قرار‭ ‬سياسي‭ ‬بفتح‭ ‬ممر‭ ‬مائي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬عملية‭ ‬هندسية‭ ‬ولوجستية‭ ‬ونفسية‭ ‬تتطلب‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭.‬

كابوس‭ ‬اللوجستيات‭.. ‬اختناقات‭ ‬
النقل‭ ‬والعقدة‭ ‬الملاحية

إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬ليست‭ ‬كفتح‭ ‬صنبور‭ ‬مياه؛‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أشبه‭ ‬بمحاولة‭ ‬فك‭ ‬تشابك‭ ‬مروري‭ ‬ضخم‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬ضيق‭ ‬بعد‭ ‬إغلاق‭ ‬دام‭ ‬لأسابيع‭.‬
1‭ – ‬أزمة‭ ‬الناقلات‭ ‬العالقة‭: ‬تشير‭ ‬البيانات‭ ‬الملاحية‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬128‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة‭ (‬VLCC‭) ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬الانتظار‭ ‬أو‭ ‬تسير‭ ‬ببطء‭ ‬شديد‭ ‬خارج‭ ‬مداخل‭ ‬المضيق‭. ‬هذه‭ ‬الناقلات‭ ‬تحمل‭ ‬مجتمعة‭ ‬نحو‭ ‬160‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭. ‬تفريغ‭ ‬هذه‭ ‬الحمولة‭ ‬لا‭ ‬يتطلب‭ ‬فقط‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬جاهزية‭ ‬مرافق‭ ‬الاستقبال‭ ‬والمنصات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لضغوط‭ ‬هائلة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الإغلاق‭.‬
2‭ – ‬السرعة‭ ‬والقدرة‭ ‬التشغيلية‭: ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬العملاقة‭ ‬تتسم‭ ‬ببطء‭ ‬شديد‭ ‬لاعتبارات‭ ‬السلامة‭ ‬والأمن‭ ‬الملاحي؛‭ ‬فهي‭ ‬تتحرك‭ ‬بسرعات‭ ‬منخفضة‭ ‬جداً‭ ‬داخل‭ ‬الممرات‭ ‬الضيقة‭. ‬ومع‭ ‬زيادة‭ ‬الكثافة‭ ‬الملاحية‭ ‬المفاجئة،‭ ‬تزداد‭ ‬مخاطر‭ ‬الحوادث‭ ‬البحرية،‭ ‬مما‭ ‬يجبر‭ ‬سلطات‭ ‬الموانئ‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬بروتوكولات‭ ‬دخول‭ ‬صارمة‭ ‬تبطئ‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬التدفق‭.‬
3‭ – ‬الازدحام‭ ‬اللوجستي‭: ‬دخول‭ ‬ناقلات‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬المضيق‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬محاولة‭ ‬الناقلات‭ ‬العالقة‭ ‬الخروج‭ ‬يخلق‭ ‬‮«‬عنق‭ ‬زجاجة‮»‬‭ ‬تقنياً‭. ‬هذا‭ ‬الازدحام‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ (‬اسعار‭ ‬الشحن‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬تكاليف‭ ‬تُضاف‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬النهائي،‭ ‬مما‭ ‬يبقي‭ ‬الأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬للمستهلك‭ ‬رغم‭ ‬وفرة‭ ‬المعروض‭ ‬خلف‭ ‬المضيق‭.‬

استراتيجية‭ ‬المخزونات‭.. ‬كيف‭ ‬تحول‭ ‬‮«‬الأمان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عائق»؟

خلال‭ ‬ذروة‭ ‬التصعيد،‭ ‬سارعت‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ (‬مثل‭ ‬الصين،‭ ‬والهند،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عبر‭ ‬احتياطيها‭ ‬الاستراتيجي‭) ‬إلى‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬أو‭ ‬تأمين‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬بأسعار‭ ‬مرتفعة‭.‬
1‭ – ‬دورة‭ ‬استهلاك‭ ‬المخزون‭: ‬الشركات‭ ‬النفطية‭ ‬والمصافي‭ ‬العالمية‭ ‬لن‭ ‬تندفع‭ ‬لشراء‭ ‬النفط‭ ‬‮«‬الجديد‮»‬‭ ‬فور‭ ‬تدفقه‭ ‬عبر‭ ‬هرمز؛‭ ‬بل‭ ‬ستسعى‭ ‬أولاً‭ ‬لتسييل‭ ‬واستهلاك‭ ‬المخزونات‭ ‬التي‭ ‬اشترتها‭ ‬بأسعار‭ ‬عالية‭ ‬لتجنب‭ ‬الخسائر‭ ‬الدفترية‭. ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يخلق‭ ‬‮«‬فجوة‭ ‬طلب‮»‬‭ ‬مؤقتة،‭ ‬مما‭ ‬يحرم‭ ‬المنتجين‭ ‬من‭ ‬الحافز‭ ‬لزيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬فوراً‭.‬
2‭ – ‬سلاح‭ ‬ذو‭ ‬حدين‭: ‬بينما‭ ‬عملت‭ ‬هذه‭ ‬المخزونات‭ ‬كمصدات‭ ‬للصدمات‭ ‬خلال‭ ‬الحرب،‭ ‬فإنها‭ ‬الآن‭ ‬تمثل‭ ‬فائضاً‭ ‬غير‭ ‬مستقر‭. ‬إذا‭ ‬تراجعت‭ ‬الأسعار‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬سيتعرض‭ ‬أصحاب‭ ‬المخزونات‭ ‬لخسائر‭ ‬فادحة،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يدفعهم‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬لإبطاء‭ ‬وتيرة‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬التحوط‭.‬

إعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬الآبار‭.. ‬التحدي‭ ‬الهندسي‭ ‬المنسي

يسود‭ ‬اعتقاد‭ ‬خاطئ‭ ‬بأن‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬يمكن‭ ‬إغلاقها‭ ‬وفتحها‭ ‬بلمسة‭ ‬زر‭. ‬الواقع‭ ‬الهندسي‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬بكثير‭:‬
الضغط‭ ‬الجيولوجي‭: ‬الحقول‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬تم‭ ‬خفض‭ ‬إنتاجها‭ ‬قسرياً‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬ضغط‭ ‬المكامن‭. ‬إعادة‭ ‬التشغيل‭ ‬تتطلب‭ ‬‮«‬موازنة‭ ‬دقيقة‮»‬‭ ‬للضغط‭ ‬بين‭ ‬الغاز‭ ‬والماء‭ ‬والنفط‭. ‬أي‭ ‬تسرع‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضرر‭ ‬البنية‭ ‬الجيولوجية‭ ‬للبئر‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬إنتاجيته‭ ‬العمرية‭.‬
1‭ – ‬الصيانة‭ ‬الوقائية‭: ‬فترة‭ ‬الإغلاق‭ ‬الطارئة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تحرم‭ ‬المنشآت‭ ‬من‭ ‬دورات‭ ‬الصيانة‭ ‬الدورية‭. ‬اليوم،‭ ‬تحتاج‭ ‬هذه‭ ‬الحقول‭ ‬إلى‭ ‬فحص‭ ‬شامل‭ ‬للأنابيب،‭ ‬والمضخات،‭ ‬وأنظمة‭ ‬الفصل‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬للعمل‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬تستغرق‭ ‬من‭ ‬أسابيع‭ ‬إلى‭ ‬أشهر‭.‬
2‭ – ‬التنسيق‭ ‬الإقليمي‭: ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬هي‭ ‬حقول‭ ‬مشتركة‭ ‬أو‭ ‬متجاورة‭. ‬إعادة‭ ‬التشغيل‭ ‬تتطلب‭ ‬تنسيقاً‭ ‬فنياً‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬سحب‭ ‬الضغط‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآخر،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬قد‭ ‬يتأثر‭ ‬بالمناخ‭ ‬السياسي‭ ‬المتوتر‭.‬

ندوب‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.. ‬الفاتورة‭ ‬الباهظة‭ ‬للدمار

لم‭ ‬تكن‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬مجرد‭ ‬توترات‭ ‬كلامية،‭ ‬بل‭ ‬شهدت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬أضراراً‭ ‬مادية‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭:‬
1‭ – ‬المصافي‭ ‬ومنشآت‭ ‬التكرير‭: ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬تضرر‭ ‬قدرات‭ ‬تكريرية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬إصلاح‭ ‬المصافي‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬إصلاح‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب؛‭ ‬فهي‭ ‬تتطلب‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬تكنولوجية‭ ‬متقدمة‭ ‬وخبرات‭ ‬دولية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬متاحة‭ ‬فوراً‭ ‬بسبب‭ ‬القيود‭ ‬الأمنية‭.‬
2‭ – ‬عجز‭ ‬الـ‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭: ‬فقدت‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬الخام‭. ‬تعويض‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬لا‭ ‬يتطلب‭ ‬فقط‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬استعادة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬ومحطات‭ ‬الضخ‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬خلال‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭.‬
3‭ – ‬الاستثمارات‭ ‬المؤجلة‭: ‬أدت‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬هروب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬المخصصة‭ ‬لتطوير‭ ‬الحقول‭ ‬الجديدة‭. ‬هذا‭ ‬‮«‬الفراغ‭ ‬الاستثماري‮»‬‭ ‬سيعني‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬المستقبلي،‭ ‬مما‭ ‬يدفع‭ ‬المتداولين‭ ‬للمزايدة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬تحسباً‭ ‬لعجز‭ ‬قادم‭.‬

‮«‬علاوة‭ ‬المخاطر‮»‬‭ ‬والشكوك‭ ‬
السياسية‭ ‬المستدامة

في‭ ‬عالم‭ ‬المال،‭ ‬‮«‬اليقين‮»‬‭ ‬هو‭ ‬العملة‭ ‬الأغلى‭. ‬ورغم‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الثقة‭ ‬قد‭ ‬تآكلت‭ ‬بشكل‭ ‬يصعب‭ ‬ترميمه‭ ‬سريعاً‭.‬
1‭ – ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ : ‬سيستمر‭ ‬المحللون‭ ‬في‭ ‬إضافة‭ ‬‮«‬هامش‭ ‬أمان‮»‬‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ (‬يتراوح‭ ‬عادة‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭) ‬تحسباً‭ ‬لاندلاع‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصراع‭. ‬طالما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬شامل،‭ ‬سيبقى‭ ‬هذا‭ ‬الهامش‭ ‬ثابتاً‭.‬
2‭ – ‬تردد‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭: ‬رفعت‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬أقساط‭ ‬‮«‬مخاطر‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭. ‬هذه‭ ‬الأقساط‭ ‬لن‭ ‬تنخفض‭ ‬فوراً‭ ‬بمجرد‭ ‬إعلان‭ ‬الفتح؛‭ ‬بل‭ ‬ستراقب‭ ‬الشركات‭ ‬استقرار‭ ‬الوضع‭ ‬لعدة‭ ‬أشهر‭. ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬التكلفة‭ ‬التشغيلية‭ ‬يُترجم‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬ثبات‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬عالمياً‭.‬
3‭ – ‬السيادة‭ ‬والرسوم‭: ‬تبرز‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬سيادية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬عبور‭ ‬إضافية‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬‮«‬تأمين‭ ‬الممر‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يضيف‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬

سلوك‭ ‬الأسواق‭.. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬ينهار‭ ‬السعر؟

رغم‭ ‬الأخبار‭ ‬الإيجابية،‭ ‬ظل‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬متمسكاً‭ ‬بمستويات‭ ‬فوق‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭. ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يعكس‭ ‬عدة‭ ‬حقائق‭:‬
1‭ – ‬المضاربات‭: ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬التقلبات‭ ‬الحالية‭ ‬فرصة‭ ‬للربح‭. ‬عمليات‭ ‬‮«‬الشراء‭ ‬عند‭ ‬الانخفاض‮»‬‭ ‬تمنع‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭.‬
2‭ – ‬تغيير‭ ‬الخارطة‭: ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬والآسيوية‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬منطقة‭ ‬الصراع،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬طلباً‭ ‬مرتفعاً‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬غرب‭ ‬أفريقيا‭ ‬وبحر‭ ‬الشمال‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬وخلق‭ ‬توازناً‭ ‬سعرياً‭ ‬مرتفعاً‭ ‬عالمياً‭.‬
3‭ – ‬التضخم‭ ‬العالمي‭: ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬النفط‭ ‬عن‭ ‬سياق‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي؛‭ ‬فارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن،‭ ‬ونقص‭ ‬العمالة،‭ ‬وزيادة‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬الداخلة‭ ‬في‭ ‬استخراج‭ ‬النفط،‭ ‬تجعل‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬التعادل‮»‬‭ ‬للأسعار‭ (‬Breakeven‭ ‬Price‭) ‬أعلى‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭.‬
التعافي‭ ‬كمسار‭ ‬طويل‭ ‬وليس‭ ‬كحدث‭ ‬لحظي

إن‭ ‬إعلان‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬هو‭ ‬‮«‬خطوة‭ ‬أولى‮»‬‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬الألف‭ ‬ميل‭. ‬لقد‭ ‬كشفت‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬عن‭ ‬هشاشة‭ ‬نظام‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬ومدى‭ ‬ارتهانه‭ ‬للممرات‭ ‬الضيقة‭ ‬والحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬المعقدة‭.‬
الأسواق‭ ‬لن‭ ‬تستعيد‭ ‬توازنها‭ ‬بالكلمات،‭ ‬بل‭ ‬بالأرقام‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬تدفق‭ ‬النفط،‭ ‬وانخفاض‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين،‭ ‬وعودة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬لإصلاح‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدمرة‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬المعطيات‭ ‬الفنية‭ ‬واللوجستية،‭ ‬فإن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬الطبيعي‮»‬‭ ‬كما‭ ‬عرفناه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬سنوات،‭ ‬وسيكون‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬‮«‬واقع‭ ‬جديد‮»‬‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬أعلى،‭ ‬والتقلبات‭ ‬أكثر‭ ‬حدة،‭ ‬والحذر‭ ‬هو‭ ‬سيد‭ ‬الموقف‭.‬
في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬درساً‭ ‬قاسياً‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬توفرها،‭ ‬وأن‭ ‬ثمن‭ ‬الحروب‭ ‬لا‭ ‬يُدفع‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬المعارك،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محطة‭ ‬وقود‭ ‬وكل‭ ‬فاتورة‭ ‬كهرباء‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

رجوع لأعلى