الأسهم السعودية تستعيد حاجز 11 ألف نقطة
استعادت سوق الأسهم السعودية توازنها بقوة خلال جلسة الثلاثاء، بعدما نجح المؤشر العام في العودة فوق مستوى 11 ألف نقطة للمرة الأولى منذ عدة جلسات، مدعوماً بموجة شراء واسعة شملت معظم القطاعات والأسهم القيادية.
وأنهى مؤشر تاسي تعاملاته مرتفعاً بنسبة 1.3 % بما يعادل 142.29 نقطة ليغلق عند 11,115.37 نقطة، بعدما افتتح الجلسة دون مستوى 11 ألف نقطة وتمكن تدريجياً من تعزيز مكاسبه حتى أغلق عند أعلى مستوياته اليومية. ويعكس هذا الأداء تحسناً ملحوظاً في شهية المستثمرين، خصوصاً بعد فترة من التذبذب والتراجع التي شهدتها السوق بفعل الضغوط الخارجية وتقلبات أسواق الطاقة والأسهم العالمية.
كما أظهر الإغلاق قوة شرائية واضحة خلال الساعات الأخيرة من الجلسة، ما منح المؤشر زخماً إضافياً وأعاد الثقة إلى المتعاملين بشأن قدرة السوق على مواصلة التعافي خلال الفترة المقبلة.
اتساع المكاسب
تميزت الجلسة باتساع نطاق الارتفاعات، حيث شملت المكاسب غالبية الشركات المدرجة في السوق الرئيسية.
فقد ارتفعت أسهم 203 شركات مقابل تراجع 54 شركة فقط، فيما استقرت 13 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس انتشار السيولة عبر عدد كبير من الأسهم بدلاً من تركّزها في عدد محدود من الشركات القيادية.
ويعد هذا النوع من الارتفاعات أكثر إيجابية من الناحية الفنية، لأنه يشير إلى تحسن عام في معنويات المستثمرين وليس مجرد تحركات محدودة في الأسهم الكبرى.
كما يعكس رغبة المؤسسات والأفراد في زيادة التعرض للأسهم السعودية مع ظهور فرص استثمارية جديدة في عدد من القطاعات المختلفة.
سيولة قوية
شهدت السوق نشاطاً ملحوظاً على مستوى التداولات، حيث بلغت القيمة الإجمالية للصفقات نحو 7.6 مليار ريال، تم تنفيذها من خلال تداول أكثر من 315.7 مليون سهم.
وتعتبر هذه المستويات من السيولة مؤشراً إيجابياً على استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية، خاصة في ظل استمرار الطروحات الجديدة وتزايد الإفصاحات والأنشطة الاستثمارية للشركات المدرجة.
كما تعكس قوة السيولة قدرة السوق على استيعاب عمليات البيع والشراء بكفاءة دون حدوث ضغوط حادة على الأسعار، وهو ما ساعد المؤشر على الحفاظ على مكاسبه حتى نهاية الجلسة.
ويلاحظ أيضاً أن النشاط لم يقتصر على قطاع واحد، بل توزع بين البنوك والطاقة والمرافق والعقارات والتأمين والإعلام، الأمر الذي عزز استقرار الحركة الصعودية.
القطاعات الرابحة
سيطرت المكاسب على معظم القطاعات المدرجة، حيث أنهت 18 قطاعاً تعاملاتها في المنطقة الخضراء.
وجاء قطاع المرافق العامة في صدارة الرابحين بعدما ارتفع بنسبة 5.35 %، مستفيداً بشكل رئيسي من القفزة القوية التي سجلها سهم أكوا باور.
كما حقق قطاع الإعلام والترفيه مكاسب بلغت 4.29 % بدعم من الأداء القوي لسهم المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، الذي واصل الاستفادة من تحسن التوقعات التشغيلية للقطاع.
في المقابل، كانت التراجعات محدودة للغاية، حيث تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة الخاسرين بانخفاض طفيف بلغ 0.25 % فقط، بينما تراجع قطاع الخدمات التجارية والمهنية بنسبة 0.18 %.
أما قطاع الطاقة، فرغم أهميته الكبيرة في السوق السعودية، فقد سجل انخفاضاً محدوداً للغاية لم يتجاوز 0.02 %، ما يؤكد أن الضغوط البيعية فيه كانت محدودة.
أكوا باور تتألق
كان سهم أكوا باور من أبرز نجوم الجلسة بعدما قفز بنسبة 7.73 % ليصل إلى 202.2 ريال.
ويعكس هذا الأداء استمرار ثقة المستثمرين في الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة المتجددة والبنية التحتية، خاصة مع التوسع المستمر للمشاريع الكبرى داخل المملكة وخارجها.
كما ساهم السهم بصورة مباشرة في قيادة قطاع المرافق العامة إلى صدارة المكاسب، نظراً للوزن النسبي الكبير الذي يتمتع به داخل القطاع. ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواصل فيه الشركة تعزيز حضورها في مشاريع الطاقة النظيفة وتحلية المياه والأسواق الدولية.
أرقام قياسية
شهدت الجلسة تسجيل عدد من المستويات السعرية المهمة لبعض الأسهم المدرجة.
فقد نجح سهم جي آي جي في الوصول إلى أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً بعد ارتفاعه بنسبة 5.78 % ليغلق عند 30.4 ريال.
كما واصل سهم رسن تسجيل مستويات تاريخية جديدة، بعدما ارتفع إلى 156 ريالاً محققاً أعلى سعر في تاريخه منذ الإدراج.
أما سهم المتحدة للتأمين فقد تصدر قائمة الرابحين على مستوى السوق بارتفاع بلغ 9.9 %، ليقترب من الحد الأعلى المسموح به يومياً.
وتعكس هذه المستويات القياسية استمرار الزخم الإيجابي في عدد من الشركات التي تحظى باهتمام المستثمرين نتيجة تحسن نتائجها المالية أو آفاق نموها المستقبلية.
الأسهم النشطة
على مستوى السيولة، احتفظ سهم مصرف الراجحي بموقعه كأكثر الأسهم تداولاً من حيث القيمة، بعدما استقطب تعاملات تجاوزت 1.09 مليار ريال.
وأغلق السهـم مرتفعاً بنسبــة 0.9 % عند 67.45 ريال، مؤكداً دوره المحوري في دعم حركة المؤشر العام نظراً لثقله الكبير داخل السوق.
وجاء سهم البنك الأهلي السعودي في المرتبة الثانية من حيث السيولة بقيمة تداول قاربت 472 مليون ريال، مسجلاً مكاسب قوية بلغت 4.21 %.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بعد تداول نحو 27.6 مليون سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بالسهم من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
إفصاحات داعمة
حظيت السوق أيضاً بدعم من مجموعة من الإعلانات الجوهرية التي صدرت عن الشركات المدرجة خلال الجلسة.
فقد أعلنت أديس القابضة عن توصية مجلس الإدارة بزيادة رأس المال عبر منح أسهم مجانية للمساهمـين، وهـو مــا اعتبــره المستثمرون إشارة إيجابية إلى متانة المركز المالي للشركة.
كما كشفت دار الماجد العقارية عن توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري عقاري متخصص في القطاع التعليمي، في خطوة تعكس استمرار التوسع في الأنشطة الاستثمارية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت العربية للتعهدات الفنية توقيع عقد إعلاني جديد يمتد لثلاث سنوات، ما عزز التوقعات بتحسن الإيرادات المستقبلية.