تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تواصل‭ ‬جذب‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين

الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تواصل‭ ‬جذب‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين

أنهت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع‭ ‬الفائت‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬متباين‭ ‬بين‭ ‬مؤشرات‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬واضح‭ ‬نحو‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬ورغم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬استطاع‭ ‬السوق‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬التراجعات،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بتحسن‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬النشاط‭ ‬والسيولة‭ ‬وأحجام‭ ‬التداول‭.‬
وجاء‭ ‬الأداء‭ ‬الأسبوعي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتأثر‭ ‬بالتطورات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬لما‭ ‬ستؤول‭ ‬إليه‭ ‬الأوضاع‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬هدنة‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬التحركات‭ ‬اليومية‭ ‬للسوق‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار‭ ‬والتطورات‭ ‬الخارجية‭.‬
وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الصورة‭ ‬الإجمالية،‭ ‬فإن‭ ‬التراجع‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬القيادية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مصحوباً‭ ‬بحالة‭ ‬بيع‭ ‬مكثفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬قراءة‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬لأداء‭ ‬السوق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬يمكن‭ ‬إدراجه‭ ‬ضمن‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬الطبيعية‭ ‬بعد‭ ‬التحركات‭ ‬السابقة‭.‬

صعود‭ ‬قوي
سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬تراجعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬63‭ % ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬58‭.‬14‭ ‬نقطة،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬9239‭.‬72‭ ‬نقطة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬23‭ %‬،‭ ‬فاقداً‭ ‬20‭.‬69‭ ‬نقطة،‭ ‬لينهي‭ ‬التعاملات‭ ‬عند‭ ‬8818‭.‬26‭ ‬نقطة‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬قدمت‭ ‬الأسهم‭ ‬المدرجة‭ ‬ضمن‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬أداءً‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬70‭ %‬،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬150‭.‬12‭ ‬نقطة،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬8988‭.‬42‭ ‬نقطة،‭ ‬كما‭ ‬صعد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬50‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬99‭ %‬،‭ ‬مرتفعاً‭ ‬207‭.‬73‭ ‬نقطة،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬10632‭.‬25‭ ‬نقطة‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬اختلاف‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬السوق،‭ ‬إذ‭ ‬بدت‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬أكثر‭ ‬جذباً‭ ‬للمتعاملين‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعرضت‭ ‬فيه‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬لضغوط‭ ‬محدودة‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬استمرار‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭ ‬السابقة‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬أيضاً‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬انتقائية‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحرك‭ ‬جماعي‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بتقييمات‭ ‬مناسبة‭ ‬أو‭ ‬تمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬أساسية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬أدائها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

‭ ‬السيولة‭ ‬تقفز‭ ‬
كان‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬التداول‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬الأسبوع،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬السيولة‭ ‬المتداولة‭ ‬بنسبة‭ ‬37‭% ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬472.59‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الأموال‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬التحسن‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات‭ ‬المنفذة‭ ‬بنسبة‭ ‬22‭.‬82‭ % ‬ليبلغ‭ ‬نحو‭ ‬117‭.‬47‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬فيما‭ ‬قفزت‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬79‭ ‬مليار‭ ‬سهم،‭ ‬مسجلة‭ ‬زيادة‭ ‬أسبوعية‭ ‬قدرها‭ ‬38‭.‬98‭ %.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬مقارنتها‭ ‬بأداء‭ ‬المؤشرات،‭ ‬إذ‭ ‬جاءت‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬التداولات‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬محدود‭ ‬للمؤشر‭ ‬الأول‭ ‬والسوق‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مرتبطاً‭ ‬فقط‭ ‬بعمليات‭ ‬بيع،‭ ‬وإنما‭ ‬يعكس‭ ‬أيضاً‭ ‬انتقالاً‭ ‬للسيولة‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬وارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬التداول‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات‭ ‬يؤكد‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬النشاط‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المتعاملين‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬والبيع،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اقتصار‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭.‬

الأسهم‭ ‬الصغيرة
برزت‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأكثر‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بعدما‭ ‬حققت‭ ‬مؤشرات‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬والرئيسي‭ ‬50‭ ‬مكاسب‭ ‬أسبوعية‭ ‬تجاوزت‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬المؤشرات‭ ‬القيادية‭.‬
ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬بوصلة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بإمكانات‭ ‬نمو‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعارها‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬السابقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬فرصاً‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬مراكزهم‭ ‬بأسعار‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬تحتفظ‭ ‬بمقومات‭ ‬استثمارية‭ ‬مهمة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬التراجعات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬قوة‭ ‬أساسياتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التقييمات‭ ‬الحالية‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬ضعفاً‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬قراءته‭ ‬باعتباره‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لتفاوت‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬وتغير‭ ‬توجهات‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬المكونات‭ ‬المختلفة‭.‬
القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحسن‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬التداولات،‭ ‬تراجعت‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للأسهم‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬52‭.‬77‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬52‭.‬89‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق،‭ ‬بانخفاض‭ ‬بلغ‭ ‬نحو‭ ‬124‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬0‭.‬23‭ %.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬محدودية‭ ‬أثر‭ ‬التراجعات‭ ‬السعرية‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للسوق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بقاء‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬مستوياته‭ ‬السابقة،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭ ‬تراجعاً‭ ‬أسبوعياً‭ ‬محدوداً‭.‬
ومن‭ ‬زاوية‭ ‬تحليلية،‭ ‬فإن‭ ‬تراجع‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬بنسبة‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬السيولة‭ ‬وأحجام‭ ‬التداول‭ ‬يعطي‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬دوران‭ ‬الأسهم،‭ ‬إذ‭ ‬تحركت‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬بين‭ ‬المتعاملين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬انخفاض‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للشركات‭ ‬المدرجة‭.‬
وهذه‭ ‬الصورة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬الخروج‭ ‬الجماعي‭ ‬للسيولة،‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تترافق‭ ‬مع‭ ‬انخفاضات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬والقيمة‭ ‬السوقية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭.‬

‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬
شهدت‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬الماضي‭ ‬ضغوطاً‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يستمر‭ ‬بالحدة‭ ‬نفسها‭ ‬خلال‭ ‬بقية‭ ‬جلسات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬إذ‭ ‬تمكنت‭ ‬المؤشرات‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬خسائرها‭ ‬وإظهار‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التماسك‭.‬
ويمكن‭ ‬تفسير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬بعمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬طبيعية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬السابقة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬الترقب‭ ‬للتطورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالهدنة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الحذر‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬ودفعت‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزهم‭ ‬أو‭ ‬تأجيل‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية‭ ‬جديدة‭.‬
لكن‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬مكثفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المراكز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬تحولاً‭ ‬شاملاً‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستثماري‭.‬
ومع‭ ‬عودة‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬تعويض‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الخسائر،‭ ‬ظهر‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬التماسك‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬الخارجية‭ ‬دون‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬هبوط‭ ‬واسعة‭.‬

الأساسيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬
لا‭ ‬يرتبط‭ ‬أداء‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬بالتطورات‭ ‬اليومية‭ ‬وحدها،‭ ‬إذ‭ ‬يستند‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬تمنحه‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭.‬
ويأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬عوامل‭ ‬الدعم‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬للكويت،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬امتلاك‭ ‬الدولة‭ ‬أصولاً‭ ‬خارجية‭ ‬ضخمة،‭ ‬وتصنيفات‭ ‬ائتمانية‭ ‬مستقرة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تعدد‭ ‬خيارات‭ ‬التمويل‭ ‬وقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭.‬
وتوفر‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬أرضية‭ ‬داعمة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬متوسط‭ ‬وطويل‭ ‬الأجل،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬وفقاً‭ ‬لحركة‭ ‬المؤشرات‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬أو‭ ‬أسبوع‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬التراجع‭ ‬المحدود‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬الصورة‭ ‬الأساسية‭ ‬للسوق،‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الثقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬المستثمرين‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬

نتائج‭ ‬النصف‭ ‬الأول
تزامن‭ ‬الأسبوع‭ ‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬القوائم‭ ‬المالية‭ ‬الفصلية،‭ ‬لتظهر‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬كأحد‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬الدعم‭ ‬الأساسي‭ ‬للسوق‭. ‬
وبلغت‭ ‬أرباح‭ ‬131‭ ‬شركة‭ ‬مدرجة‭ ‬متوافقة‭ ‬في‭ ‬سنتها‭ ‬المالية‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬36‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬مسجلة‭ ‬نمواً‭ ‬سنوياً‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬94‭%.‬
كما‭ ‬سجل‭ ‬صافي‭ ‬أرباح‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬قفزة‭ ‬كبيرة‭ ‬بلغت‭ ‬89‭.‬72‭ %‬،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬969‭.‬58‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬دعماً‭ ‬مهماً‭ ‬للصورة‭ ‬الأساسية‭ ‬للسوق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتباط‭ ‬تقييمات‭ ‬الأسهم‭ ‬بقدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬والنمو‭.‬
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬عند‭ ‬الأرباح،‭ ‬إذ‭ ‬قررت‭ ‬10‭ ‬شركات‭ ‬توزيع‭ ‬أرباح‭ ‬مرحلية‭ ‬بقيمة‭ ‬306‭.‬74‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬على‭ ‬مساهميها‭ ‬عن‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬
وتمنح‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬المستثمرين‭ ‬أساساً‭ ‬إضافياً‭ ‬لتقييم‭ ‬الأسهم‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التقلبات‭ ‬اليومية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬الأرباح‭ ‬والتوزيعات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬القوية‭.‬

حركة‭ ‬انتقائية‭ ‬للسيولة‭ ‬
انعكس‭ ‬اختلاف‭ ‬توجهات‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬قطاعات‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬إذ‭ ‬تراجعت‭ ‬مؤشرات‭ ‬6‭ ‬قطاعات،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفعت‭ ‬مؤشرات‭ ‬7‭ ‬قطاعات،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موحدة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭.‬
وتصدر‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬قائمة‭ ‬القطاعات‭ ‬المتراجعة،‭ ‬بعدما‭ ‬انخفض‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬57‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬جاء‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬القطاعات‭ ‬الصاعدة‭ ‬بقفزة‭ ‬بلغت‭ ‬34‭.‬43‭ %.‬
وتكشف‭ ‬الفجوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬القطاعين‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬الانتقائية‭ ‬التي‭ ‬اتسمت‭ ‬بها‭ ‬التداولات،‭ ‬إذ‭ ‬انتقلت‭ ‬السيولة‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬قطاعات‭ ‬السوق،‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬تحقق‭ ‬عائداً‭ ‬أفضل‭ ‬أو‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬تحركات‭ ‬الأسعار‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬القطاعات‭ ‬الصاعدة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالقطاعات‭ ‬المتراجعة‭ ‬يوفر‭ ‬قراءة‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية‭ ‬للحركة‭ ‬الداخلية‭ ‬للسوق،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬الأول‭ ‬والسوق‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أسبوعي‭.‬
ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬تحليل‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬حركة‭ ‬المؤشرات‭ ‬العامة،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬القطاعات‭ ‬والأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬نشاطاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬جانباً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬التباين‭ ‬المسجل‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭.‬

رجوع لأعلى