الأسهم القطرية تتراجع مع تصاعد المخاوف على التجارة والطاقة
أنهت بورصة قطر أولى جلسات الأسبوع على تراجع ملحوظ، في ظل حالة من الحذر سيطرت على تعاملات المستثمرين عقب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، وهو التطور الذي أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق المالية الخليجية، ودفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتجارة العالمية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وفقد المؤشر العام لبورصة قطر نحو 29.97 نقطة، ما يعادل 0.29 % من قيمته، ليغلق عند مستوى 10480.95 نقطة، مواصلاً التحرك في نطاق ضيق تغلب عليه الضغوط البيعية والعمليات الاحترازية من جانب المستثمرين الذين فضلوا الترقب على بناء مراكز جديدة لحين اتضاح مسار التطورات السياسية في المنطقة.
ويأتي الأداء المتراجع للسوق في وقت تتابع فيه الأوساط الاقتصادية والمالية العالمية تداعيات قرار طهران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم، وسط مخاوف من تأثير أي اضطرابات محتملة على حركة التجارة والطاقة العالمية، وما قد يرافق ذلك من ارتفاع في تكاليف النقل والتأمين والشحن.
ضغوط جيوسياسية
أعاد قرار إغلاق المضيق إلى الأذهان فترات التوتر السابقة التي شهدتها المنطقة، حيث تُعد أسواق المال الخليجية من أكثر الأسواق حساسية تجاه التطورات المرتبطة بأمن الطاقة والممرات البحرية. ورغم أن الاقتصاد القطري يتمتع بأسس قوية مدعومة بقطاع الطاقة والغاز الطبيعي المسال، فإن المستثمرين غالباً ما يتعاملون بحذر مع أي أحداث قد تؤثر على حركة التجارة أو تدفقات الاستثمار في المنطقة.
ويلاحظ أن رد فعل السوق جاء أكثر ارتباطاً بالحالة النفسية للمستثمرين منه بالعوامل التشغيلية للشركات المدرجة، إذ فضلت شريحة واسعة من المتعاملين تقليص انكشافها على الأصول عالية المخاطر والاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح الصورة بشأن مستقبل الأوضاع الإقليمية.
كما ساهمت حالة عدم اليقين في تراجع النشاط الاستثماري قصير الأجل، مع ميل المحافظ الاستثمارية إلى الانتظار بدلاً من تنفيذ عمليات شراء واسعة، وهو ما انعكس بوضوح على مستويات التداول والسيولة خلال الجلسة.
انكماش السيولة
أبرز ما لفت الانتباه في تعاملات الأحد كان الانخفاض الحاد في السيولة المتداولة، إذ تراجعت قيم التداول إلى 258.39 مليون ريال فقط، مقارنة مع 859.01 مليون ريال في الجلسة السابقة، بما يعكس انخفاضاً تجاوز 69 %.
كما تراجعت أحجام التداول إلى 103.65 ملايين سهم مقابل 252.80 مليون سهم في جلسة الخميس، في حين انخفض عدد الصفقات المنفذة إلى 14.01 ألف صفقة مقارنة مع نحو 24 ألف صفقة في الجلسة السابقة.
وتعكس هذه الأرقام بوضوح حالة الحذر المسيطرة على المتعاملين، إذ عادة ما تشهد الأسواق خلال فترات التوتر الجيوسياسي تراجعاً في مستويات السيولة مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة قبل اتضاح المشهد.
ويرى مراقبون أن استمرار انخفاض السيولة لفترة طويلة قد يزيد من حساسية السوق تجاه أي عمليات بيع إضافية، بينما قد يسهم تحسن الأوضاع السياسية أو استقرار أسعار الطاقة في إعادة جزء من النشاط الاستثماري إلى السوق خلال الجلسات المقبلة.
أداء القطاعات
على مستوى القطاعات، هيمنت الخسائر على معظم مكونات السوق، حيث تراجعت ستة قطاعات رئيسية، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على قطاع محدد.
وجاء قطاع التأمين في مقدمة الخاسرين بعدما انخفض بنسبة 1.44 %، متأثراً بعمليات جني أرباح وضغوط بيعية طالت عدداً من أسهم القطاع. كما سجلت قطاعات أخرى أداءً سلبياً وسط تراجع معنويات المستثمرين وتزايد المخاوف المرتبطة بالتطورات الإقليمية.
في المقابل، تمكن قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية من تحقيق ارتفاع محدود بلغت نسبته 0.35 %، ليكون القطاع الوحيد الذي أغلق في المنطقة الخضراء، مستفيداً من انتقائية المستثمرين ووجود طلبات شراء على بعض الأسهم المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي.
ويعكس هذا التباين استمرار توجه المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية نسبياً خلال فترات عدم اليقين، مقابل تراجع الإقبال على القطاعات الأكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية والأسواق المالية.
الأسهم النشطة
على صعيد الأسهم، تراجعت أسعار 31 سهماً من أصل 49 سهماً نشطاً خلال الجلسة، ما يؤكد اتساع دائرة الضغوط البيعية في السوق. وتصدر سهم «كيو إل إم» قائمة التراجعات بعدما فقد 3.67 % من قيمته، ليكون الأكثر انخفاضاً بين الأسهم المتداولة.
في المقابل، ارتفعت أسعار 18 سهماً، وجاء سهم «الرعاية» في صدارة الرابحين بعدما سجل مكاسب بلغت 4.05 %، مستفيداً من عمليات شراء انتقائية دعمت أداءه خلال الجلسة. كما استقرت أسعار ستة أسهم دون تغيير يذكر مقارنة بإغلاقاتها السابقة.
أما من حيث النشاط، فقد تصدر سهم «بلدنا» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكميات بعد تداول 12.42 مليون سهم، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم رغم أجواء الحذر التي خيمت على السوق. وفي المقابل، استحوذ سهم «بروة» على أكبر قيمة تداولات بسيولة بلغت 23.34 مليون ريال، مؤكداً حضوره بين الأسهم القيادية الأكثر جذباً للسيولة.
ومع استمرار حالة الترقب للتطورات السياسية في المنطقة، تبقى بورصة قطر أمام اختبار مهم خلال الجلسات المقبلة، حيث سيعتمد اتجاه السوق بشكل كبير على مسار الأحداث الجيوسياسية ومستوى استقرار أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب عودة السيولة الاستثمارية التي تعد العامل الأهم في دعم أي موجة صعود جديدة.