الأسهم القيادية تضغط على مسار «تاسي»
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات الخميس على تراجع محدود، متأثراً بانخفاض عدد من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها مصرف الراجحي ومعادن وأكوا باور، رغم تفوق عدد الشركات المرتفعة على المتراجعة وظهور مكاسب قوية في مجموعة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وانخفض المؤشر بنسبة 0.2 %، بما يعادل 22 نقطة، ليغلق عند 11237.93 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.1 مليار ريال، في جلسة تحرك خلالها بين أعلى مستوى عند 11294 نقطة وأدنى مستوى عند 11236 نقطة، ليغلق قريباً من قاعه اليومي.
ضغط القياديات
جاء جانب مهم من الضغوط من سهم مصرف الراجحي، الذي تراجع بنسبة 1.01 % إلى 68.30 ريال، بخسارة 0.70 ريال، وسط تداول نحو 7 ملايين سهم تجاوزت قيمتها 470 مليون ريال.
ويكتسب تحرك الراجحي أهمية كبيرة بسبب وزنه في المؤشر، وهو ما يفسر جزئياً تراجع «تاسي» رغم أن الصورة العامة لحركة الأسهم أظهرت تفوق الشركات الرابحة.
وتراجع سهم سابك بنسبة 0.5 % إلى 50.10 ريال، بينما استقر سهم أرامكو السعودية عند 26.10 ريال دون تغيير، ما حرم المؤشر من دعم إضافي من اثنين من أبرز مكوناته.
كما انخفض سهم معادن بنحو 1 % إلى 69.70 ريال، وتراجع سهم أكوا باور بنسبة 0.71 % ليغلق عند 195.40 ريال، بخسارة بلغت 1.40 ريال.
وأنهت مجموعة أخرى من الأسهم تعاملاتها بخسائر تراوحت بين 2 % و4 %، ومن بينها أسيج والكثيري وبوبا العربية و«إم آي إس» وكيمانول والخليجية العامة والاتحاد، ما عزز الضغوط في أجزاء مختلفة من السوق.
مكاسب واسعة
ورغم إغلاق المؤشر منخفضاً، كشفت حركة السوق عن أداء أفضل على مستوى اتساع المكاسب، إذ ارتفعت أسعار 151 شركة مقابل تراجع 122 شركة.
ويظهر هذا التباين أن خسارة المؤشر لم تكن نتيجة موجة بيع شاملة، وإنما ارتبطت بدرجة أكبر بتحركات الأسهم صاحبة الأوزان المؤثرة، بينما نجحت شريحة واسعة من الشركات في إنهاء الجلسة داخل المنطقة الخضراء.
وتصدر سهم نسيج قائمة الرابحين بعدما قفز بالنسبة القصوى تقريباً، مرتفعاً 9.97 % إلى 17.86 ريال، بدعم من تطورات مرتبطة بزيادة رأس المال عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية.
وجاء سهم عناية ضمن أبرز المرتفعين بصعود 5.55 % إلى 11.79 ريال، بينما ارتفع سهم نايس ون 5.40 % إلى 12.69 ريال، وصعد تكافل الراجحي 5.05 % إلى 57.20 ريال.
كما سجل بحر العرب مكاسب بنسبة 3.91 %، وارتفعت سناد القابضة 3.86 %، ومسك 3.82 %، والبابطين 3.66 %، ومياهنا 3.49%، وليفا 3.45 %.
ويشير انتشار المكاسب إلى وجود عمليات شراء انتقائية، إذ تحرك المستثمرون نحو أسهم تمتلك محفزات خاصة أو تشهد نشاطاً مضاربياً مرتفعاً، بدلاً من اتباع اتجاه موحد يشمل السوق بالكامل.
نشاط استثنائي
برزت خلال الجلسة مجموعة من الأسهم التي سجلت تداولات أعلى بكثير من متوسطاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يعكس ارتفاعاً لافتاً في اهتمام المستثمرين بها.
وتصدر سهم عناية هذه القائمة، بعدما بلغ حجم تداولاته نحو 7.68 مليون سهم، مقارنة بمتوسط لثلاثة أشهر يبلغ نحو 741.5 ألف سهم، بزيادة تقارب 936 %.
وسجل سهم مياهنا تداول أكثر من 6 ملايين سهم، بارتفاع 603.16 % عن متوسطه، فيما تجاوز نشاط سناد القابضة متوسط الأشهر الثلاثة بنحو 594.77 %.
وقفزت تداولات أمانة للتأمين بنسبة 565.42 % فوق المتوسط، بينما سجل نايس ون زيادة بنحو 545.41 %، بالتزامن مع ارتفاع سعره بأكثر من 5 %.
وامتد النشـاط إلى أسمنت الشماليـة، التي تجاوزت تداولاتها المتوسط بنحو 400.73 %، وبحر العرب بنسبة 399.55 %، ومرنة بنسبة 313.41 %، والدرع العربي بنسبة 268.18 %، والراجحي ريت بنسبة 239.12 %.
ويشير اجتماع ارتفاع السعر مع القفزة الكبيرة في الكميات لدى بعض الشركات إلى دخول سيولة نشطة، بينما تحتاج استدامة هذه التحركات إلى استمرار الطلب خلال الجلسات المقبلة.
نطاق ضيق
تحرك «تاسي» خلال جلسة الخميس داخل نطاق بلغ 58 نقطة فقط بين القمة والقاع، بعدما سجل أعلى مستوياته عند 11294 نقطة وأدناها عند 11236 نقطة.
ورغم وصول المؤشر إلى المنطقة القريبة من 11300 نقطة خلال التداولات، فإنه لم يتمكن من المحافظة على مكاسبه، قبل أن يتجه تدريجياً إلى الانخفاض ويغلق عند 11238 نقطة تقريباً.
والإغلاق قرب أدنى مستوى للجلسة يعكس زيادة ضغوط البيع في مراحل التداول الأخيرة، خصوصاً على الأسهم القيادية، لكنه لا يلغي حقيقة أن غالبية الأسهم المدرجة التي تحركت سعرياً أنهت الجلسة على ارتفاع.
وتجعل هذه المعادلة مستوى 11200 نقطة محوراً مهماً على المدى القصير، في مقابل بقاء مستوى 11300 نقطة حاجزاً قريباً يحتاج المؤشر إلى استعادة الزخم لاختباره مجدداً.
تحركات فردية
لم تقتصر الجلسة على اتجاه المؤشر، إذ شهدت مجموعة من الشركات تحركات لافتة مرتبطة بعوامل خاصة بكل سهم.
وارتفع صندوق الراجحي ريت بنسبة 1.91 % إلى 7.99 ريال، بالتزامن مع إعلان متعلق بالتوزيعات، بينما شكلت زيادة رأس المال عبر حقوق الأولوية عاملاً بارزاً في صعود نسيج.
وتكشف هذه التحركات عن استمرار قدرة الأخبار الخاصة بالشركات على جذب السيولة حتى في جلسة يتراجع فيها المؤشر العام، وهو ما يفسر جزئياً ارتفاع عدد الأسهم الرابحة.
وفي المقابل، تظهر بيانات 52 أسبوعاً صورة أكثر تحفظاً؛ إذ يبلغ عدد الشركات المصنفة ضمن الأسهم المرتفعة وفق هذا المقياس 80 شركة مقابل 206 شركات منخفضة، ما يكشف عن استمرار الفجوة بين التحسن اليومي والمسار الأطول أجلاً لعدد كبير من الأسهم.
قمم سنوية
شهدت الجلسة أيضاً تسجيل عدد من الشركات مستويات إغلاق مرتفعة ضمن نطاق 52 أسبوعاً، في مؤشر على استمرار الزخم الانتقائي في بعض الأسهم.
وجاءت مدينة المعرفة ضمن أبرز هذه الشركات عند سعر 19.15 ريال، مع تغير بلغ 48.91 % على مقياس 52 أسبوعاً، فيما سجلت سيسكو القابضة 39.14 ريال، بارتفاع 11.51 %.
كما ظهر سهم البنك السعودي للاستثمار عند 14.49 ريال، بتغير 6.31 %، بينما سجل الأهلي ريت 1 مستوى 7.08 ريال، بارتفاع 1.43 %.
وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل تراجع المؤشر، لأنها تؤكد عدم وجود اتجاه واحد يحكم جميع الشركات، وإنما سوق شديدة الانتقائية تتحرك فيها السيولة بين القطاعات والأسهم وفقاً للمحفزات والتقييمات.
القياديات تحدد وجهة السوق المقبلة
تدخل السوق السعودية الجلسات المقبلة عند معادلة دقيقة، إذ أغلق «تاسي» عند 11238 نقطة بعد فشله في الاحتفاظ بمستوى 11294 نقطة، بينما حافظت حركة الأسهم الداخلية على قدر من الإيجابية مع ارتفاع 151 شركة. ويعني ذلك أن استعادة المؤشر لمساره الصاعد تحتاج بصورة أساسية إلى عودة الدعم من الأسهم القيادية، ولا سيما مصرف الراجحي والشركات الكبرى في قطاعات المواد الأساسية والطاقة والمرافق. وفي حال تحسن هذه الأسهم مع بقاء السيولة فوق مستوياتها الحالية، قد يعاود المؤشر اختبار حاجز 11300 نقطة، بينما سيجعل استمرار ضغوط القياديات مستوى 11200 نقطة الاختبار الأقرب للسوق، رغم بقاء الفرص الانتقائية حاضرة في عدد واسع من الأسهم.