الأسهم القيادية تضغط… والسيولة تراهن على الفرص
أغلقت بورصة الكويت تعاملات، الخميس، على أداء متباين، في مشهد يعكس استمرار حالة الانتقائية التي تسيطر على قرارات المستثمرين، بالتزامن مع ترقب نتائج أعمال الشركات المدرجة عن الربع الثاني من العام، وتفاوت أداء الأسهم القيادية مقارنة بأسهم السوق الرئيسي. وبينما تعرض السوق الأول لضغوط محدودة، نجحت بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة في جذب اهتمام المتعاملين، الأمر الذي ساهم في ارتفاع مؤشر «الرئيسي 50»، في إشارة إلى استمرار البحث عن الفرص الاستثمارية خارج نطاق الأسهم الثقيلة.
السوق الأول
وسجل مؤشر السوق الأول انخفاضاً بنسبة 0.07 % ليغلق عند مستوى أقل من جلسة الأربعاء، فيما تراجع المؤشر العام بنسبة 0.09 %، كما انخفض مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.20%، في حين خالف مؤشر «الرئيسي 50» الاتجاه وارتفع بنسبة 0.66 %، ليؤكد استمرار الأداء الأفضل لشريحة من أسهم السوق الرئيسي التي استقطبت جانباً من السيولة الاستثمارية خلال الجلسة.
ويشير هذا التباين إلى أن الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية لم تكن كافية لإحداث تراجع واسع في السوق، خصوصاً مع استمرار تحسن أداء عدد من الأسهم التشغيلية التي حافظت على زخمها خلال الفترة الأخيرة.
22 ألف صفقة
ورغم الأداء المتباين للمؤشرات، حافظت مستويات التداول على وتيرة جيدة، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 81.97 مليون دينار، توزعت على 279.37 مليون سهم، تم تنفيذها عبر 22.50 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار النشاط النسبي في السوق، خاصة مع اقتراب موسم الإفصاحات المالية.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، سواء من جانب المحافظ الاستثمارية أو المستثمرين الأفراد، مع تركز واضح للسيولة في عدد محدود من الأسهم التي شهدت تداولات مرتفعة.
سبعة قطاعات
وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت مؤشرات سبعة قطاعات، مقابل انخفاض ستة قطاعات، بما يعكس استمرار التباين بين مختلف الأنشطة الاقتصادية المدرجة في السوق.
وتصدر قطاع الرعاية الصحية قائمة القطاعات الرابحة بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 7.37 %، مستفيداً من المكاسب التي حققتها بعض أسهمه، في حين جاء قطاع التكنولوجيا في صدارة القطاعات المتراجعة بانخفاض بلغ 3.05 %، وسط عمليات بيع طالت عدداً من أسهم القطاع.
ويؤكد هذا الأداء القطاعي أن السيولة لم تكن موجهة إلى قطاع بعينه، وإنما انتقلت بصورة انتقائية وفقاً للمحفزات الخاصة بكل شركة.
اتساع نطاق المكاسب
وعلى مستوى أداء الأسهم، ارتفع سعر 63 سهماً خلال الجلسة، مقابل انخفاض 56 سهماً، فيما استقرت أسعار 13 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس توازناً نسبياً بين القوى الشرائية والبيعية.
ويكشف اتساع عدد الأسهم المرتفعة مقارنة بالمنخفضة أن الضغوط التي تعرضت لها المؤشرات جاءت نتيجة تراجع عدد من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة، وليس بسبب ضعف عام في السوق.
الأسهم الصغيرة والمتوسطة
وتصدر سهم «شعيبة» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 11.4 3%، مستفيداً من عمليات شراء نشطة دفعت السهم إلى صدارة المكاسب اليومية.
ويعكس هذا الأداء استمرار توجه جزء من السيولة نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي تشهد تحركات سعرية أكبر مقارنة بالأسهم القيادية، خاصة في ظل سعي المستثمرين لتحقيق مكاسب سريعة قبل إعلان النتائج المالية.
ضغوط بيعية
في المقابل، جاء سهم «الكوت» في مقدمة الأسهم المتراجعة بعدما انخفض بنسبة 4.78 %، وسط عمليات جني أرباح وضغوط بيعية أثرت على حركة السهم خلال الجلسة.
وتعد مثل هذه التحركات أمراً معتاداً بعد موجات الارتفاع السابقة، خصوصاً مع اتجاه بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع مراكزهم الاستثمارية بين الأسهم المختلفة.
صدارة السيولة
أما على مستوى النشاط، فقد تصدر سهم «الصفاة» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما بلغت تداولاته نحو 28.01 مليون سهم، بما يعكس استمرار اهتمام المتعاملين بالسهم.
في المقابل، استحوذ سهم «أسيكو» على أكبر قيمة تداول خلال الجلسة، بعدما سجل سيولة بلغت 9.56 مليون دينار، ليؤكد مكانته ضمن أكثر الأسهم جذباً للأموال خلال تعاملات الخميس.
ويشير اختلاف قائمة النشاط بين الكميات والقيم إلى تنوع توجهات المستثمرين، حيث يركز البعض على الأسهم منخفضة السعر، بينما تتجه المحافظ الاستثمارية نحو الأسهم الأعلى قيمة.
نتائج الشركات
ويأتي الأداء المتباين للسوق في وقت يترقب فيه المستثمرون بدء إعلان الشركات المدرجة نتائجها المالية عن الربع الثاني والنصف الأول من العام، والتي تمثل أحد أهم المحفزات المنتظرة خلال الفترة الحالية.
وتسود حالة من الحذر بين المتعاملين، مع ميل المحافظ الاستثمارية إلى الاحتفاظ بمراكزها في الشركات المتوقع أن تحقق نتائج قوية، مقابل تقليص الانكشاف على الأسهم التي تفتقر إلى محفزات تشغيلية واضحة.
ومن المتوقع أن تلعب نتائج الأعمال دوراً محورياً في تحديد اتجاهات السوق خلال الأسابيع المقبلة، سواء من خلال دعم الأسهم القيادية أو منح دفعة إضافية للأسهم المتوسطة.
استمرار الثقة
ورغم تراجع بعض المؤشرات، فإن قراءة تفاصيل الجلسة تعكس استمرار متانة السوق، إذ إن ارتفاع عدد كبير من الأسهم، واستمرار مستويات السيولة عند أكثر من 81 مليون دينار، يؤكدان أن المستثمرين لا يزالون يحتفظون بثقتهم في السوق الكويتي.
كما أن استمرار النشاط على الأسهم التشغيلية، وتوزع السيولة بين مختلف القطاعات، يشير إلى أن السوق يتحرك وفق أسس استثمارية مرتبطة بالأداء المالي المتوقع للشركات، وليس نتيجة موجات بيع عشوائية.