الأسهم القيادية تعيد زخم الصعود إلى دبي
شهد سوق دبي المالي انطلاقة قوية في أولى جلسات الأسبوع، بعدما نجح المؤشر العام في تسجيل مكاسب لافتة أعادته إلى المنطقة الخضراء بقوة، مدعوماً بالأداء الإيجابي للأسهم القيادية وفي مقدمتها أسهم العقارات والبنوك والطيران، وسط تحسن واضح في شهية المستثمرين وعودة النشاط إلى عدد من الشركات الكبرى المدرجة.
وأنهى المؤشر العام للسوق تعاملات الجلسة مرتفعاً بنسبة 1.7 في المائة، ما يعادل 101 نقطة، ليغلق عند مستوى 6055 نقطة، في واحدة من أقوى الجلسات منذ أسابيع، مدعوماً بموجة شراء واسعة شملت عدداً كبيراً من الأسهم القيادية والنشطة.
وجاء هذا الأداء الإيجابي في وقت تواصل فيه الأسواق الإماراتية تطبيق الإجراءات الاحترازية المؤقتة الخاصة بتحديد الحد الأقصى للتراجع السعري اليومي عند 5 % بدلاً من 10 %، وهي إجراءات تهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية المستثمرين من التقلبات الحادة، خصوصاً خلال الفترات التي تشهد تطورات جيوسياسية أو اقتصادية مؤثرة على الأسواق العالمية والإقليمية.
تعافٍ ملحوظ
يعكس صعود السوق خلال الجلسة الحالية تحسناً واضحاً في معنويات المستثمرين بعد فترة من الضغوط التي تعرضت لها الأسواق خلال الأشهر الماضية. وكان مؤشر سوق دبي المالي قد سجل تراجعاً بنسبة 11.8 % منذ أواخر فبراير الماضي وحتى نهاية الأسبوع الماضي، فاقداً نحو 770 نقطة خلال تلك الفترة.
وجاءت تلك التراجعات بالتزامن مع حالة من الترقب وعدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، إضافة إلى متابعة المستثمرين للمواقف الدولية المتعلقة بالتوترات الإقليمية واحتمالات التوصل إلى تسويات سياسية قد تؤثر على حركة الأسواق.
اتساع المكاسب
ولم يقتصر الأداء الإيجابي على عدد محدود من الأسهم، بل شمل شريحة واسعة من الشركات المدرجة، الأمر الذي يعكس قوة الزخم الشرائي واتساع قاعدة المشاركة في الصعود.
وأظهرت بيانات السوق ارتفاع أسهم 38 شركة من أصل 54 شركة تم التداول على أسهمها خلال الجلسة، في حين تراجعت أسهم 7 شركات فقط، بينما استقرت أسهم 10 شركات دون تغيير.
وتعكس هذه الأرقام حالة التفاؤل التي سيطرت على تعاملات المستثمرين، حيث تجاوز عدد الأسهم الصاعدة بشكل واضح عدد الأسهم المتراجعة، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً على اتساع نطاق المكاسب وعدم اعتماد السوق على سهم أو قطاع واحد فقط.
كما ساهمت السيولة الجيدة في تعزيز هذا الاتجاه، إذ بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 1.83 مليار درهم، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط الاستثماري وعودة الاهتمام بالأسهم الإماراتية بعد فترة من الحذر والترقب.
العقار يتألق
واصل قطاع العقارات لعب دوره التقليدي كمحرك رئيسي للسوق، حيث سجلت أسهمه أداءً قوياً ساهم بشكل مباشر في دعم المؤشر العام.
وتصدر سهم إعمار العقارية قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث حجم التداول، بعدما ارتفع بنسبة 5.1 في المائة ليغلق عند 12.30 درهم، وسط تداولات قاربت 65 مليون سهم، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم باعتباره أحد أكبر وأهم الأسهم المدرجة في السوق.
كما حقق سهم إعمار للتطوير مكاسب قوية بلغت 4 في المائة ليغلق عند مستوى 14.70 درهم، مع تداولات قاربت 9 ملايين سهم، مستفيداً من التفاؤل المرتبط بقطاع التطوير العقاري واستمرار الطلب على المشاريع السكنية والتجارية في دبي.
وتؤكد هذه المكاسب استمرار جاذبية القطاع العقاري للمستثمرين المحليين والدوليين، خاصة في ظل قوة السوق العقارية في الإمارة واستمرار تسجيل مستويات مرتفعة من المبيعات والاستثمارات العقارية.
دعم مصرفي
وشهد القطاع المصرفي بدوره أداءً قوياً أسهم في تعزيز مكاسب السوق، حيث قفز سهم الإمارات دبي الوطني بنسبة 4.4 % ليغلق عند 29.96 درهم، مدعوماً بتداولات تجاوزت 8 ملايين سهم.
ويعد السهم من أكبر الأسهم المؤثرة في المؤشر العام، ولذلك كان لصعوده أثر مباشر في دفع السوق نحو مستويات أعلى خلال الجلسة.
ويأتي الأداء الإيجابي للبنوك في ظل استمرار قوة القطاع المصرفي الإماراتي وتحسن مؤشرات الربحية والسيولة، إلى جانب استفادة البنوك من النشاط الاقتصادي المتنامي في الدولة.
الطيران والمرافق
لم تقتصر المكاسب على العقارات والبنوك، بل امتدت إلى قطاعات أخرى مهمة، وفي مقدمتها قطاع الطيران.
وحقق سهم العربية للطيران ارتفاعاً قوياً بلغت نسبته 4.9 % ليغلق عند 5.39 درهم، مع تداولات قاربت 19 مليون سهم، مستفيداً من التوقعات الإيجابية المتعلقة بقطاع السفر والسياحة واستمرار النمو في حركة النقل الجوي بالمنطقة.
كما سجل سهم هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» أداءً إيجابياً، مرتفعاً بنسبة 0.7 % ليصل إلى 2.75 درهم، مع تداولات تجاوزت 32 مليون سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بالأسهم الدفاعية ذات التدفقات النقدية المستقرة.
السيولة والنشاط
على صعيد التداولات، أظهرت الجلسة مستويات جيدة من النشاط والسيولة، وهو ما ساهم في دعم المكاسب المحققة.
وتجاوزت قيمة التداولات 1.83 مليار درهم، موزعة على عدد كبير من الأسهم والقطاعات، ما يعكس تنوع مصادر السيولة داخل السوق.
كما برزت عدة أسهم من حيث أحجام التداول، وفي مقدمتها إعمار العقارية وطلبات هولدينغ وديوا والعربية للطيران، وهي أسهم تتمتع بقاعدة واسعة من المستثمرين وتستقطب اهتماماً مستمراً من المؤسسات والأفراد.
ومن اللافت أن سهم طلبات هولدينغ حافظ على استقراره عند مستوى 1.31 درهم رغم تداول أكثر من 53 مليون سهم عليه، ما يشير إلى وجود توازن واضح بين قوى الشراء والبيع على السهم خلال الجلسة.
اتساع نطاق الأسهم الصاعدة وارتفاع قيم التداول
تعطي مكاسب جلسة الثلاثاء إشارات إيجابية بشأن قدرة سوق دبي المالي على استعادة جزء من خسائره السابقة، خاصة إذا استمرت السيولة في التدفق إلى الأسهم القيادية واستقرت الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية المحيطة بالأسواق.
كما أن اتساع نطاق الأسهم الصاعدة وارتفاع قيم التداول يعكسان تحسناً في شهية المستثمرين واستعدادهم للعودة إلى بناء المراكز الاستثمارية طويلة الأجل.
وفي حال واصلت الأسهم القيادية، خصوصاً في قطاعات العقارات والبنوك والطيران، أداءها الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، فقد يتمكن المؤشر من تعزيز مكاسبه ومواصلة التعافي من التراجعات التي شهدها خلال الأشهر الماضية.