تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬الطرق

الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬الطرق

في‭ ‬جلسة‭ ‬اتسمت‭ ‬بالتحولات‭ ‬الدراماتيكية‭ ‬والرهانات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬نجحت‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية،‭ ‬بقيادة‭ ‬بورصة‭ ‬طوكيو،‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬فصل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭. ‬فقد‭ ‬أغلق‭ ‬المؤشر‭ ‬‮«‬نيكي‮»‬‭ ‬الياباني‭ ‬عند‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بموجة‭ ‬تفاؤل‭ ‬حذرة‭ ‬اجتاحت‭ ‬أروقة‭ ‬التداول،‭ ‬إثر‭ ‬ورود‭ ‬أنباء‭ ‬عن‭ ‬احتمالية‭ ‬انطلاق‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬محادثات‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬هذا‭ ‬المناخ‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بتهدئة‭ ‬روع‭ ‬المستثمرين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أدى‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬مما‭ ‬خفف‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭.‬
لقد‭ ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬طوكيو‭ ‬انعكاساً‭ ‬لقدرة‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات؛‭ ‬حيث‭ ‬استطاع‭ ‬المؤشر‭ ‬نيكي‭ ‬أن‭ ‬يمحو‭ ‬تقريباً‭ ‬كافة‭ ‬الندوب‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬الذي‭ ‬لامس‭ ‬مناطق‭ ‬قياسية‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬فنية،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬القمم‭ ‬التاريخية‭ ‬الدائمة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محفوفاً‭ ‬بالشكوك‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتبدد‭ ‬كلياً‭ ‬بعد‭.‬

طوكيو‭ ‬تتنفس‭ ‬الصعداء

أنهى‭ ‬المؤشر‭ ‬نيكي‭ ‬جلسة‭ ‬الأربعاء‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬44‭ %‬،‭ ‬ليستقر‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬58134‭.‬24‭ ‬نقطة‭. ‬هذا‭ ‬الإغلاق‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬المستوى‭ ‬الأعلى‭ ‬للمؤشر‭ ‬منذ‭ ‬إغلاقه‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭. ‬ومن‭ ‬المثير‭ ‬للاهتمام‭ ‬أن‭ ‬المؤشر‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬مكاسب‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬الجلسة‭ ‬بلغت‭ ‬1.2‭ %‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتقلص‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬مبيعات‭ ‬لجني‭ ‬الأرباح‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬‮«‬المقاومة‭ ‬النفسية‮»‬‭ ‬القصوى‭.‬
وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬لحق‭ ‬المؤشر‭ ‬توبكس‭ ‬الأوسع‭ ‬نطاقاً‭ ‬بركب‭ ‬الصعود،‭ ‬محققاً‭ ‬زيادة‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬4‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬3770‭.‬33‭ ‬نقطة‭. ‬ويرى‭ ‬المحللون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬المتزامن‭ ‬يعكس‭ ‬رغبة‭ ‬مؤسسية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أوضح‭ ‬ناوكي‭ ‬فوجيوارا،‭ ‬مدير‭ ‬الصناديق‭ ‬في‭ ‬‮«‬شينكين‭ ‬لإدارة‭ ‬الأصول‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬اقتراب‭ ‬المؤشر‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬توخي‭ ‬الحذر‭ ‬وبيع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حيازاتهم‭ ‬لتأمين‭ ‬الأرباح،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬مصير‭ ‬النزاعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬معلقاً‭ ‬بخيط‭ ‬رفيع‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

التكنولوجيا‭ ‬والرقائق

كان‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬للزخم‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬اليابانية،‭ ‬متأثراً‭ ‬بالأداء‭ ‬القوي‭ ‬لمؤشر‭ ‬‮«‬نازداك‮»‬‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬قفز‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭ % ‬خلال‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭. ‬وفي‭ ‬طوكيو،‭ ‬برز‭ ‬سهم‭ ‬مجموعة‭ ‬سوفت‭ ‬بنك،‭ ‬العملاق‭ ‬المستثمر‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬كأحد‭ ‬أكبر‭ ‬الرابحين‭ ‬بارتفاع‭ ‬بلغت‭ ‬نسبته‭ ‬4‭.‬76‭ %. ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬سهم‭ ‬شركة‭ ‬أدفانتست،‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬معدات‭ ‬اختبار‭ ‬الرقائق،‭ ‬صعوداً‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬17‭ %‬،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬استدامة‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إيجابياً‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع؛‭ ‬فقد‭ ‬عكس‭ ‬سهم‭ ‬طوكيو‭ ‬إلكترون‭ ‬اتجاهه‭ ‬ليغلق‭ ‬على‭ ‬انخفاض‭ ‬طفيف‭ ‬بنسبة‭ ‬0.46‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬فسرها‭ ‬الخبراء‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬فنية‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬السابقة‭. ‬أما‭ ‬المفاجأة‭ ‬الكبرى‭ ‬فكانت‭ ‬في‭ ‬سهم‭ ‬شركة‭ ‬كيوكسيا‭ ‬المصنعة‭ ‬لرقائق‭ ‬الذاكرة،‭ ‬والذي‭ ‬هوى‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬2‭ %‬‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سجل‭ ‬مستوى‭ ‬قياسياً‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭. ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد،‭ ‬يظل‭ ‬السهم‭ ‬محققاً‭ ‬مكاسب‭ ‬خيالية‭ ‬بلغت‭ ‬70‭ % ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬حركة‭ ‬الهبوط‭ ‬الحالية‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬استراحة‭ ‬محارب‮»‬‭ ‬منطقية‭ ‬بعد‭ ‬صعود‭ ‬صاروخي‭.‬

هدوء‭ ‬حذر‭ ‬وترقب‭ ‬لنتائج‭ ‬الأعمال
على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬خيمت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والهدوء‭ ‬على‭ ‬البورصات‭ ‬الأوروبية‭. ‬فقد‭ ‬استقرت‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬العجوز‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء،‭ ‬حيث‭ ‬انصرف‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬نحو‭ ‬تقييم‭ ‬نتائج‭ ‬أعمال‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬مراقبة‭ ‬التطورات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬ستوكس‭ ‬600‭ ‬بنسبة‭ ‬طفيفة‭ ‬بلغت‭ ‬0‭.‬05‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬620.24‭ ‬نقطة‭.‬
وفي‭ ‬التفاصيل‭ ‬الجغرافية،‭ ‬سجل‭ ‬المؤشر‭ ‬داكس‭ ‬الألماني‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬1‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬زاد‭ ‬المؤشر‭ ‬فاينانشال‭ ‬تايمز‭ ‬100‭ ‬البريطاني‭ ‬بنسبة‭ ‬0.2‭ %. ‬ويرجع‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬بصيص‭ ‬الأمل‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬منحه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬للأسواق‭ ‬حين‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬استئناف‭ ‬المحادثات‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬قريباً‭. ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬ساعدت‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬معظم‭ ‬خسائرها‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنزاع،‭ ‬حيث‭ ‬يراهن‭ ‬المستثمرون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬سيحمي‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭.‬

قطاع‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة
بينما‭ ‬كانت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬تقود‭ ‬الصعود‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬كان‭ ‬قطاع‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬يجر‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأوروبية‭ ‬نحو‭ ‬الأسفل‭. ‬فقد‭ ‬تلقى‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬ضربة‭ ‬موجعة‭ ‬تجلت‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬سهم‭ ‬مجموعة‭ ‬إيرميس‭ ‬الفرنسية‭ ‬بنسبة‭ ‬قاسية‭ ‬بلغت‭ ‬13‭.‬4‭ %‬،‭ ‬بعد‭ ‬إعلانها‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬مبيعات‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬تأثراً‭ ‬بتداعيات‭ ‬الحرب‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬مجموعة‭ ‬كيرينج‭ ‬بأفضل‭ ‬حالاً،‭ ‬حيث‭ ‬هبط‭ ‬سهمها‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬8‭ % ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬مبيعات‭ ‬علامتها‭ ‬الرائدة‭ ‬‮«‬جوتشي‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭ %.‬
هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬يميل‭ ‬نحو‭ ‬التحفظ‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الجيوسياسي‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تصدر‭ ‬مؤشر‭ ‬السلع‭ ‬الشخصية‭ ‬والمنزلية‭ ‬قائمة‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بانخفاض‭ ‬قدره‭ ‬2‭.‬2‭ %. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬وجدت‭ ‬السيولة‭ ‬ملاذاً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفـع‭ ‬سهـم‭ ‬نوفو‭ ‬نورديسـك‭ ‬بنسبـة‭ ‬3‭ % ‬وسهم‭ ‬أسترازينيكا‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬2‭ %‬،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬رغبة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬التحوط‭ ‬عبر‭ ‬القطاعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬ذات‭ ‬العوائد‭ ‬المستقرة‭.‬
أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬

في‭ ‬خضم‭ ‬التراجعات‭ ‬بقطاع‭ ‬الفخامة،‭ ‬برزت‭ ‬شركة‭ ‬إيه‭.‬إس‭.‬إم‭.‬إل‭ (‬ASML‭) ‬الهولندية‭ ‬كنقطة‭ ‬ضوء،‭ ‬حيث‭ ‬استقر‭ ‬سهمها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رفعت‭ ‬الشركة‭ ‬توقعاتها‭ ‬لإيرادات‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬الهائل‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬تصنيع‭ ‬الرقائق‭ ‬المخصصة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬إن‭ ‬رفع‭ ‬التوقعات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رائدة‭ ‬معدات‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يبعث‭ ‬برسالة‭ ‬قوية‭ ‬بأن‭ ‬الثورة‭ ‬التقنية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى،‭ ‬وأنها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬طوق‭ ‬النجاة‭ ‬للأسواق‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمات‭ ‬السياسية‭.‬
التوزيع‭ ‬النسبي‭ ‬للأسهم

عند‭ ‬تشريح‭ ‬البنية‭ ‬الداخلية‭ ‬لبورصة‭ ‬طوكيو،‭ ‬نجد‭ ‬دلالات‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬‮«‬صحة‮»‬‭ ‬الصعود؛‭ ‬فمن‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1600‭ ‬سهم‭ ‬تتداول‭ ‬في‭ ‬السـوق‭ ‬الرئيسيـة،‭ ‬سجـل‭ ‬64‭ % ‬منها‭ ‬ارتفاعاً،‭ ‬بينما‭ ‬انخفض‭ ‬32‭ % ‬فقط،‭ ‬واستقر‭ ‬الباقي‭. ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للمكاسب‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصعود‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬أسهم‭ ‬قيادية‭ ‬معينة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تعافياً‭ ‬عرضياً‭ ‬شمل‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬من‭ ‬الصناعة‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تظل‭ ‬التحذيرات‭ ‬قائمة؛‭ ‬فالتراجع‭ ‬الطفيف‭ ‬لسهم‭ ‬فاست‭ ‬ريتيلينج‭ (‬المالكة‭ ‬ليونيكلو‭) ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬38‭ %‬،‭ ‬يعطي‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬التجزئة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬التكلفة‭ ‬اللوجستية‭ ‬وتذبذب‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭. ‬إن‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وضعف‭ ‬التجزئة‭ ‬والسلع‭ ‬الفاخرة‭ ‬يرسم‭ ‬صورة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬‮«‬ذو‭ ‬سرعتين‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬ينمو‭ ‬الابتكار‭ ‬بينما‭ ‬يتباطأ‭ ‬الاستهلاك‭ ‬التقليدي‭.‬

بين‭ ‬الانفراج‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬
والمخاطر‭ ‬الهيكلية

إن‭ ‬المشهد‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬يقف‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬مهتزة،‭ ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬هناك‭ ‬تفاؤل‭ ‬بإمكانية‭ ‬نزع‭ ‬فتيل‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيؤدي‭ ‬حتماً‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬ودعم‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التضخم‭ ‬يمثل‭ ‬شبحاً‭ ‬يطارد‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬فشلت‭ ‬المحادثات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وعادت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬للتحليق‭.‬
بالنسبة‭ ‬لليابان،‭ ‬يظل‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬المؤشر‭ ‬نيكي‭ ‬فوق‭ ‬حاجز‭ ‬الـ‭ ‬58‭ ‬ألف‭ ‬نقطة‭. ‬فإذا‭ ‬نجحت‭ ‬المحادثات‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬قد‭ ‬نرى‭ ‬المؤشر‭ ‬يخترق‭ ‬مستوياته‭ ‬التاريخية‭ ‬السابقة‭ ‬متجهاً‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬فستبقى‭ ‬نتائج‭ ‬أعمال‭ ‬الشركات‭ ‬هي‭ ‬‮«‬البوصلة‮»‬‭ ‬الحقيقية؛‭ ‬حيث‭ ‬سيراقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تمرير‭ ‬التكاليف‭ ‬المرتفعة‭ ‬للمستهلكين‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بحجم‭ ‬المبيعات‭.‬
ختاماً،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬جلسة‭ ‬الأربعاء‭ ‬كانت‭ ‬جلسة‭ ‬‮«‬الرهان‭ ‬على‭ ‬السلام‮»‬‭. ‬لقد‭ ‬اختار‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬طوكيو‭ ‬ولندن‭ ‬وفرانكفورت‭ ‬تصديق‭ ‬الوعود‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬مفضلين‭ ‬شراء‭ ‬الأسهم‭ ‬على‭ ‬الهروب‭ ‬نحو‭ ‬الملاذات‭ ‬الآمنة‭. ‬ولكن،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬‮«‬وول‭ ‬ستريت‮»‬‭ ‬وبقية‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬اليقين‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬وستظل‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الصعود‭ ‬الحالي‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬لموجة‭ ‬ثور‭ (‬Bull Market‭) ‬جديدة،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬فخ‮»‬‭ ‬نصبه‭ ‬التفاؤل‭ ‬المفرط‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحروب‭.‬

رجوع لأعلى