تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسواق‭ ‬تحتفل‭ ‬بالهدنة‮…‬‭ ‬والأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬تقفز

الأسواق‭ ‬تحتفل‭ ‬بالهدنة‮…‬‭ ‬والأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬تقفز

قفزت‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬الأربعاء،‭ ‬بعدما‭ ‬تنفست‭ ‬الأسواق‭ ‬الصعداء‭ ‬عقب‭ ‬اتفاق‭ ‬هدنة‭ ‬مشروطة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬أعاد‭ ‬فتح‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬وخفف‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطاقة‭ ‬والنمو‭ ‬والتضخم‭.‬
قفزت‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬وعقود‭ ‬الأسهم‭ ‬الأميركية‭ ‬المستقبلية‭ ‬بعد‭ ‬اتفاق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬هدنة‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬تتضمن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬اعتبرتها‭ ‬الأسواق‭ ‬تحولاً‭ ‬فورياً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬المخاطر‭ ‬العالمية‭. ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬المؤشر‭ ‬نيكاي‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬أكبر‭ ‬ارتفاع‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬عام،‭ ‬بينما‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬حاد،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬انحسار‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭.‬
وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بعدما‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬تعليق‭ ‬الهجمات‭ ‬المخطط‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين،‭ ‬بشرط‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بالكامل‭ ‬وفوراً‭ ‬وبشكل‭ ‬آمن،‭ ‬بينما‭ ‬صدرت‭ ‬إشارات‭ ‬إيرانية‭ ‬مقابلة‭ ‬بوقف‭ ‬العمليات‭ ‬الدفاعية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬سيناريوهات‭ ‬الحرب‭ ‬والطاقة‭ ‬والنمو‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭.‬

ارتياح‭ ‬عالمي

الأسواق‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬خبر‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬قرأته‭ ‬باعتباره‭ ‬نقطة‭ ‬انعطاف‭ ‬في‭ ‬مزاج‭ ‬المخاطرة‭ ‬العالمي‭. ‬فخلال‭ ‬الأيام‭ ‬السابقة،‭ ‬كانت‭ ‬الأسعار‭ ‬تتحرك‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬احتمال‭ ‬اتساع‭ ‬المواجهة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يهدد‭ ‬بارتفاعات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬النفط،‭ ‬وتوترات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬وضغوط‭ ‬تضخمية‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬تعقيد‭ ‬حسابات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هدنة‭ ‬مشروطة‭ ‬ومرتبطة‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬انتقل‭ ‬المشهد‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬‮«‬تسعير‭ ‬الانفجار»إلى‭ ‬‮«‬تسعير‭ ‬الانفراج‮»‬،‭ ‬وهذه‭ ‬النقلة‭ ‬ليست‭ ‬نفسية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬مالية‭ ‬بالكامل‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬بدأوا‭ ‬فوراً‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬علاوة‭ ‬الخطر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مفروضة‭ ‬على‭ ‬الأسهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬
ولذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئاً‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬الصعود‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬وعابراً‭ ‬للجغرافيا‭. ‬فحين‭ ‬تتراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬صدمة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم،‭ ‬فإن‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬يتحرك‭ ‬هو‭ ‬الأصول‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعاقَب‭ ‬بسبب‭ ‬الخوف،‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬الدورية‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وحتى‭ ‬العقود‭ ‬الأميركية‭ ‬المستقبلية‭.‬

هرمز‭ ‬يهدأ

مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كان‭ ‬المحور‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذا‭ ‬الارتداد،‭ ‬فالسوق‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المضيق‭ ‬فقط‭ ‬بوصفه‭ ‬ممرّاً‭ ‬بحرياً،‭ ‬بل‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬‮«‬صمامات‭ ‬الاستقرار‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬وأي‭ ‬تهديد‭ ‬بإغلاقه‭ ‬أو‭ ‬تعطيله‭ ‬كان‭ ‬يعني‭ ‬تلقائياً‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ضغطاً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬العالمي،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬للنفط‭.‬
لهذا،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬ربط‭ ‬الهدنة‭ ‬بإعادة‭ ‬الفتح‭ ‬الكامل‭ ‬والفوري‭ ‬والآمن‭ ‬للمضيق‭ ‬كان‭ ‬كافياً‭ ‬لتغيير‭ ‬الصورة‭ ‬بالكامل‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬المستثمرون‭ ‬أسرى‭ ‬سيناريوهات‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بدأوا‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬احتمال‭ ‬عودة‭ ‬الانسياب‭ ‬الطبيعي‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خفف‭ ‬من‭ ‬مخاوف‭ ‬الركود‭ ‬التضخمي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق‭.‬
اقتصادياً،‭ ‬هذه‭ ‬نقطة‭ ‬مفصلية‭. ‬فاستقرار‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬هدوء‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬أيضاً‭ ‬تراجع‭ ‬احتمالات‭ ‬القفزات‭ ‬المفاجئة‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬والطاقة،‭ ‬وكلها‭ ‬عناصر‭ ‬كانت‭ ‬كفيلة‭ ‬بتقويض‭ ‬تعافي‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬للغاية‭.‬

النفط‭ ‬يتراجع

أكثر‭ ‬ما‭ ‬أعطى‭ ‬للأسواق‭ ‬دفعة‭ ‬حقيقية‭ ‬هو‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭. ‬فالنفط‭ ‬لـم‭ ‬يكــن‭ ‬مجرد‭ ‬أصل‭ ‬يتحرك‭ ‬على‭ ‬الهامش،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬‮«‬المؤشر‭ ‬الخفي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأسواق‭ ‬الأخرى‭. ‬وعندما‭ ‬هبط‭ ‬الخام‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬بعد‭ ‬الهدنة،‭ ‬تلقى‭ ‬المستثمرون‭ ‬الرسالة‭ ‬الأهم؛‭ ‬خطر‭ ‬الصدمة‭ ‬النفطية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هو‭ ‬السيناريو‭ ‬المرجّح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭.‬
وهذا‭ ‬التراجع‭ ‬يملك‭ ‬أثراً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭. ‬فكل‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬عن‭ ‬الشركات‭ ‬الصناعية،‭ ‬والنقل،‭ ‬والطيران،‭ ‬والمستهلكين،‭ ‬وحتى‭ ‬عن‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لتوقعات‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءاً‭ ‬بشأن‭ ‬التضخم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحسن‭ ‬تلقائياً‭ ‬تقييمات‭ ‬الأسهم‭ ‬ويعزز‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭.‬
من‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الأربعاء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فقط‭ ‬‮«‬ارتداداً‭ ‬في‭ ‬البورصة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬متكاملة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬كان‭ ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬فجأة‭ ‬أمام‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬الكلفة‭ ‬وانكماش‭ ‬الثقة‭.‬

اليابان‭ ‬تقفز

اليابان‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬نيكاي‭ ‬سجل‭ ‬أكبر‭ ‬صعود‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬عام،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الياباني‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬تعرضاً‭ ‬لتقلبات‭ ‬الطاقة‭ ‬بسبب‭ ‬اعتماده‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬النفطية‭. ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬هبوط‭ ‬الخام‭ ‬منح‭ ‬السوق‭ ‬اليابانية‭ ‬دفعة‭ ‬مزدوجة؛‭ ‬خفض‭ ‬كلفة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ورفع‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬تجاه‭ ‬الأسهم‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬
اللافت‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬الزخم‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المؤشر‭ ‬العام،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وهي‭ ‬قطاعات‭ ‬تستهلك‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬تشغيلية‭ ‬مستقرة‭ ‬نسبياً‭. ‬وعندما‭ ‬تنخفض‭ ‬كلفة‭ ‬الطاقة‭ ‬وتتحسن‭ ‬الرؤية‭ ‬بشأن‭ ‬النمو‭ ‬العالمي،‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬المستفيدين‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬وارتفاع‭ ‬الين‭ ‬أضافا‭ ‬طبقة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الثقة،‭ ‬لأن‭ ‬السوق‭ ‬بدأت‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أقل‭ ‬توتراً‭ ‬وأكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتنبؤ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬اليابان‭ ‬بشدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حساسيتها‭ ‬العالية‭ ‬تجاه‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬الخارجية‭.‬

سيولة‭ ‬المخاطرة

ما‭ ‬حدث‭ ‬الأربعاء‭ ‬يعكس‭ ‬عودة‭ ‬واضحة‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬‮«‬سيولة‭ ‬المخاطرة‮»‬،‭ ‬فحين‭ ‬يشعر‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬أسوأ‭ ‬السيناريوهات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مطروحة‭ ‬بقوة،‭ ‬تعود‭ ‬الأموال‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مستبعدة‭ ‬أو‭ ‬معاقبة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التوتر،‭ ‬وهذه‭ ‬السيولة‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬بعشوائية،‭ ‬بل‭ ‬تبحث‭ ‬أولاً‭ ‬عن‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تضررت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتد‭ ‬أسرع‭ ‬مع‭ ‬التهدئة‭.‬
ولهذا‭ ‬رأينا‭ ‬زخماً‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬العالمي،‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬والطيران،‭ ‬والنقل،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الصناعات‭ ‬الثقيلة‭. ‬فالسوق‭ ‬لا‭ ‬تشتري‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬‮«‬الهدنة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تمنعه‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة؛‭ ‬صدمة‭ ‬نفطية،‭ ‬تشدد‭ ‬نقدي‭ ‬إضافي،‭ ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭ ‬أعمق،‭ ‬أو‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬الخطرة‭.‬
وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬قوة‭ ‬الحركة‭ ‬الحالية‭. ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬خبر‭ ‬سياسي،‭ ‬بل‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬واسعة‭ ‬داخل‭ ‬المحافظ‭ ‬العالمية‭. ‬وعندما‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التحول،‭ ‬تكون‭ ‬السرعة‭ ‬عادة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لأن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬السابقة‭ ‬كانت‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬فرضية‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬فرضية‭ ‬التهدئة‭.‬

اختبار‭ ‬الاستمرار

السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬لماذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسواق‭ ‬الأربعاء،‭ ‬بل‭ ‬هل‭ ‬تستطيع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الزخم؟‭ ‬والإجابة‭ ‬هنا‭ ‬تعتمد‭ ‬بالكامل‭ ‬تقريباً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الهدنة‭ ‬ستبقى‭ ‬صامدة،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬هرمز‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬مستقر‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬بند‭ ‬تفاوضي‭ ‬مؤقت‭.‬
إذا‭ ‬استمرت‭ ‬التهدئة،‭ ‬فقد‭ ‬تجد‭ ‬الأسهم‭ ‬العالمية‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بالبناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القفزة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬واصل‭ ‬النفط‭ ‬تراجعه‭ ‬واستمرت‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬في‭ ‬الهدوء‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬عادت‭ ‬التهديدات‭ ‬أو‭ ‬تعثرت‭ ‬التفاهمات،‭ ‬فقد‭ ‬يتحول‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬ارتداد‭ ‬عنيف‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬هشة‭ ‬نفسياً‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحالي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بإغلاق‭ ‬مراكز‭ ‬بيع‭ ‬وإعادة‭ ‬شراء‭ ‬سريعة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬مستثمرين‭ ‬راهنوا‭ ‬على‭ ‬التصعيد‭. ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الصعود‭ ‬يكون‭ ‬قوياً‭ ‬ومقنعاً،‭ ‬لكنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أخبار‭ ‬داعمة‭ ‬لاحقاً‭ ‬حتى‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬اتجاه‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭.‬

أول‭ ‬تسعير‭ ‬حقيقي‭ ‬
لاحتمال‭ ‬احتواء‭ ‬الحرب‭ ‬

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬احتفلت‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬الأربعاء‭ ‬لأنها‭ ‬رأت‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ابتعد،‭ ‬ولو‭ ‬مرحلياً،‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬السيناريوهات‭ ‬خطورة؛‭ ‬صدمة‭ ‬حرب‭ ‬تتوسع‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬نفط‭ ‬ونمو‭ ‬وتضخم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬القفزة‭ ‬في‭ ‬الأسهم،‭ ‬والهدوء‭ ‬في‭ ‬النفط،‭ ‬والارتداد‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭.‬
لكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬الأربعاء،‭ ‬رغم‭ ‬قوته،‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬نهاية‭ ‬الأزمة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬أول‭ ‬تسعير‭ ‬حقيقي‭ ‬لاحتمال‭ ‬احتوائها‭. ‬والسوق،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف،‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬اليقين‭ ‬الكامل‭ ‬حتى‭ ‬تتحرك،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬الشراء‭ ‬عند‭ ‬أول‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأسوأ‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يحدث‮»‬‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأوضح‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬الأربعاء‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬المالي‭ ‬لم‭ ‬يحتفل‭ ‬فقط‭ ‬بهدنة‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬احتفل‭ ‬باحتمال‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صدمة‭ ‬الحرب‭ ‬أقل‭ ‬تدميراً‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬يُخشى‭. ‬وإذا‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬فقد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬قفزة‭ ‬الأربعاء‭ ‬حدثاً‭ ‬عابراً‮…‬‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

رجوع لأعلى