تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسواق‭ ‬تهدأ‭ ‬مؤقتا‭ ‬بعد‭ ‬قفزة‭ ‬الأسعار‭… ‬وهرمز‭ ‬يبقي‭ ‬خامات‭ ‬الطاقة‭ ‬تحت‭ ‬الضغط

الأسواق‭ ‬تهدأ‭ ‬مؤقتا‭ ‬بعد‭ ‬قفزة‭ ‬الأسعار‭... ‬وهرمز‭ ‬يبقي‭ ‬خامات‭ ‬الطاقة‭ ‬تحت‭ ‬الضغط

انخفضت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دولارين‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تداولات‭ ‬متقلبة‭ ‬اتسمت‭ ‬بالحذر‭ ‬والترقب،‭ ‬بينما‭ ‬يوازن‭ ‬المستثمرون‭ ‬بين‭ ‬إشارات‭ ‬التهدئة‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬واستمرار‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬سلامة‭ ‬الإمدادات‭ ‬وحركة‭ ‬الشحن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬
وتراجعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بمقدار‭ ‬1‭.‬92‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬مـا‭ ‬يعـادل‭ ‬1.76‭ %‬،‭ ‬لتسجل‭ ‬107‭.‬11‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأمريكي‭ ‬2‭.‬03‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬82‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬109.50‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التراجع،‭ ‬فإن‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬هدوءاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬مؤقت‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭. ‬فقد‭ ‬قفز‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬بنحو‭ ‬11‭ % ‬في‭ ‬آخر‭ ‬جلسة‭ ‬تداول،‭ ‬بينما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬بنحو‭ ‬8‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬مكاسب‭ ‬يومية‭ ‬يسجلها‭ ‬النفط‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الصدمة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الأسواق‭ ‬تسعّرها‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تدخل‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬توازن‭ ‬مستقر،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتأرجح‭ ‬بين‭ ‬سيناريوهين‭ ‬متناقضين‭: ‬الأول‭ ‬يفترض‭ ‬نجاح‭ ‬المساعي‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬التوتر،‭ ‬والثاني‭ ‬يبقي‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬قائمة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬

هرمز‭.. ‬مركز‭ ‬التسعير‭ ‬

لا‭ ‬يزال‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يمثل‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أهمية‭ ‬المضيق‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬الإمدادات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبره،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬بكونه‭ ‬شرياناً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬يعكس‭ ‬استقرار‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
فالمضيق‭ ‬ينقل‭ ‬النفط‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬والسعودية‭ ‬وقطر‭ ‬والكويت‭ ‬والإمارات،‭ ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬فيه‭ ‬ينعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬منحنيات‭ ‬التسعير‭ ‬وتوقعات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬وتكلفة‭ ‬الإمدادات‭ ‬البديلة‭.‬
ورغم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مسارات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬فإن‭ ‬المضيق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مغلقاً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بسبب‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أبقى‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قلق‭ ‬دائم‭ ‬بشأن‭ ‬تدفق‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قال‭ ‬موكيش‭ ‬ساهديف،‭ ‬المؤسس‭ ‬والرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬إكس‭ ‬أناليستس‮»‬‭ ‬للاستشارات،‭ ‬إن‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬‮«‬يتحول‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬نصر‭ ‬سياسي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬إعادة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬تقنيًا‭ ‬أو‭ ‬أمنياً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بموازين‭ ‬الردع‭ ‬والرسائل‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة‭.‬

مفاوضات‭ ‬التهدئة

جاء‭ ‬التراجع‭ ‬السعري‭ ‬اليوم‭ ‬مدفوعاً‭ ‬جزئياً‭ ‬بترقب‭ ‬نتائج‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬بعدما‭ ‬تسلم‭ ‬الطرفان‭ ‬إطاراً‭ ‬لخطة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الأعمال‭ ‬القتالية‭ ‬ووقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭.‬
لكن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬باعتباره‭ ‬اختراقاً‭ ‬حاسماً،‭ ‬بل‭ ‬كإشارة‭ ‬أولية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ترجمة‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬طهران‭ ‬رفضت‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬على‭ ‬الفور،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬صعّد‭ ‬فيه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬لهجته،‭ ‬متوعداً‭ ‬إيران‭ ‬بـ«الجحيم‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭.‬
وأعلنت‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهتها‭ ‬أنها‭ ‬صاغت‭ ‬مواقفها‭ ‬ومطالبها‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬أحدث‭ ‬المقترحات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬نقلها‭ ‬عبر‭ ‬وسطاء،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نافذة‭ ‬التفاوض‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مفتوحة،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬إنتاج‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬يمكن‭ ‬للأسواق‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬بثقة‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬انعكاساً‭ ‬لانفراج‭ ‬سياسي‭ ‬كامل،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬تصحيح‭ ‬فني‭ ‬وسعري‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬قوية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬أساسيات‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭.‬

المصافي‭ ‬تغيّر‭ ‬الخرائط

مع‭ ‬استمرار‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بدأت‭ ‬مصافي‭ ‬التكرير‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬آسيا،‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭ ‬للنفط‭ ‬الخام،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتقليص‭ ‬التعرض‭ ‬للمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الخليجية‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬برزت‭ ‬شحنات‭ ‬الخام‭ ‬الأمريكية‭ ‬وخامات‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭ ‬البريطاني‭ ‬كبدائل‭ ‬مطلوبة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬مع‭ ‬سعي‭ ‬المشترين‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الشحنات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬المسارات‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للاضطراب‭.‬
وهذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬فقط‭ ‬استجابة‭ ‬تشغيلية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬بل‭ ‬يكشف‭ ‬أيضًا‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬أوسع‭ ‬لمفهوم‭ ‬‮«‬أمن‭ ‬الإمدادات‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكلفة‭ ‬البرميل‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬المحدد‭ ‬الأساسي‭ ‬لقرارات‭ ‬الشراء،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عوامل‭ ‬مثل‭ ‬سرعة‭ ‬التسليم،‭ ‬وأمان‭ ‬المسار‭ ‬البحري،‭ ‬واحتمالات‭ ‬التأخير،‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬الاختيار‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الخامات‭ ‬البديلة‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬الفوارق‭ ‬السعرية‭ ‬بين‭ ‬المناطق،‭ ‬ويمنح‭ ‬بعض‭ ‬المنتجين‭ ‬خارج‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فرصة‭ ‬لالتقاط‭ ‬حصة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬الأجل‭ ‬القصير‭.‬

مرور‭ ‬انتقائي‭ ‬للسفن

ورغم‭ ‬أن‭ ‬المضيق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مغلقاً‭ ‬عملياً‭ ‬أمام‭ ‬الحركة‭ ‬الطبيعية‭ ‬الكاملة،‭ ‬فإن‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬عبرت‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬منذ‭ ‬يوم‭ ‬الخميس،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬مهم‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإغلاق‭ ‬ليس‭ ‬مطلقاً،‭ ‬بل‭ ‬يخضع‭ ‬لحسابات‭ ‬سياسية‭ ‬وانتقائية‭.‬
وشملت‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬العبور‭ ‬ناقلة‭ ‬تشغلها‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وسفينة‭ ‬حاويات‭ ‬مملوكة‭ ‬لفرنسا،‭ ‬وناقلة‭ ‬غاز‭ ‬مملوكة‭ ‬لليابان‭. ‬وتُقرأ‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تعتمد‭ ‬سياسة‭ ‬تسمح‭ ‬بمرور‭ ‬السفن‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬تعتبرها‭ ‬‮«‬صديقة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ ‬عدائية‭ ‬في‭ ‬موقفها‭ ‬السياسي‭.‬
وهذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬الانتقائية‭ ‬للممر‭ ‬الملاحي‭ ‬يضيف‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬لأن‭ ‬المشكلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الإغلاق‭ ‬أو‭ ‬الفتح‭ ‬الكامل،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بدرجة‭ ‬النفاذ‭ ‬السياسي‭ ‬والاصطفاف‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يربك‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬والمشترين‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬عبور‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لطمأنة‭ ‬السوق،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يعزز‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬لأن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأساسية‭ ‬تصبح‭ ‬أن‭ ‬الملاحة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تخضع‭ ‬فقط‭ ‬لقواعد‭ ‬التجارة،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬لمعايير‭ ‬النفوذ‭ ‬والتموضع‭ ‬السياسي‭.‬
أرامكو‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬علاوات‭ ‬آسيا

في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬ضيق‭ ‬السوق‭ ‬الفعلي،‭ ‬أعلنت‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬اليوم‭ ‬الاثنين‭ ‬أنها‭ ‬حددت‭ ‬سعر‭ ‬البيع‭ ‬الرسمي‭ ‬للخام‭ ‬العربي‭ ‬الخفيف‭ ‬لشهر‭ ‬مايو‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬عند‭ ‬علاوة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بلغت‭ ‬19‭.‬50‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬فوق‭ ‬متوسط‭ ‬عمان‭/‬دبي،‭ ‬بزيادة‭ ‬17‭ ‬دولاراً‭ ‬عن‭ ‬الشهر‭ ‬السابق‭.‬
وهذه‭ ‬القفزة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬علاوة‭ ‬التسعير‭ ‬تعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الآسيوية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستعدة‭ ‬لدفع‭ ‬تكلفة‭ ‬أعلى‭ ‬مقابل‭ ‬ضمان‭ ‬الإمدادات،‭ ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬اختلال‭ ‬ميزان‭ ‬التوافر‭ ‬الفوري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬تعرضت‭ ‬الإمدادات‭ ‬الروسية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتعطيلات‭ ‬إضافية‭ ‬نتيجة‭ ‬هجمات‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬أوكرانية‭ ‬على‭ ‬محطة‭ ‬التصدير‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬البلطيق،‭ ‬ما‭ ‬أضاف‭ ‬عنصراً‭ ‬جديداً‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬المضغوط‭ ‬أصلًا‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬أفادت‭ ‬أمس‭ ‬الأحد‭ ‬بأن‭ ‬محطة‭ ‬أوست‭-‬لوجا‭ ‬استأنفت‭ ‬عمليات‭ ‬التحميل‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬التوقف،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬تعرض‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الروسية‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬يكرّس‭ ‬مناخ‭ ‬الهشاشة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬النفط‭ ‬الروسي‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬موازن‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬صدمات‭ ‬الإمدادات‭ ‬الأخرى‭.‬

النفط‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬السياسة‭ ‬والممرات

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬انحساراً‭ ‬فعلياً‭ ‬للمخاطر،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬هدنة‭ ‬سعرية‭ ‬مؤقتة‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬شديدة‭ ‬التوتر،‭ ‬فالمفاوضات‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬نهائية،‭ ‬ومضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬إلى‭ ‬طبيعته،‭ ‬وقرارات‭ ‬الإنتاج‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬الأثر،‭ ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬مكشوفة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بؤرة‭ ‬توتر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭.‬
لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬النفطية‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬حالياً‭ ‬فقط‭ ‬وفق‭ ‬معادلات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬لعوامل‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية،‭ ‬ومرونة‭ ‬سلاسل‭ ‬الشحن،‭ ‬وقدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬البراميل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬
وبينما‭ ‬قد‭ ‬تمنح‭ ‬أي‭ ‬تهدئة‭ ‬سياسية‭ ‬الأسعار‭ ‬فرصة‭ ‬للتراجع‭ ‬المؤقت،‭ ‬فإن‭ ‬بقاء‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬والبحرية‭ ‬والسياسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬علاوة‭ ‬التوتر‭ ‬ستظل‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬تسعير‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى