الأموال الكويتية تعود إلى البورصة
كشفت أرقام التداول في بورصة الكويت عن عودة قوية لرؤوس الأموال المحلية إلى الاستثمار في الأسهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بعدما بلغت قيمة مشتريات المستثمرين الكويتيين نحو 11.12 مليار دينار، بالتزامن مع قفزة سنوية بلغت 68.65 % في عدد الحسابات النشطة، في مؤشر على اتساع قاعدة المشاركة الفعلية في السوق.
وأظهرت البيانات أن المستثمرين الكويتيين عززوا مراكزهم الشرائية خلال الفترة، إذ قابل مشترياتهم البالغة 11.12 مليار دينار مبيعات بنحو 10.86 مليارات دينار، لتصل محصلة تعاملاتهم إلى صافي شراء بقيمة 310.37 ملايين دينار.
وتكشف تلك الأرقام عن حضور قوي للمستثمر المحلي في خريطة التداول، إذ استحوذت مشتريات الكويتيين على 83.18 % من إجمالي المشتريات، فيما شكلت مبيعاتهم نحو 80.87 % من إجمالي عمليات البيع، ليظل المستثمر المحلي صاحب النصيب الأكبر من حركة الأموال داخل السوق.
وتزامنت زيادة مشتريات الكويتيين مع ارتفاع كبير في عدد الحسابات النشطة، ما يعكس عودة شريحة أوسع من المستثمرين إلى التداول، في وقت شهدت فيه البورصة مجموعة من المحفزات، في مقدمتها تحسن النتائج المالية للعديد من الشركات، والتوزيعات النقدية، والمكاسب القوية لشريحة من أسهم السوق الرئيسي، والمشروعات الحكومية الجديدة، واتساع نطاق الفرص بين الشركات والقطاعات المختلفة.
عودة المستثمرين
وأظهرت بيانات حسابات التداول واحدة من أبرز الإشارات على زيادة النشاط داخل بورصة الكويت، بعدما ارتفع عدد الحسابات النشطة بمختلف الجنسيات والفئات إلى نحو 55.57 ألف حساب بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بـ32.95 ألف حساب في أغسطس من العام الماضي.
وبذلك سجلت الحسابات النشطة نمواً سنوياً بلغ 68.65 %، بما يعادل زيادة بنحو 22.62 ألف حساب خلال عام واحد، كما ارتفعت بنسبة 3.50 % على أساس شهري. وفي الاتجاه المقابل، انخفض عدد الحسابات غير النشطة بنسبة 1.45 % إلى نحو 419.65 ألف حساب بنهاية أغسطس، مقارنة بـ425.83 ألف حساب في الشهر المماثل من عام 2025، كما سجلت انخفاضاً هامشياً بنسبة 0.09 % مقارنة بالشهر السابق. وبلغ العدد الإجمالي لحسابات التداول المسجلة في السوق نحو 475.22 ألف حساب بنهاية أغسطس 2026.
وتظهر تلك الأرقام اتساع دائرة المشاركة الفعلية في السوق، مع انتقال آلاف الحسابات إلى دائرة النشاط، بالتزامن مع زيادة مشتريات المستثمرين المحليين واستمرار النشاط على مجموعة واسعة من الأسهم.
الأفراد في المقدمة
وكشفت تفاصيل تعاملات المستثمرين الكويتيين أن الأفراد كانوا القوة الشرائية الرئيسية بين الفئات الاستثمارية المحلية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
وسجل المستثمرون الأفراد صافي تعامل شرائي بلغ 74.08 مليون دينار، ليكونوا الفئة الوحيدة التي حققت محصلة شرائية موجبة، مقابل اتجاه بقية الفئات الاستثمارية المحلية إلى البيع.
وسجلت المؤسسات والشركات صافي تعامل بيعي بلغ 61.54 مليون دينار، فيما بلغ صافي البيع لدى الصناديق الاستثمارية نحو 12.28 مليون دينار، وسجلت محافظ العملاء صافي بيع محدوداً بنحو 258 ألف دينار.
وتكتسب تلك الأرقام أهمية خاصة مع القفزة التي شهدتها الحسابات النشطة، إذ يظهر تزامن عودة المزيد من الحسابات إلى التداول مع استمرار الأفراد في تسجيل محصلة شرائية موجبة.
جاذبية الأسهم
وجاءت زيادة الحضور المحلي بالتزامن مع تحسن النتائج المالية للعديد من الشركات المدرجة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الأسهم التي تتمتع بأداء تشغيلي ومالي جيد.
وأظهرت إفصاحات الشركات خلال الفترة وجود شركات حققت نمواً في الأرباح وتحسناً في نتائج أعمالها، ما وفر للمستثمرين قاعدة أوسع للمفاضلة بين الأسهم وفق الأداء والربحية والمراكز المالية.
كما تزامنت النتائج مع إقرار عدد من الشركات توزيعات نقدية مرحلية، وهو ما أضاف بعداً آخر لجاذبية الاستثمار في الأسهم، خصوصاً للمستثمرين الباحثين عن الاستفادة من العائد النقدي إلى جانب التحركات السعرية.
وأصبح المستثمر أمام نطاق أوسع من الخيارات بين الشركات القيادية والشركات المدرجة في السوق الرئيسي، مع اختلاف معدلات النمو والأرباح والتوزيعات من شركة إلى أخرى.
فرص خارج «الأول»
وأظهرت حركة مؤشرات بورصة الكويت منذ بداية العام تحولاً واضحاً في مركز النشاط نحو شريحة من أسهم السوق الرئيسي، وهو ما تكشفه الفجوة الكبيرة بين أداء المؤشرات المختلفة.
فقد سجل مؤشر «الرئيسي 50» ارتفاعاً بنسبة 26.58 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، فيما صعد مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 11.18 %.
وفي المقابل، تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 2.21 %، وانخفض مؤشر السوق العام بنسبة محدودة بلغت 0.11 % مقارنة بمستوياتهما في نهاية عام 2025.
وأبرز هذا التباين اتساع الفرص خارج نطاق الأسهم القيادية، مع تسجيل عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تحركات قوية خلال الفترة، الأمر الذي زاد من الخيارات المتاحة أمام المستثمرين، وخصوصاً الأفراد الذين يمثلون الشريحة الأكبر من الحسابات في السوق.
المشروعات تدعم الاهتمام
كما تزامن ارتفاع الحضور المحلي في البورصة مع طرح وتنفيذ مجموعة من المشروعات الحكومية وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص، ما أعاد الاهتمام بالشركات المدرجة المرتبطة بتنفيذ المشروعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وسلطت تلك المشروعات الضوء على الشركات العاملة في قطاعات العقار والإنشاء والصناعة والخدمات وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بدورة المشروعات الجديدة.
وأصبحت العقود والترسيات والتأهيلات والمناقصات التي تعلن عنها الشركات من العناصر التي يتابعها المستثمرون عند تقييم الفرص المتاحة، إلى جانب النتائج المالية والتوزيعات والأداء التشغيلي.
نشاط واسع للتداول
وتؤكد أرقام التداول حجم النشاط الذي شهدته البورصة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، إذ بلغت قيمة التعاملات لجميع فئات المستثمرين نحو 13.43 مليار دينار.
وجرى خلال الفترة تداول نحو 50.87 مليار سهم من خلال تنفيذ ما يقارب 3.36 ملايين صفقة، بما يعكس اتساع حركة التعاملات بين الأسهم والقطاعات المختلفة.
وتزامنت تلك المستويات من النشاط مع زيادة حضور المستثمرين المحليين، الذين استحوذوا على أكثر من أربعة أخماس المشتريات المنفذة في السوق.
كما أظهرت التداولات وجود حركة نشطة على العديد من الأسهم خارج نطاق الشركات الكبرى، بالتوازي مع المكاسب التي حققها مؤشرا السوق الرئيسي و«الرئيسي 50».
53.29 ملياراً قيمة السوق
وحافظت القيمة الرأسمالية لبورصة الكويت على مستويات تتجاوز 53 مليار دينار، رغم التباين الذي سجلته المؤشرات الرئيسية منذ بداية العام. وأظهرت البيانات ارتفاع القيمة السوقية للأسهم المدرجة بنسبة 0.18 % خلال الأشهر الثمانية الأولى، لتصل إلى نحو 53.29 مليار دينار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 53.19 مليار دينار في نهاية العام الماضي. وبذلك أضافت القيمة السوقية نحو 100 مليون دينار منذ بداية العام، بالتزامن مع الأداء القوي للسوق الرئيسي وارتفاع النشاط في شريحة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
تطور بيئة الاستثمار
وجاء ارتفاع النشاط المحلي بالتزامن مع استمرار تطور البيئة التشغيلية والتنظيمية لبورصة الكويت، وما شهدته السوق خلال السنوات الماضية من خطوات تستهدف زيادة الكفاءة وتنويع الأدوات والمنتجات الاستثمارية.
كما أصبحت الإفصاحات المالية والمعلومات المتعلقة بالشركات متاحة بصورة تساعد المستثمرين على متابعة النتائج والعقود والتطورات الجوهرية، إلى جانب متابعة حركة الأسعار والسيولة.
ويضاف إلى ذلك اتساع نطاق الشركات والقطاعات المتاحة أمام المستثمرين، ما يوفر خيارات مختلفة بين الأسهم القيادية وأسهم السوق الرئيسي وفق طبيعة وأهداف كل مستثمر.
الأجانب يتجهون للبيع
وفي مقابل الاتجاه الشرائي للكويتيين، أظهرت البيانات تسجيل المستثمرين الأجانب صافي تعامل بيعي بقيمة 265.31 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
وبلغت مشتريات الأجانب من الأسهم نحو 2.09 مليار دينار، في مقابل مبيعات بلغت 2.36 مليار دينار، لتغلب العمليات البيعية على تعاملاتهم خلال الفترة.
وجاء المستثمرون الخليجيون في الاتجاه نفسه، إذ بلغت مشترياتهم نحو 167.11 مليون دينار، مقابل مبيعات بقيمة 212.17 مليون دينار، ليسجلوا صافي تعامل بيعي بنحو 45.06 مليون دينار.
وبذلك كشفت خريطة التعاملات بحسب الجنسية عن اتجاهات متباينة بصورة واضحة، إذ سجل المستثمرون الكويتيون صافي شراء بلغ 310.37 ملايين دينار، مقابل صافي بيع للأجانب والخليجيين.
83 % من المشتريات محلية
وتظهر حصة المستثمرين الكويتيين من التعاملات حجم الثقل المحلي في البورصة، إذ استحوذت مشترياتهم على 83.18 % من إجمالي المشتريات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
كما شكلت مبيعات المستثمرين الكويتيين نحو 80.87 % من إجمالي عمليات البيع، لتأتي تعاملاتهم بفارق كبير عن المستثمرين الأجانب والخليجيين.
ويكتسب صافي الشراء المحلي أهمية إضافية في ظل هذه الحصة الكبيرة، إذ لم يقتصر حضور المستثمر الكويتي على ارتفاع قيمة التداولات فقط، وإنما انتهت تعاملاته كذلك بمحصلة شرائية موجبة تجاوزت 310 ملايين دينار.