الإيثريوم تقفز 9 % وبيتكوين تلامس 72 ألفا
عززت العملات المشفرة مكاسبها خلال تعاملات الخميس، مع عودة قوية لشهية المخاطرة في الأسواق، لتقفز الإيثريوم بأكثر من 9 %، بينما اقتربت البيتكوين من حاجز 72 ألف دولار، مدعومة بتطورات سياسية ومالية عززت توقعات المستثمرين بتحسن البيئة المحيطة بالأصول الرقمية.
وصعدت البيتكوين، أكبر العملات المشفرة عالمياً من حيث القيمة السوقية، بنسبة 5.12 % إلى 71900.75 دولار بحلول الساعة 12:10 مساء بتوقيت مكة المكرمة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل يونيو، بعدما أضافت أكثر من 3500 دولار إلى قيمتها.
وتفوقت الإيثريوم علــى البيتكوين مـن حيث نسبـة المكاسب، إذ قفزت 9.18 % إلى 2291.37 دولار، بزيادة بلغت 192.74 دولار، فيما ارتفعت الريبل بنسبة 5.65 % إلى 1.1605 دولار، ما يعكس اتساع موجة الشراء وعدم اقتصارها على العملة المشفرة الأكبر.
دعم سياسي
جاءت موجة الصعود بعدما حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس على إقرار مشروع قانون ينتظر أن يوفر دعماً لقطاع العملات المشفرة، وهو ما عزز تفاؤل المستثمرين بإمكانية حصول الصناعة على بيئة تشريعية أكثر وضوحاً ودعماً في الولايات المتحدة.
ويكتسب الموقف الأميركي أهمية كبيرة بالنسبة لسوق العملات الرقمية، في ظل الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في أسواق المال العالمية، إضافة إلى وجود عدد من أكبر منصات وشركات الاستثمار في الأصول المشفرة داخلها.
وتترقب صناعة العملات المشفرة منذ سنوات وضع قواعد أكثر وضوحاً تنظم التعاملات وتحدد صلاحيات الجهات الرقابية، بعدما شكل الغموض التشريعـي أحـــد أبرز مصادر القلق أمام المستثمرين والشركات.
ولذلك، ينظر المتعاملـون إلى أي تقدم في الكونغرس باعتباره عاملاً يمكن أن يشجع المؤسسات المالية على زيادة تعاملاتها مع الأصول الرقمية ويعزز تدفق رؤوس الأموال إلى القطاع.
ويأتي التحسن في وقت تتزايد فيه قوة صناعة العملات المشفرة سياسياً، مع ارتفاع إنفاق الشركات والمستثمرين المرتبطين بالقطاع على الحملات الانتخابية الأميركية، في محاولة للتأثير على التشريعات المنظمة للسوق.
عودة المخاطرة
ولم يكن الدعم السياسي العامل الوحيد وراء المكاسب، إذ استفادت العملات المشفرة أيضاً من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة بهدف استقرار سوق الدين.
وكان ارتفاع العوائد خلال الفترة الماضية قد ضغط على الأصول عالية المخاطر، إذ يمنح المستثمرين فرصة للحصول على عائد مرتفع نسبياً من السندات الحكومية، ما يقلل جاذبية الأصول الأكثر تقلباً مثل الأسهم والعملات المشفرة.
لكن تراجع العوائد أعاد جزءاً من السيولة إلى الأصول عالية المخاطر، بالتزامن مع تحسن شهية المستثمرين في الأسواق العالمية.
وجاء انخفاض العوائد بعدما تحركت وزارة الخزانة الأميركية لدعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل، وهو ما ساعد في تهدئة موجة البيع التي دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة.
وأشاد جيفري كندريك، الرئيس العالمي لأبحاث الأصول الرقمية لدى «ستاندرد تشارترد»، بهذه الخطوة، معتبراً أنها توفر بيئة أكثر دعماً للبيتكوين.
وذهب كندريك إلى توقع وصول سعر البيتكوين إلى 100 ألف دولار بحلول نهاية العام الحالي، وهو مستوى يزيد بنحو 39 % عن الأسعار الحالية قرب 72 ألف دولار.
ويعكس هذا التوقع رهانات على أن تراجع العوائد وتحسن البيئة التنظيمية يمكن أن يعيدا الزخم إلى أكبر عملة مشفرة بعد فترة من التقلبات.
صعود جماعي
وتكشف المكاسب القوية للإيثريوم والريبل أن التفاؤل امتد إلى السوق الأوسع، بدلاً من تركز عمليات الشراء في البيتكوين وحدها. وسجلت الإيثريوم الأداء الأقوى بين العملات الثلاث الرئيسية الواردة في التعاملات، بعدما أضافت أكثر من 192 دولاراً إلى قيمتها خلال الجلسة.
ويشير تفوقها على البيتكوين إلى زيادة استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر، إذ تميل العملات البديلة إلى تسجيل تحركات أكبر عندما تتحسن المعنويات في السوق.
كما دعمت مكاسب الريبل الصورة الإيجابية، بعدما ارتفعت بأكثر من 5%، لتتحرك العملات الثلاث الرئيسية في الاتجاه نفسه.
ومع ذلك، تظل سوق العملات المشفرة شديدة الحساسية للتحولات في السيولة والسياسة النقدية الأميركية، وهو ما يعني أن عودة عوائد السندات إلى الصعود قد تحد من المكاسب سريعاً.
كما سيظل المسار التشريعي داخل الكونغرس عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه السوق، إذ إن تحول الدعم السياسي إلى قوانين فعلية قد يكون أكثر تأثيراً من التصريحات وحدها.
واشنطن تحدد وجهة العملات المشفرة
تدخل سوق العملات الرقمية مرحلة جديدة من التفاؤل مع اجتماع ثلاثة عوامل داعمة: تراجع عوائد السندات، وعودة شهية المخاطرة، والتحركات السياسية لتوفير بيئة تشريعية أكثر دعماً للقطاع. وبينما اقتربت البيتكوين من 72 ألف دولار وقفزت الإيثريوم بأكثر من 9 %، يرفع توقع «ستاندرد تشارترد» بوصول البيتكوين إلى 100 ألف دولار سقف الرهانات لنهاية العام، لكن تحقيقه سيظل مرتبطاً باستمرار السيولة وتحول الدعم السياسي في واشنطن إلى تشريعات ملموسة.