تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬أساس‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الكبير

QAZ33

لطالما‭ ‬انشغلت‭ ‬الأدبيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بتحليل‭ ‬أثر‭ ‬التحولات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬النمو،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬العاملة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التركيز‭ ‬رغم‭ ‬أهميته‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافياً‭ ‬لفهم‭ ‬التجربة‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬شامل‭. ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬العامل‭ ‬السكاني،‭ ‬برز‭ ‬عنصر‭ ‬آخر‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً‭ ‬وتأثيراً،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار،‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭.‬
هذا‭ ‬التلازم‭ ‬بين‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬نتيجة‭ ‬عرضية،‭ ‬بل‭ ‬شكّل‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭ ‬الطفرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الصين‭. ‬فالنمو‭ ‬لم‭ ‬يُبنَ‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬وفرة‭ ‬اليد‭ ‬العاملة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الوفرة‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬مدعومة‭ ‬برأس‭ ‬مال‭ ‬متزايد‭.‬
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬خصوصية‭ ‬الحالة‭ ‬الصينية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طبيعة‭ ‬هيكلها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إذ‭ ‬واجهت‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬مسيرتها‭ ‬التنموية‭ ‬مفارقة‭ ‬واضحة‭: ‬وفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬مقابل‭ ‬ندرة‭ ‬نسبية‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمامها‭ ‬سوى‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬تراكم‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬باعتباره‭ ‬المدخل‭ ‬الأساسي‭ ‬لكسر‭ ‬حلقة‭ ‬الفقر‭ ‬وتجاوز‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«الفخ‭ ‬السكاني‮»‬‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬انتقال‭ ‬العمالة‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬منخفضة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الزراعة،‭ ‬إلى‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬والخدمية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليحدث‭ ‬بالكفاءة‭ ‬ذاتها‭ ‬لولا‭ ‬توفر‭ ‬استثمارات‭ ‬كافية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬هذه‭ ‬العمالة‭. ‬فالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬هنا‭ ‬علاقة‭ ‬تكامل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬أحد‭ ‬طرفيها‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭.‬
ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أعمق،‭ ‬فإن‭ ‬التحولات‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بلوغ‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬اللويسية‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬انعكاس‭ ‬لتغيرات‭ ‬سكانية،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لتراكم‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬وتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستثمار‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬كيف‭ ‬تمكنت‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬العائد‭ ‬الديموغرافي‭ ‬إلى‭ ‬عائد‭ ‬اقتصادي‭ ‬فعلي‭ ‬ومستدام‭.‬
وتعزز‭ ‬البيانات‭ ‬هذا‭ ‬التحليل،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العمل‭ ‬كانت‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الاستثمار‭. ‬هذا‭ ‬الترابط‭ ‬الديناميكي‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬والادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬صنع‭ ‬الحلقة‭ ‬المغلقة‭ ‬للنمو‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬الصينية‭.‬

تفوق‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار

عند‭ ‬وضع‭ ‬التجربة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مقارن‭ ‬مع‭ ‬اقتصادات‭ ‬نامية‭ ‬أخرى،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬القوة‭ ‬العاملة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬توظيف‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬المتاحة‭. ‬فقد‭ ‬حققت‭ ‬الصين‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬تفوقت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬اقتصادات‭ ‬كالهند‭ ‬والبرازيل،‭ ‬رغم‭ ‬تقاربها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬الديموغرافية‭.‬
ويكمن‭ ‬الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار،‭ ‬بلغت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬ضعف‭ ‬نظيراتها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭. ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬رقمياً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬السريع‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬اختلاف‭ ‬مستويات‭ ‬الدخل‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬تفوقاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬مطلقاً،‭ ‬بل‭ ‬يرتبط‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬باختلاف‭ ‬مراحل‭ ‬التنمية‭. ‬فالدول‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬دخل‭ ‬أعلى‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬توسع‭ ‬استثماري‭ ‬مكثف،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الصاعدة‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معدلات‭ ‬ادخار‭ ‬واستثمار‭ ‬مرتفعة‭ ‬لدفع‭ ‬عملية‭ ‬التحول‭ ‬الهيكلي‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬قدرة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الهند‭ ‬لاحقاً‭ ‬في‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بفضل‭ ‬النمو‭ ‬السريع،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬وتوجيهها‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الإنتاجي‭.‬

من‭ ‬العائد‭ ‬الديموغرافي‭ ‬إلى‭ ‬التحدي‭ ‬الهيكلي

لم‭ ‬يكن‭ ‬النمو‭ ‬الصيني‭ ‬ظاهرة‭ ‬عشوائية،‭ ‬بل‭ ‬نتاج‭ ‬تفاعل‭ ‬ثلاثي‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬والادخار‭ ‬والاستثمار‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬بدأ‭ ‬يتغير‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬تتسم‭ ‬بتراجع‭ ‬العائد‭ ‬الديموغرافي‭ ‬نتيجة‭ ‬شيخوخة‭ ‬السكان‭.‬
وهنا‭ ‬برزت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬اللويسية‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬يُساء‭ ‬فهمها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬باعتبارها‭ ‬بداية‭ ‬التراجع‭. ‬بينما‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬انتقالاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬وفرة‭ ‬العمالة‭ ‬الرخيصة‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والكفاءة‭.‬
ومن‭ ‬المهم‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬قياس‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حجم‭ ‬القوة‭ ‬العاملة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬مؤشرات‭ ‬أكثر‭ ‬دقة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الأجور‭. ‬فارتفاع‭ ‬الأجور‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬السوق،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التطور‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬يبقى‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بمعدلات‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭. ‬فإذا‭ ‬استمرت‭ ‬هذه‭ ‬المعدلات‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬تراكم‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬تراجع‭ ‬العائد‭ ‬الديموغرافي‭ ‬عبر‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬المعدلات‭ ‬تراجعاً‭ ‬مستمراً،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬نموه‭.‬
‭ ‬اختبار‭ ‬الاستدامة

يمثل‭ ‬مسار‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬المؤشر‭ ‬الأكثر‭ ‬دقة‭ ‬لتقييم‭ ‬مستقبل‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الصين‭. ‬فالعلاقة‭ ‬بينهما‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬علاقة‭ ‬تمويل،‭ ‬بل‭ ‬علاقة‭ ‬تحدد‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬والاستمرار‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يُستخدم‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬نسبة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‮»‬‭ ‬لقياس‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬حيث‭ ‬يعكس‭ ‬مقدار‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المطلوب‭ ‬لتحقيق‭ ‬وحدة‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬النمو‭. ‬ورغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬يعكس‭ ‬كفاءة‭ ‬مقبولة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتجارب‭ ‬الدولية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬التاريخية‭ ‬للدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬تُظهر‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬هو‭ ‬ظاهرة‭ ‬طبيعية‭ ‬تعكس‭ ‬نضج‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬الكفاءة‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الادخار،‭ ‬فقد‭ ‬لعب‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬معدلاته،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬قدرته‭ ‬الادخارية،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬عبر‭ ‬توجيه‭ ‬هذه‭ ‬المدخرات‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمشروعات‭ ‬الكبرى‭.‬
وهذا‭ ‬الدور‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬تدخل‭ ‬حكومي،‭ ‬بل‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬وتوجيهها‭ ‬بشكل‭ ‬استراتيجي‭. ‬فالصين‭ ‬لم‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬مزجت‭ ‬بين‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭ ‬والتخطيط‭ ‬لتحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الكفاءة‭.‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تكشف‭ ‬التجربة‭ ‬الصينية‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ليس‭ ‬نتيجة‭ ‬عامل‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حصيلة‭ ‬تفاعل‭ ‬معقد‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬والادخار‭ ‬والاستثمار‭. ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬العامل‭ ‬الديموغرافي‭ ‬كافياً‭ ‬وحده‭ ‬لدفع‭ ‬النمو،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬الكفاءة‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬هي‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭.‬
وبينما‭ ‬تتراجع‭ ‬بعض‭ ‬مزايا‭ ‬الماضي،‭ ‬تظل‭ ‬قدرة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬هي‭ ‬الضامن‭ ‬الرئيسي‭ ‬لاستمرار‭ ‬النمو،‭ ‬وإن‭ ‬بوتيرة‭ ‬مختلفة‭ ‬وأكثر‭ ‬نضجاً‭.‬

رجوع لأعلى