الاستثمارات الأجنبية بالسعودية تقفز 33.5 % العام السابق
سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة العربية السعودية نمواً بنسبة 33.5% خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، في مؤشر إلى استمرار جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمارات الدولية، بالتزامن مع مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المرتبطة برؤية السعودية 2030. وأكد مجلس الوزراء السعودي أن هذا النمو يعكس الآفاق المستقبلية الواسعة للاقتصاد الوطني، والنتائج التي حققتها السياسات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية المملكة.
وجاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، التي شهدت الموافقة على أربعة أنظمة جديدة تتعلق بحماية الابتكارات والملكية الفكرية، إلى جانب تمديد برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة حتى نهاية عام 2032، وإقرار عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية في مجالات اقتصادية وتقنية وتنظيمية متعددة، وفقاً لما أوردته «العربية
تدفقات استثمارية
وأكد مجلس الوزراء أن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 33.5% خلال العام الماضي يمثل انعكاساً لفاعلية الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الماضية.
ويرتبط هذا الأداء بالجهود الرامية إلى تطوير البيئة الاستثمارية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز قدرة الاقتصاد السعودي على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى القطاعات المستهدفة ضمن برامج التنويع الاقتصادي.
ويكتسب نمو الاستثمار الأجنبي أهمية خاصة في إطار رؤية السعودية 2030، التي تستهدف تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على الأنشطة التقليدية، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.
كما يمثل استقطاب الاستثمارات الدولية أحد المسارات الداعمة لنقل المعرفة والتقنيات وتطوير الأنشطة الإنتاجية والخدمية، إلى جانب تعزيز فرص الشراكات بين الشركات المحلية والمستثمرين الأجانب. ورغم أن البيانات المعلنة حددت نسبة النمو السنوي، فإنها لم تتضمن في الخبر قيمة التدفقات الاستثمارية الفعلية خلال عامي 2024 و2025، ما يجعل نسبة الزيادة المؤشر الكمي الأساسي المتاح لتقييم الأداء.
وفي إطار تطوير البيئة التشريعية، وافق مجلس الوزراء على أربعة أنظمة جديدة تشمل نظام براءات الاختراع ونماذج المنفعة، ونظام الأصناف النباتية الجديدة، ونظام التصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، ونظام التصاميم.
وتغطي هذه الأنظمة مجالات متنوعة من حقوق الملكية الفكرية، بدءاً من الاختراعات والحلول التقنية، وصولاً إلى الابتكارات الزراعية والتصميمات الصناعية والإلكترونية.
ويأتي إقرارها ضمن المسار التشريعي الهادف إلى تنظيم حماية الابتكارات، وتوفير أطر قانونية أكثر وضوحاً لأصحاب الحقوق والمستثمرين والمؤسسات العاملة في القطاعات التقنية والصناعية.
ومن شأن وضوح قواعد حماية الملكية الفكرية أن يدعم ثقة الشركات في تطوير المنتجات والتقنيات، ويعزز جاذبية الأنشطة القائمة على البحث والتطوير والمعرفة.
كما يرتبط تنظيم حقوق الأصناف النباتية الجديدة بالأنشطة الزراعية، بينما تتصل التصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة بالصناعات الإلكترونية والتقنيات المتقدمة.
تنمية ريفية
وقرر مجلس الوزراء استمرار العمل ببرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة حتى نهاية عام 2032، في خطوة تضمن مواصلة البرنامج خلال السنوات المقبلة.
ويعكس القرار استمرار الاهتمام بتطوير الأنشطة الاقتصادية في المناطق الريفية، وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في مسارات التنمية المستدامة.
ويمثل تمديد البرنامج إطاراً زمنياً إضافياً لمواصلة المبادرات المرتبطة بتنمية المجتمعات الريفية والأنشطة الزراعية، بما يتوافق مع توجهات المملكة نحو تنويع القاعدة الإنتاجية. كما وافق المجلس على الحسابات الختامية لجامعتي الباحة وحفر الباطن ومكتبة الملك فهد الوطنية عن عامين ماليين سابقين، ضمن القرارات المتعلقة بالمتابعة المالية والإدارية للجهات الحكومية.
شراكات دولية
وشملت القرارات الموافقة على اتفاقية مقر بين الحكومة السعودية ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، لافتتاح مكتب تابع للمعهد في المملكة.
كما وافق المجلس على مذكرة تفاهم في مجال الأمن السيبراني بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والمكتب التابع للمعهد، بما يفتح مجالاً للتعاون المؤسسي في هذا القطاع.
وفي مجال مكافحة الجرائم المالية، أقر مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وامتدت الموافقات إلى القطاع الدوائي، من خلال مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية والمعهد الحكومي للمستحضرات الدوائية في روسيا الاتحادية.
وفوّض المجلس رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب الأسترالي بشأن مشروعي مذكرتي تفاهم في مجالي السلامة النووية والوقاية من الإشعاع، والأمن النووي وعدم الانتشار، والتوقيع عليهما.
كما فوّض وزير السياحة، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب السوري بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون السياحي بين البلدين والتوقيع عليه.
إصلاحات اقتصادية وشراكات مستقبلية
وتضمنت القرارات إلحاق أزواج وأولاد الموفدين للعمل في الخارج والموظفين والطلاب المبتعثين بالبعثة التعليمية لدراسة البكالوريوس والماجستير، وفق ضوابط محددة.
ونظر المجلس كذلك في تقارير سنوية لعدد من الجهات الحكومية، بينها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والهيئة العامة للتجارة الخارجية، والمركز الوطني لإدارة الدين، ووكالة الفضاء السعودية، وهيئات ومؤسسات أخرى.
وتعكس القرارات اتساع نطاق العمل الحكومي بين تطوير التشريعات الاقتصادية، واستمرار برامج التنمية المحلية، وتعزيز التعاون الدولي في المجالات التقنية والتنظيمية.
وفي ضوء نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 33.5%، تبرز أهمية استكمال الإصلاحات وتطوير الأطر التنظيمية الداعمة للأعمال، باعتبارها عناصر رئيسية في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات طويلة الأجل وتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030.