تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد‭ ‬الصيني‭: ‬من‭ ‬فائض‭ ‬الحساب‭ ‬الجاري‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬الاحتياطيات

ESZ33

إذا‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بوجه‭ ‬‮«‬اليانغ‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬ميزانيات‭ ‬الأصول‭ ‬والخصوم‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬صحي‭ ‬ومستقر‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬يؤدي‭ ‬السعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التوسع‭ ‬الائتماني‭ ‬ودفع‭ ‬عجلة‭ ‬الازدهار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الائتمان‭ ‬والسيولة،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬نقدي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭. ‬عندها،‭ ‬تبدو‭ ‬معظم‭ ‬الآليات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التقليدية،‭ ‬كما‭ ‬تطرحها‭ ‬الأدبيات‭ ‬النظرية،‭ ‬فعّالة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬الواقع‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬يعكس‭ ‬وجه‭ ‬‮«‬الين‮»‬‭ ‬المرحلة‭ ‬المعاكسة؛‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬انفجار‭ ‬الفقاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الرفع‭ ‬المالي،‭ ‬فتتجه‭ ‬الأطراف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬ديونها‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة‭ ‬ممكنة‭ ‬لاستعادة‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬ميزانياتها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬تقود‭ ‬غالباً‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬سيولة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يشير‭ ‬جون‭ ‬ماينارد‭ ‬كينز‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬النظرية‭ ‬العامة‭ ‬للتشغيل‭ ‬والفائدة‭ ‬والنقود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬تفقد‭ ‬فعاليتها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭. ‬أما‭ ‬السياسات‭ ‬المالية،‭ ‬فتُظهر‭ ‬التجربة‭ ‬اليابانية‭ ‬الممتدة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬محدودية‭ ‬قدرتها،‭ ‬حيث‭ ‬اقتصرت‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬العام‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬انتعاش‭ ‬حقيقي‭.‬
ويُعزى‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬اليانغ‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الين‮»‬‭ ‬أساساً‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬الفقاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ثم‭ ‬انفجارها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬اليانغ‮»‬‭ ‬تتطلب‭ ‬تنفيذ‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬عميقة‭. ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬هذه‭ ‬الإصلاحات،‭ ‬يصعب‭ ‬استعادة‭ ‬‮«‬طاقة‭ ‬اليانغ‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬ازدهار‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬النظري،‭ ‬يمكن‭ ‬إسقاط‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيمنة‭ ‬عملتها‭ ‬عالمياً‭.‬

الإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭ ‬وهيمنة‭ ‬الدولار

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وسعيها‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيمنة‭ ‬الدولار،‭ ‬فإن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬اليانغ‮»‬‭ ‬تتطلب‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭ ‬العميقة‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬رفع‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار‭ ‬عبر‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬الائتماني‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي،‭ ‬وتقليص‭ ‬مستويات‭ ‬الرفاه‭ ‬النسبي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سياسات‭ ‬مثل‭ ‬زيادة‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الأجور،‭ ‬وخفض‭ ‬مزايا‭ ‬التقاعد‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدخل‭ ‬السابق،‭ ‬وتأخير‭ ‬سن‭ ‬التقاعد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تقليص‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭. ‬وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإصلاحات‭ ‬بطبيعتها‭ ‬مؤلمة‭ ‬ومعقدة،‭ ‬وتتطلب‭ ‬قيادة‭ ‬قوية‭ ‬ونظام‭ ‬حكم‭ ‬فعال،‭ ‬وهي‭ ‬شروط‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬تحقيقها‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬داخلية‭ ‬واضحة‭.‬
وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تمثل‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصاد‭ ‬يسعى‭ ‬لاستعادة‭ ‬توازن‭ ‬‮«‬اليانغ‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬تقليدية،‭ ‬فإن‭ ‬الصين‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬تماماً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭ ‬والتحول‭ ‬الاقتصادي‭.‬

العائد‭ ‬الديموغرافي‭ ‬في‭ ‬الصين

على‭ ‬مدى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬250‭ ‬عاماً‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الأولى،‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬يقارب‭ ‬10‭% ‬لمدة‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬متتالية،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬الصين‭. ‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعاني‭ ‬ضعفاً‭ ‬بنيوياً‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬عالمية‭ ‬تُعدّ‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬ليقترب‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬الدول‭ ‬متوسطة‭ ‬إلى‭ ‬مرتفعة‭ ‬الدخل‭.‬
وقد‭ ‬ولّدت‭ ‬هذه‭ ‬الطفرة‭ ‬شعوراً‭ ‬بالثقة‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬بإمكانية‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬لعقود‭ ‬مقبلة،‭ ‬رغم‭ ‬فترات‭ ‬التباطؤ‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬أثارت‭ ‬مخاوف‭ ‬لدى‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬تعرض‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬لاختلالات‭ ‬مفاجئة‭ ‬قد‭ ‬تعرقل‭ ‬مساره،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬2008‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬طرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬جوهرية‭ ‬حول‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭.‬
ورغم‭ ‬ما‭ ‬شاب‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬هيمنة‭ ‬الدولار‭ ‬من‭ ‬اختلالات،‭ ‬فإن‭ ‬الصين‭ ‬استطاعت‭ ‬توظيفه‭ ‬لصالحها،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬انفتاح‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬وتدفقات‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬مكتسباتها‭ ‬الاقتصادية‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الظواهر‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬اللافت‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«الفائض‭ ‬المزدوج‮»‬‭.‬

ظاهرة‭ ‬الفائض‭ ‬المزدوج

تتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬فائض‭ ‬متزامن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحساب‭ ‬الجاري‭ ‬وحساب‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬التفسيرات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تفترض‭ ‬وجود‭ ‬علاقة‭ ‬عكسية‭ ‬بينهما‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬حافظت‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬باستثناء‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬تأثرت‭ ‬خلالها‭ ‬بالأزمة‭ ‬المالية‭ ‬الآسيوية‭ ‬عام‭ ‬1998‭.‬
ورغم‭ ‬تعدد‭ ‬التفسيرات،‭ ‬فإن‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬‮«‬العائد‭ ‬الديموغرافي‮»‬‭ ‬يجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬هذا‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬شرطين‭ ‬أساسيين‭: ‬توفر‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬وتدفق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭.‬

تحولات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬
ودور‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشرط‭ ‬الأول،‭ ‬فقد‭ ‬أسهم‭ ‬انتقال‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬من‭ ‬الريف‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الصناعي‭ ‬والتجاري‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬محلياً‭ ‬جعل‭ ‬الطلب‭ ‬الداخلي‭ ‬غير‭ ‬كافٍ‭ ‬لاستيعاب‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬الإنتاجي،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتصريف‭ ‬الفائض‭.‬
ولولا‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق،‭ ‬لما‭ ‬تمكنت‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬فائضها‭ ‬في‭ ‬الحساب‭ ‬الجاري،‭ ‬ولا‭ ‬استمر‭ ‬انتقال‭ ‬العمالة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لما‭ ‬تحقق‭ ‬العائد‭ ‬الديموغرافي‭.‬
تدفقات‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬ودعم‭ ‬النمو

أما‭ ‬الشرط‭ ‬الثاني،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬تدفق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للفائض‭ ‬البشري‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬إنتاجية‭ ‬فعالة‭ ‬دون‭ ‬اقترانه‭ ‬برأس‭ ‬المال‭. ‬وقد‭ ‬لعبت‭ ‬تدفقات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬المباشر‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬حيث‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬مستقر‭ ‬حتى‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭.‬
كما‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬التمويل‭ ‬الأجنبي‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬حيث‭ ‬شكلت‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭.‬

الفائض‭ ‬المزدوج‭ ‬واستقرار‭ ‬النظام‭ ‬المالي

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬دلالة‭ ‬‮«‬الفائض‭ ‬المزدوج‮»‬‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الحسابية،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتعكس‭ ‬أهمية‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الدولي‭. ‬فقد‭ ‬ترافق‭ ‬هذا‭ ‬الفائض‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬متسارع‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬الاحتياطية‭ ‬للصين،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬الزيادات‭ ‬السنوية‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬منذ‭ ‬1994،‭ ‬ثم‭ ‬قفزت‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بعد‭ ‬2003،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬بنحو‭ ‬480‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬
وبين‭ ‬عامي‭ ‬1982‭ ‬و2013،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬9‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬متانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬قيّد‭ ‬طموح‭ ‬اليوان‭ ‬ليصبح‭ ‬عملة‭ ‬احتياط‭ ‬عالمية،‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتباطه‭ ‬الوثيق‭ ‬بالتدفقات‭ ‬التجارية‭ ‬والمالية‭.‬
وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬توازناً‭ ‬دقيقاً‭ ‬بين‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬موارده،‭ ‬وبين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬داخلية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬هذا‭ ‬الانفتاح،‭ ‬ضمن‭ ‬نظام‭ ‬دولي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محكوماً‭ ‬باعتبارات‭ ‬الهيمنة‭ ‬النقدية‭.‬

رجوع لأعلى