تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬تميز‭ ‬بالمتانة‭ ‬والقوة‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬بفضل‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬

الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬تميز‭ ‬بالمتانة‭ ‬والقوة‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬بفضل‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭

يشهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬حالياً‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬والترقب،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بمصدات‭ ‬مالية‭ ‬قوية‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬سيادي‭ ‬ضخم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خطط‭ ‬حكومية‭ ‬استباقية‭ ‬وإجراءات‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق؛‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬والتوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬
في‭ ‬خضم‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬قدم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬نموذجاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الصدمات،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬استجابته‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬بل‭ ‬أظهرت‭ ‬مؤشراته‭ ‬قدرة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بكفاءة‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬مباشر،‭ ‬مدعوماً‭ ‬بقاعدة‭ ‬مالية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬متينة‭.‬
وأظهرت‭ ‬الشركات‭ ‬المحلية‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التجارة،‭ ‬والخدمات،‭ ‬والنقل‭ ‬قدرة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المستجدات،‭ ‬حيث‭ ‬واصلت‭ ‬أنشطتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬دون‭ ‬توقف،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬بعض‭ ‬العمليات‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭.‬
وقد‭ ‬برز‭ ‬هذا‭ ‬التماسك‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬عمل‭ ‬المجمعات‭ ‬التجارية،‭ ‬شركات‭ ‬التوصيل،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الخدمات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مبادرات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬وتوفير‭ ‬البدائل‭ ‬التشغيلية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطيران‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭. ‬
يعكس‭ ‬ذلك‭ ‬مرونة‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وقدرة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬مكمل‭ ‬للجهود‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬حاورت‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وعضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬اتحاد‭ ‬الصناعات‭ ‬الكويتية‭ ‬خالد‭ ‬العبدالغني‭ ‬والذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬ومتانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬مكنته‭ ‬من‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الحرب،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬مصدات‭ ‬مالية‭ ‬قوية،‭ ‬وإدارة‭ ‬حصيفة‭ ‬للأزمات‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬حفاظ‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬تصنيفها‭ ‬الائتماني‭ ‬المستقر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الوكالات‭ ‬العالمية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬أثبتت‭ ‬كفاءتها‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬خبرات‭ ‬سابقة‭ ‬مثل‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭.‬
وإليكم‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحوار‭:‬

●‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬يوم‭ ‬للحرب‭ ‬كيف‭ ‬صمد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الأزمة؟
الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬تميز‭ ‬بالمتانة‭ ‬والقوة،‭ ‬نظراً‭ ‬للاعتماد‭ ‬على‭ ‬محاور‭ ‬وقنوات‭ ‬متعددة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المورد‭ ‬الواحد‭. ‬وتأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬الروافد‭ ‬امتلاك‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬لواحد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬المالية‭ ‬الضخمة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬أجيال‭ ‬المستقبل‮»‬‭ ‬
وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬تزامنت‭ ‬التوترات‭ ‬والمناوشات‭ ‬السياسية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭. ‬وقد‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬مجتمعةً‭ ‬حائط‭ ‬صدٍ‭ ‬مكن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬من‭ ‬الصمود‭ ‬والاستقرار‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬استمرت‭ ‬عمليات‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬بكفاءة‭ ‬ودون‭ ‬انقطاع‭ ‬عبر‭ ‬السفن‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬واصلت‭ ‬الإبحار‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة،‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬تداولته‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭.‬

●‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬‮«‬الأزمة‮»‬‭.. ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والمصرفي‭ ‬؟
صمود‭ ‬القطاعين‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬يتجلى‭ ‬أولاً‭ ‬في‭ ‬المتانة‭ ‬المالية‭ ‬المذكورة‭ ‬آنفاً‭. ‬وثانياً،‭ ‬في‭ ‬التدخل‭ ‬الفوري‭ ‬والاستباقي‭ ‬لبنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركـزي‭ ‬منـذ‭ ‬بدايـة‭ ‬الأزمــة؛‭ ‬حيث‭ ‬اتخذ‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬والتدابير‭ ‬الاحترازية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬البنوك‭ ‬والمراكز‭ ‬المالية‭ ‬الكويتية‭.‬
هذا‭ ‬التعامل‭ ‬الاحترافي‭ ‬ليس‭ ‬غريباً‭ ‬على‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬إذ‭ ‬يمتلك‭ ‬رصيداً‭ ‬طويلاً‭ ‬وخبرة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬خلل‭. ‬كما‭ ‬نجحت‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬الكويتي‭ ‬وعدم‭ ‬تأثره‭ ‬بالظروف‭ ‬الراهنة‭.‬
●‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الحكومة‭ ‬الكويتية‭.. ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬تأمين‭ ‬حركة‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات‭ ‬الحيوية؟
الحكومة‭ ‬بادرت‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬بتشكيل‭ ‬غرفة‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬ورفعت‭ ‬درجة‭ ‬الجاهزية‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬والجهات‭ ‬الحيوية‭. ‬وشهدت‭ ‬الأزمة‭ ‬تنسيقاً‭ ‬كاملاً‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬المالية،‭ ‬وبنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬ومؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية،‭ ‬وهيئة‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬جرى‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬الدوام‭ ‬المرن‮»‬‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬خلل‭. ‬ونظراً‭ ‬للأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والحيوية‭ ‬للقطاع‭ ‬النفطي،‭ ‬وضعت‭ ‬الدولة‭ ‬خطة‭ ‬موسعة‭ ‬وشاملة‭ ‬لحماية‭ ‬المصافي‭ ‬والآبار‭ ‬ورعايتها،‭ ‬وبما‭ ‬يضمن‭ ‬الوفاء‭ ‬باحتياجات‭ ‬الدولة‭ ‬وتأمين‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أضرار‭.‬
من‭ ‬جانبه‭ ‬قام‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬بتعزيز‭ ‬السيولة‭ ‬النقدية‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬لمنع‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭. ‬
● وضعت‭ ‬الدولة‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬أولوياتها‭ ‬منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للحرب‭.. ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬ذلك؟
على‭ ‬صعيد‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والدوائي،‭ ‬فإن‭ ‬الكويت‭ ‬تمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬ممتدة‭ ‬وتاريخية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬تكللت‭ ‬بالدور‭ ‬المحوري‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬شركة‭ ‬التموين‭ ‬الكويتية‮»‬‭ ‬و»الشركة‭ ‬الكويتية‭ ‬لمطاحن‭ ‬الدقيق‭ ‬والمخابز»؛‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬كفاءتها‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬سابقة‭ ‬وأبرزها‭ ‬أزمة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬
ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬الجهود‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الحكومي،‭ ‬بل‭ ‬برزت‭ ‬أيضاً‭ ‬حصافة‭ ‬ونباهة‭ ‬التاجر‭ ‬الكويتي‭ ‬الذي‭ ‬سارع‭ ‬بإيجاد‭ ‬خيارات‭ ‬بديلة‭ ‬وموانئ‭ ‬أخرى‭ ‬فور‭ ‬ظهور‭ ‬عقبات‭ ‬الشحن‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نثمن‭ ‬عالياً‭ ‬الموقف‭ ‬الأخوي‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬موانئها‭ ‬لتسهيل‭ ‬استيراد‭ ‬البضائع‭ ‬والمواد‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬الكويت،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬العقبات‭.‬
وكما‭ ‬أشرنا‭ ‬سابقاً،‭ ‬فإن‭ ‬وضع‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والجاهزية‭ ‬الغذائية‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬وقد‭ ‬برهن‭ ‬الإغلاق‭ ‬العالمي‭ ‬الشامل‭ ‬إبان‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬ذلك؛‭ ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬تحفّظ‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬مخزونها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬آنذاك،‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬الكويت‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬الغذائية‭ ‬والدوائية‭ ‬بفضل‭ ‬التدابير‭ ‬ذاتها‭.‬

●‭ ‬واجهت‭ ‬الكويت‭ ‬تحديا‭ ‬استثنائيا‭ ‬بعد‭ ‬تعرض‭ ‬مطار‭ ‬الكويت‭ ‬الدولي‭ ‬ومرافقه‭ ‬الحيوية،‭ ‬لاعتداءات‭ ‬متكررة‭ ‬جراء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭.. ‬كيف‭ ‬نجحت‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬بدائل‭ ‬سريعة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السفر؟
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بمطار‭ ‬الكويت‭ ‬الدولي‭ ‬وخزانات‭ ‬الوقود‭ ‬التابعة‭ ‬له،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للطيران‭ ‬المدني‭ ‬أدت‭ ‬دوراً‭ ‬استثنائياً‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الرحلات‭ ‬إلى‭ ‬مطارات‭ ‬بديلة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭. ‬وقد‭ ‬تجسد‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الربط‭ ‬مع‭ ‬مطارات‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬والتي‭ ‬قدمت‭ ‬دعماً‭ ‬كبيراً‭ ‬عبر‭ ‬تخصيص‭ ‬مطار‭ ‬الدمام‭ ‬بالكامل‭ ‬لتشغيل‭ ‬رحلات‭ ‬الخطوط‭ ‬الجوية‭ ‬الكويتية‭ ‬وشركة‭ ‬طيران‭ ‬الجزيرة،‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬القيصومة‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬تمهيد‭ ‬وتسهيل‭ ‬خط‭ ‬بري‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المطارات‭.‬
هذه‭ ‬الخطط‭ ‬البديلة‭ ‬والمرنة‭ ‬أتاحت‭ ‬للإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للطيران‭ ‬المدني‭ ‬المسارعة‭ ‬فوراً‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشييد‭ ‬وإصلاح‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بمطار‭ ‬الكويت،‭ ‬وتشغيله‭ ‬مجدداً‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قياسية‭ ‬جداً‭. ‬ومثلما‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬فهي‭ ‬قادرة‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتشغيل‭ ‬بذات‭ ‬الكفاءة‭.‬

●‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬خطة‭ ‬طوارئ‭ ‬اقتصادية‭ ‬تخفض‭ ‬من‭ ‬ضبابية‭ ‬أي‭ ‬تداعيات‭ ‬محتملة‭ ‬لتجدد‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقليمية؟
غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬الجهات‭ ‬والوزارات‭ ‬السيادية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬خطط‭ ‬طوارئ‭ ‬موضوعة‭ ‬مسبقاً،‭ ‬وجرى‭ ‬تفعيلها‭ ‬وتعديلها‭ ‬لتواكب‭ ‬مستجدات‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭. ‬ويظهر‭ ‬نجاح‭ ‬الدولة‭ ‬جلياً‭ ‬للجميع‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬وتوفيقه‭.‬
وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬البلاد‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬كان‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الطمأنينة؛‭ ‬حيث‭ ‬واصل‭ ‬السكان‭ ‬ممارسة‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬تماماً،‭ ‬من‭ ‬تسوق‭ ‬وتنزه‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭. ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬هو‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬استتباب‭ ‬الأمن،‭ ‬وبرهان‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬امتلاك‭ ‬الدولة‭ ‬لخطط‭ ‬فاعلة‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن،‭ ‬واستقرار‭ ‬الخدمات،‭ ‬والمنظومة‭ ‬المالية،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والدوائي‭.‬

● وماذا‭ ‬عن‭ ‬جاذبية‭ ‬الكويت‭ ‬للاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬؟
رغم‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬والأزمة‭ ‬الراهنة،‭ ‬يمكننا‭ ‬التأكيد‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تُعد‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة‭ ‬للاستثمار‭. ‬فالأسواق‭ ‬المالية‭ ‬مستقرة،‭ ‬والحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تسير‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬وقوية‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭.‬
وقد‭ ‬تجسد‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭ ‬دون‭ ‬تغيير،‭ ‬رغم‭ ‬الأزمة‭ ‬وظروف‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬البلاد‭. ‬ويرجع‭ ‬هذا‭ ‬التثبيت‭ ‬الائتماني‭ ‬إلى‭ ‬قناعة‭ ‬تلك‭ ‬الوكالات‭ ‬برسوخ‭ ‬الخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للكويت،‭ ‬وتوافر‭ ‬التدابير‭ ‬الاحترازية‭ ‬والسيولة‭ ‬النقدية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭.‬
لقد‭ ‬ظل‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬ثابتاً،‭ ‬وعندما‭ ‬واجه‭ ‬قطاع‭ ‬الاستيراد‭ ‬بعض‭ ‬العقبات،‭ ‬تم‭ ‬تجاوزها‭ ‬عبر‭ ‬التنسيق‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬والتعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بالموانئ‭ ‬الخليجية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬مما‭ ‬مكننا‭ ‬جميعاً،‭ ‬والكويت‭ ‬كجزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬المنظومة‭ ‬الخليجية،‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬دون‭ ‬أضرار‭ ‬تذكر‭.‬

رجوع لأعلى