البنك الدولي: الاقتصاد العالمي يقترب من الأسوأ
حذر البنك الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات على مسافة قصيرة من الدخول في أكثر السيناريوهات الاقتصادية تشاؤماً، إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وتصاعدت المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، محذراً من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي العالمي، وعودة موجة تضخمية جديدة، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة وتفاقم أزمات الديون والغذاء في العديد من الدول.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، إندرميت جيل، إن استمرار الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة أكثر هشاشة، موضحاً أن البنك وضع في تقريره الصادر خلال يونيو الماضي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الاقتصاد العالمي، في ظل حالة الضبابية غير المسبوقة التي تحيط بالتطورات الجيوسياسية.
وأضاف أن السيناريو الأكثر تشاؤماً، والقائم على استمرار الصراع لمدة ستة أشهر أو أكثر، أصبح أقرب إلى التحقق مما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي العالمي قد يتراجع إلى 1.3 %، مقارنة مع 2.9 % المسجلة خلال العام الماضي، في حين قد يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4.5 %، وهو ما سيعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
الطاقة والغذاء في قلب الأزمة
وأوضح البنك الدولي أن استمرار المواجهات وما قد ينتج عنها من أضرار للبنية التحتية النفطية أو اضطرابات في إمدادات الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة، الأمر الذي سينعكس سريعاً على تكاليف النقل والإنتاج حول العالم، ويغذي موجة جديدة من التضخم.
كما حذر من أن تداعيات الصراع لن تقتصر على قطاع الطاقة، بل ستمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، نتيجة احتمال تعطل شحنات الأسمدة والهيليوم والكبريت، وهي مواد أساسية للقطاع الزراعي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الأكثر اعتماداً على الواردات.
ويرى خبراء أن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء يمثل أحد أكثر السيناريوهات تعقيداً بالنسبة للاقتصاد العالمي، لأنه يفرض ضغوطاً مزدوجة على الأسر والحكومات، ويحد من قدرة البنوك المركزية على تحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.
أزمة ديون تلوح في الأفق
وأشار إندرميت جيل إلى أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل ستكون الأكثر عرضة لتداعيات هذا السيناريو، لافتاً إلى أن كثيراً منها لم يتعاف بالكامل من آثار جائحة كورونا، ويواجه بالفعل مستويات مرتفعة من المديونية وضعفاً في الموارد المالية.
وأوضح أن أي ارتفاع جديد في أسعار الفائدة سيؤدي إلى زيادة تكلفة خدمة الديون، وهو ما قد يجبر الحكومات على تقليص الإنفاق على قطاعات حيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، الأمر الذي ينعكس سلباً على معدلات التنمية والاستقرار الاقتصادي.
وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن نحو 40 % من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بما يعادل 32 دولة تقريباً، تعاني بالفعل من أزمة ديون أو تواجه مخاطر مرتفعة للدخول فيها، وهو ما يجعلها أكثر هشاشة أمام أي صدمات اقتصادية جديدة.
وأضاف جيل أن العالم قد يكون على بعد «بضعة أشهر» فقط من هذا السيناريو، موضحاً أن المؤشرات الأولية بدأت بالظهور، مع توجه عدد من الدول التي تواجه ضغوطاً مالية إلى طلب تمويلات إضافية من المؤسسات الدولية، في محاولة للحفاظ على استقرار اقتصاداتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وفي المقابل، أشار البنك الدولي إلى أن الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين والهند، تتمتع بدرجة أعلى من المرونة الاقتصادية مقارنة بالدول النامية، بفضل تنوع اقتصاداتها واتساع أسواقها المحلية وقدرتها على امتصاص الصدمات بصورة أفضل، إلا أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يترك آثاراً تمتد إلى جميع الاقتصادات، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى، عبر قنوات التجارة والطاقة والاستثمار والأسواق المالية.