البنوك تضغط وتاسي يخسر 43 نقطة
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيس «تاسي» تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع ملحوظ، متأثراً بضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها أسهم القطاع المصرفي، رغم الأداء الإيجابي الذي سجلته بعض القطاعات والشركات، إلى جانب استمرار النشاط الجيد في مستويات السيولة والإفصاحات الجوهرية الصادرة عن عدد من الشركات المدرجة.
وفقد المؤشر العام 43.18 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.40%، ليغلق عند مستوى 10,698.81 نقطة، بعد أن تحرك خلال الجلسة ضمن نطاق بلغ 73.19 نقطة، حيث سجل أعلى مستوى عند 10,748.82 نقطة، بينما لامس أدنى مستوى عند 10,675.63 نقطة، مقارنة بافتتاحه عند 10,746.32 نقطة.
وجاء هذا الأداء في ظل تفوق واضح للأسهم المتراجعة على نظيرتها المرتفعة، بما يعكس سيطرة الضغوط البيعية على معظم قطاعات السوق، رغم استمرار اهتمام المستثمرين بعدد من الأسهم المرتبطة بالنتائج المالية والإفصاحات الجوهرية.
هيمنة اللون الأحمر
شهدت الجلسة تراجع 163 شركة من أصل الشركات المتداولة، مقابل ارتفاع 95 شركة فقط، فيما استقرت أسعار 12 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على عدد محدود من الأسهم.
ويشير هذا التوزيع إلى أن التراجع كان عاماً إلى حد كبير، مع استمرار عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم التي سجلت مكاسب خلال الفترات الماضية، إلى جانب تأثر السوق بحركة الأسهم القيادية ذات الأوزان الكبيرة داخل المؤشر.
ورغم هذا الأداء، حافظت السيولة على مستويات جيدة، وهو ما يدل على استمرار النشاط الاستثماري، وإن كان يميل بصورة أكبر إلى إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية والانتقال بين القطاعات.
تداولات نشطة
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 4.14 مليار ريال، جرى تنفيذها من خلال تداول 188.57 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط في السوق السعودية باعتبارها الأكبر على مستوى المنطقة.
ويؤكد استمرار التداولات فوق مستوى أربعة مليارات ريال وجود اهتمام واضح من المستثمرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد، رغم تراجع المؤشر العام، إذ غالباً ما تشير هذه المستويات من السيولة إلى استمرار حركة إعادة بناء المراكز الاستثمارية.
كما يعكس تحرك المؤشر داخل نطاق تجاوز 73 نقطة وجود تذبذب واضح خلال الجلسة، مع محاولات للارتداد في بعض الفترات قبل أن تنجح الضغوط البيعية في دفع السوق للإغلاق على انخفاض.
البنوك تقود التراجع
جاء قطاع البنوك في صدارة القطاعات الخاسرة، بعدما انخفض بنسبة 1.08%، ليسجل أكبر تراجع بين القطاعات الرئيسية، رغم استحواذه على أعلى قيمة تداولات بلغت نحو 1.42 مليار ريال.
وتعرض عدد من الأسهم المصرفية لضغوط واضحة، وفي مقدمتها مصرف الإنماء الذي تراجع بنسبة 4.43% ليغلق عند 23.51 ريال، رغم إعلان مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية عن الربع الثاني من عام 2026.
كما أغلق سهم مصرف الراجحي منخفضاً بنسبة 1.84%، إلا أنه حافظ على صدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداولات، ما يعكس استمرار تركّز السيولة على الأسهم المصرفية الكبرى.
ويرى مراقبون أن تراجع القطاع المصرفي كان العامل الأكثر تأثيراً على حركة المؤشر، نظراً لثقله النسبي داخل السوق السعودية، حيث تمتلك البنوك أعلى الأوزان في المؤشر العام.
الطاقة والمواد الأساسية
امتدت الضغوط إلى قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 0.41%، في حين تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة طفيفة بلغت 0.004%، كما خسر قطاع الاتصالات 0.09%.
ورغم محدودية خسائر بعض القطاعات مقارنة بالبنوك، فإن اجتماعها في المنطقة الحمراء ساهم في زيادة الضغط على المؤشر، خاصة أن هذه القطاعات تمثل ركائز أساسية في تركيبة السوق السعودية.
ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات الأسواق العالمية وأسعار النفط، إلى جانب نتائج الشركات الكبرى خلال موسم الإفصاحات المالية.
قطاعات خالفت الاتجاه
في المقابل، نجحت بعض القطاعات في مقاومة موجة التراجع، حيث تصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة القطاعات الرابحة بارتفاع 3.38%، مدعوماً بصعود سهم الأبحاث والإعلام بنسبة 5.46%.
كما ارتفع قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 1.66%، بدعم من مكاسب سهم علم الذي صعد بنسبة 2.64%، ليؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات العاملة في مجالات التقنية والتحول الرقمي.
ويعكس هذا الأداء الانتقائي توجه السيولة نحو الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية إيجابية، بعيداً عن الاتجاه العام للسوق.
تفاوت أداء الأسهم
على مستوى الأسهم، تصدر سهم الدريس قائمة الرابحين بعدما قفز بنسبة 6.34% ليصل إلى 114.1 ريال، مدعوماً بإعلان الشركة نتائجها المالية الأولية للنصف الأول من عام 2026.
كما ارتفع سهم جي آي جي بنسبة 5.92%، مسجلاً أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 34 ريالاً، بينما صعد سهم مدينة المعرفة بنسبة 5.49% ليغلق عند أعلى مستوياته السنوية البالغة 14.6 ريال.
في المقابل، جاء سهم أبو معطي على رأس قائمة الخاسرين بعدما تراجع بنسبة 6.69%، تلاه سهم عناية بانخفاض 5.58%، بينما هبط سهم تكوين بنسبة 4.88% ليسجل قاعاً تاريخياً جديداً عند 4.29 ريال.
ويعكس هذا التباين استمرار الانتقائية بين الأسهم، حيث اتجه المستثمرون نحو الشركات التي أعلنت نتائج أو تمتلك محفزات، مقابل استمرار الضغوط على الأسهم التي تواجه تحديات تشغيلية أو مالية.
السيولة تتركز في البنوك
واصلت الأسهم المصرفية استقطاب النصيب الأكبر من السيولة، إذ تصدر مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداولات بنحو 460.45 مليون ريال رغم تراجعه.
وجاء مصرف الإنماء في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 334.6 مليون ريال، فيما حل البنك الأهلي السعودي ثالثاً بقيمة تداولات وصلت إلى 312.8 مليون ريال، مدعوماً بإعلانه النتائج المالية وتوزيعات الأرباح، ليرتفع سهمه بنسبة 0.62%.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر مصرف الإنماء القائمة بتداول 14.1 مليون سهم، تلاه سهم درب السعودية بنحو 11.44 مليون سهم.
ويؤكد هذا النشاط استمرار تركّز اهتمام المستثمرين في الأسهم القيادية، حتى مع تعرض بعضها لضغوط بيعية، نظراً لارتفاع مستويات السيولة وسهولة تنفيذ الصفقات عليها.
إفصاحات ومحفزات
شهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات المهمة التي استحوذت على اهتمام المستثمرين، حيث أعلن بنك الرياض بدء طرح واكتتاب صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى مقومة بالريال السعودي، فيما أغلق سهم البنك منخفضاً بنسبة 0.81%.
كما كشفت دله للخدمات الصحية عن مستجدات بيع حصتها في شركة الدكتور محمد بن راشد الفقيه بقيمة تتجاوز 497 مليون ريال، في حين أعلنت مستشفى الدكتور سليمان عبدالقادر فقيه حصولها على عدم ممانعة الهيئة العامة للمنافسة لإتمام الاستحواذ على كامل أسهم شركة مستهدفة.
وتعد هذه الإفصاحات من أبرز المحفزات التي يراقبها المستثمرون خلال الفترة الحالية، لما لها من تأثير مباشر على تقييمات الشركات واتجاهات السيولة.
قمم وقيعان جديدة
شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية جديدة، إذ أغلق سهم الموارد عند أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً مسجلاً 111 ريالاً.
وفي المقابل، سجلت عدة شركات قيعاناً تاريخية جديدة، أبرزها أملاك عند 8.4 ريال، وتكوين عند 4.29 ريال، ونفوذ عند 6.43 ريال، إضافة إلى أسمنت المدينة عند 10.33 ريال وأسمنت الشمالية عند 6.55 ريال.
كما سجلت أسهم مجموعة تداول وبوان ولجام للرياضة والخزف السعودي والغاز القابضة والخريف أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الضغوط على عدد من الأسهم في قطاعات مختلفة.
النتائج والإفصاحات ترسم اتجاه السوق
تعكس تعاملات الثلاثاء استمرار حالة الحذر التي تسيطر على سوق الأسهم السعودية، في ظل الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية، ولا سيما القطاع المصرفي، مقابل استمرار النشاط الانتقائي على الأسهم المرتبطة بالنتائج المالية والإفصاحات الجوهرية.
وخلال الجلسات المقبلة، ستظل نتائج الشركات للنصف الأول، والإعلانات المتعلقة بتوزيعات الأرباح، والصفقات والاستحواذات، من أبرز العوامل المؤثرة في حركة السوق، إلى جانب أداء أسعار النفط والأسواق العالمية.
ورغم تراجع المؤشر، فإن استمرار التداولات عند مستويات مرتفعة، وتنوع المحفزات بين الشركات، يشيران إلى أن السوق لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، مع بقاء الأنظار موجهة إلى قدرة الأسهم القيادية على استعادة زخمها ودعم المؤشر للعودة إلى المسار الصاعد خلال الفترة المقبلة.