البنوك تعيد تاسي فوق 10300 نقطة
استعاد سوق الأسهم السعودية جانباً من توازنه خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما نجح المؤشر الرئيسي «تاسي» في إنهاء سلسلة من أربع جلسات متتالية من التراجع، مدعوماً بتحسن أداء الأسهم المصرفية وصعود قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية، بالتزامن مع تفاعل المستثمرين مع النتائج المالية الأولية للشركات عن الأشهر التسعة الأولى من العام.
وأغلق المؤشر عند مستوى 10318.14 نقطة، مرتفعاً بنسبة 0.33 %، بما يعادل 34.18 نقطة، في جلسة شهدت تداولات بقيمة 3.25 مليارات ريال، عبر تداول نحو 162.28 مليون سهم.
ورغم عودة المؤشر إلى المنطقة الخضراء، فإن حركة الأسهم كشفت عن استمرار الضغوط على شريحة واسعة من الشركات المدرجة، إذ ارتفعت أسعار 104 شركات، مقابل انخفاض 146 شركة، فيما استقرت أسعار 23 شركة دون تغيير.
ويعكس هذا التباين طبيعة الارتداد الذي شهدته السوق، حيث ساهمت مكاسب عدد من الأسهم القيادية في دعم المؤشر العام، بينما ظلت قطاعات وشركات أخرى تحت تأثير عمليات البيع.
عودة التوازن
افتتح «تاسي» الجلسة عند مستوى 10291.36 نقطة، قبل أن يتحرك بين أعلى مستوى عند 10334.36 نقطة، وأدنى مستوى عند 10276.09 نقطة، ليبلغ نطاق تذبذبه اليومي 58.27 نقطة.
وجاء الإغلاق أعلى مستوى 10300 نقطة، الذي يعتبره بعض المحللين منطقة مهمة لتقييم قدرة السوق على تجاوز الضغوط الأخيرة.
وقال الخبير الاقتصادي عادل الحويل إن عودة المؤشر إلى التداول فوق هذا المستوى تمثل إشارة أولية على تحسن تماسك السوق، بعد أربع جلسات متتالية من الانخفاض.
وأوضح أن صعود مؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.66 % كان من أبرز العوامل التي ساعدت على تحسين الأداء، فيما تحرك قطاع الطاقة بالقرب من الاستقرار، ما حد من الضغوط الواقعة على المؤشر.
وأشار إلى أن المحافظة على مستوى 10300 نقطة قد تعزز فرص استعادة 10400 نقطة، بينما قد يؤدي كسر مستوى 10200 نقطة إلى تجدد الضغوط البيعية.
وأكد أن استمرار الدعم المصرفي وتحسن السيولة يمثلان عاملين ضروريين لتأكيد قوة الارتداد، بدلاً من بقائه مجرد حركة تصحيحية قصيرة الأجل.
مفاجأة جرير
خطف قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية الأضواء خلال الجلسة، بعدما تصدر القطاعات الرابحة بارتفاع نسبته 4.67 %، مدفوعاً بالقفزة القوية التي سجلها سهم «جرير».
وصعد سهم الشركة بنسبة 8.18 % ليغلق عند 17.33 ريال، عقب إعلان نتائجها المالية التقديرية لفترة الأشهر التسعة المنتهية في سبتمبر 2026.
وساهم تفاعل المستثمرين مع الإعلان في تعزيز الطلب على السهم، ليتحول إلى أحد أبرز المحركات الإيجابية للسوق خلال التعاملات.
وجاء قطاع المنتجات المنزلية والشخصية في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 1.56 %، تلاه قطاع إدارة وتطوير العقارات بنسبة 1.37 %.
وفي المقابل، تصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة القطاعات المتراجعة بانخفاض نسبته 1.71 %، بينما فقد قطاع التطبيقات وخدمات التقنية نحو 0.95 %.
ويعكس اختلاف الأداء بين القطاعات انتقال اهتمام المستثمرين إلى الشركات التي توفر محفزات مرتبطة بالنتائج المالية أو تطورات الأعمال، بدلاً من ارتفاع جميع الأسهم بصورة متزامنة.
ثقل المصارف
حافظ القطاع المصرفي على دوره المحوري في حركة السوق، بعدما ارتفع مؤشره بنسبة 0.66 %، مستحوذاً على تداولات بلغت قيمتها 775.35 مليون ريال.
ومثلت هذه السيولة نحو 23.9 % من إجمالي قيمة التداولات اليومية، ما يعكس الحضور القوي للأسهم البنكية في قرارات المستثمرين.
وتصدر سهم «مصرف الراجحي» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بتعاملات بلغت 251.91 مليون ريال، تلاه سهم «البنك الأهلي السعودي» بقيمة 215.62 مليون ريال.
وجاء سهم «أرامكو السعودية» في المرتبة الثالثة، بسيولة بلغت نحو 203.53 ملايين ريال، ما يعكس استمرار استقطاب الشركات الكبرى جانباً مهماً من التعاملات.
وتكتسب مكاسب البنوك أهمية إضافية نظراً إلى وزن القطاع في المؤشر الرئيسي، وقدرته على تعويض جانب من الضغوط التي تتعرض لها قطاعات أخرى.
غير أن استمرار هذا الدور يرتبط بقدرة الأسهم المصرفية على المحافظة على مستويات الطلب، خصوصاً مع اقتراب إعلان المزيد من نتائج الشركات.
قفزات متباينة
شهدت الجلسة ارتفاعات قوية لعدد من الأسهم، تصدرها سهم «الأسماك» بمكاسب بلغت 9.99 %، ليغلق عند 58.35 ريال.
وجاء سهم «حديد وطني» في المرتبة الثانية بارتفاع نسبته 9.93 % إلى 3.21 ريالات، وهو مستوى يمثل أعلى سعر للسهم خلال 52 أسبوعاً.
كما صعد سهم «أنابيب الشرق» بنسبة 7.14 %، فيما ارتفع سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5.07 %، بالتزامن مع إعلان الشركة السعودية لأنابيب الصلب توقيع عقد مع «أرامكو السعودية».
وتشير هذه التحركات إلى وجود طلب قوي على أسهم محددة، خصوصاً الشركات التي ارتبطت تداولاتها بإعلانات أو تطورات تشغيلية.
وفي المقابل، تصدر سهم «تنمية» قائمة الخاسرين بانخفاض بلغ 6.55 %، ليغلق عند 49.90 ريال، تلاه سهم «قو للاتصالات» بتراجع نسبته 5.57 %.
كما انخفض سهم «المسار الشامل» بنسبة 3.73 %، فيما فقد سهم «الخدمات الأرضية» نحو 3.35 % من قيمته، ليغلق عند 20.20 ريال.
ويكشف هذا التباين أن مكاسب المؤشر لم تمنع تسجيل خسائر ملحوظة في عدد من الأسهم، ما يؤكد استمرار الانتقائية في التعاملات.
تداولات مركزة
على مستوى أحجام التداول، تصدر سهم «حديد وطني» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً، بتداول نحو 10.64 ملايين سهم، بالتزامن مع ارتفاعه القوي خلال الجلسة.
وجاء سهم «أنابيب» في المرتبة الثانية، بأحجام تداول بلغت 8.75 ملايين سهم، في إشارة إلى نشاط ملحوظ على أسهم الشركات المرتبطة بالصناعة.
وشهدت السوق كذلك تسجيل مستويات سعرية جديدة لعدد من الشركات، إذ بلغ سهم «حديد وطني» أعلى مستوياته خلال عام عند 3.21 ريالات.
وفي الاتجاه المقابل، سجل سهما «سهل» و«تمكين» قيعاناً تاريخية جديدة عند 12.68 ريال و41.96 ريال على التوالي.
كما وصلت أسهم «إس إم سي للرعاية الصحية» و«الخدمات الأرضية» و«العربية» إلى قيعان تاريخية عند 14.20 ريال و20.14 ريال و40.98 ريال على الترتيب.
وتبرز هذه المستويات اتساع الفجوة بين أداء الشركات، حيث تحقق بعض الأسهم قمماً جديدة بينما تتعرض أخرى لضغوط تدفعها إلى أدنى أسعارها التاريخية.
رهانات النتائج
ترى خبيرة أسواق المال حنان رمسيس أن ارتداد السوق تزامن مع بدء ظهور نتائج أعمال الشركات عن الربع الثالث، مشيرة إلى أن بعض النتائج جاءت أفضل من توقعات المحللين، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للأسهم خلال الفترة المقبلة.
ولفتت إلى ارتفاع سهم «جرير» عقب إعلان نتائجه المالية التقديرية، إلى جانب تسجيل سهمي «تدوير» و«الفاخرة» مستويات سعرية تاريخية جديدة خلال التعاملات.
وأشارت كذلك إلى ارتداد سهم «أنابيب» من مستوى دعم رئيسي، في إطار التحركات المتباينة التي شهدتها السوق.
وبحسب رمسيس، فإن تحسن قيم التداول اليومية قد يساعد المؤشر على التحرك باتجاه 10500 نقطة، مع إمكانية الوصول إلى 10700 نقطة في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية.
وأضافت أن الاستقرار عند هذه المستويات قد يفتح المجال لاحقاً أمام استهداف 11300 نقطة، وهي مستويات مشروطة بتحسن العوامل الداعمة وليست نتائج مضمونة.
وفي المقابل، حذرت من استمرار الضغوط الناتجة عن مبيعات المؤسسات الأجنبية في أسواق المنطقة، معتبرة أن عودة هذه المؤسسات إلى الشراء وتكوين مراكز جديدة قد تعزز فرص استمرار التعافي.
وتترقب السوق إعلان المزيد من النتائج المالية، وفي مقدمتها نتائج «أرامكو السعودية»، نظراً إلى تأثير الشركات الكبرى في توجهات المستثمرين وحركة المؤشر.