تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التكنولوجيا‭ ‬تغيّر‭ ‬قواعد‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي

QDF…164

تستند‭ ‬إحدى‭ ‬المقاربات‭ ‬النظرية‭ ‬المهمة‭ ‬لفهم‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬المجال‭ ‬العام‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬طوّره‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الألماني‭ ‬يورغن‭ ‬هابرماس‭. ‬وقد‭ ‬حظي‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬باهتمام‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬نشر‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬التحول‭ ‬البنائي‭ ‬للمجال‭ ‬العام‮»‬‭ ‬باللغة‭ ‬الألمانية‭ ‬عام‭ ‬1961،‭ ‬ثم‭ ‬صدور‭ ‬ترجمته‭ ‬الإنجليزية‭ ‬عام‭ ‬1989،‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬المفهوم‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭.‬
ويشير‭ ‬المجال‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬يستطيع‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تبادل‭ ‬الآراء‭ ‬ومناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬المجتمع،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭. ‬ويتشكل‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬عندما‭ ‬يجتمع‭ ‬الناس‭ ‬للحوار‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬المشتركة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬ثقافية‭ ‬أو‭ ‬سياسية‭.‬
وتحاول‭ ‬النظرية‭ ‬تفسير‭ ‬الأسس‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للديمقراطية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دور‭ ‬التنظيمات‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬روابط‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬خطاب‭ ‬نقدي‭ ‬فعال،‭ ‬يتيح‭ ‬مناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬العامة‭ ‬والتقريب‭ ‬بين‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬المتعارضة‭.‬
وقد‭ ‬أسهم‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬مساحات‭ ‬النقاش‭ ‬العام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المنتديات‭ ‬والمجموعات‭ ‬البريدية‭ ‬والمنصات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬الاتصال‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬للأفراد‭ ‬تبادل‭ ‬الآراء‭ ‬والمعلومات‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬المختلفة‭. ‬وتستند‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬إلى‭ ‬التفاعلية،‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬المستخدم‭ ‬دوراً‭ ‬يتجاوز‭ ‬استقبال‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬إنتاجها‭ ‬ومناقشتها‭ ‬وتوزيعها‭.‬
كما‭ ‬دعم‭ ‬الإنترنت‭ ‬فكرة‭ ‬توسيع‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬الإعلامي،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬بإمكان‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬استخدام‭ ‬المساحات‭ ‬الرقمية‭ ‬لتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬ومناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية،‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬موضوعات‭ ‬تتصل‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭ ‬والثقافة‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭.‬
ووفقاً‭ ‬لهذا‭ ‬التصور،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬سرعة‭ ‬تداول‭ ‬المعلومات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬العامة،‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬أمام‭ ‬شرائح‭ ‬متنوعة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائها‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬اتجاهات‭ ‬الجمهور‭.‬
وتشير‭ ‬بعض‭ ‬الإحصاءات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الأصلية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬يفضلون‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬لما‭ ‬يوفره‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬تفاعلية،‭ ‬مثل‭ ‬المحادثات‭ ‬والتعليقات‭ ‬وسرعة‭ ‬تبادل‭ ‬الآراء‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬النسبة،‭ ‬في‭ ‬سياقها‭ ‬التاريخي،‭ ‬أهمية‭ ‬التفاعلية‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬تزايد‭ ‬حضور‭ ‬الوسائط‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الشباب‭.‬
أحدث‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬تحولاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الإعلام،‭ ‬بعدما‭ ‬أتاح‭ ‬إمكانات‭ ‬واسعة‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬وتداولها،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أشكال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النشر‭ ‬والتفاعل‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والجمهور‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬دور‭ ‬المتلقي‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬الأخبار‭ ‬والمضامين‭ ‬الإعلامية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬إنتاجها‭ ‬والتعليق‭ ‬عليها‭ ‬وتداولها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬رقمية‭ ‬تتسم‭ ‬بسرعة‭ ‬التطور‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الانتشار‭.‬
وقد‭ ‬أسهم‭ ‬انتشار‭ ‬الإنترنت‭ ‬والتقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬ومنحه‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخصائص‭ ‬التي‭ ‬تميزه‭ ‬عن‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬سهولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المحتوى،‭ ‬أو‭ ‬تنوع‭ ‬المواد‭ ‬المنشورة،‭ ‬أو‭ ‬سرعة‭ ‬تحديثها،‭ ‬أو‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تأثيره‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬وتكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنشر‭.‬

خصائص‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني

يتمتع‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الخصائص‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬وآليات‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬وتوزيعه،‭ ‬ويمكن‭ ‬استعراض‭ ‬أبرزها‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الآتي‭:‬

●‭ ‬التوفر‭ ‬وإمكانية‭ ‬الوصول
يتيح‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬المنشورة‭ ‬عبر‭ ‬المواقع‭ ‬والصحف‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأوقات،‭ ‬دون‭ ‬التقيد‭ ‬بمواعيد‭ ‬صدور‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬أو‭ ‬بث‭ ‬البرامج‭ ‬الإذاعية‭ ‬والتلفزيونية‭. ‬كما‭ ‬يوفر‭ ‬أرشيفاً‭ ‬إلكترونياً‭ ‬يمكن‭ ‬للصحفيين‭ ‬والباحثين‭ ‬والجمهور‭ ‬الرجوع‭ ‬إليه‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬محتوياته‭ ‬بسهولة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬استمرارية‭ ‬تداول‭ ‬المعلومات‭ ‬وإمكانية‭ ‬استرجاعها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

●‭ ‬الشمولية‭ ‬وتنوع‭ ‬المحتوى
أتاحت‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬لنشر‭ ‬المواد‭ ‬الإعلامية‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬الصحافة‭ ‬المطبوعة‭ ‬والإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬مقيدة‭ ‬بحدود‭ ‬المساحة‭ ‬والوقت‭ ‬المتاحين‭ ‬للنشر‭ ‬أو‭ ‬البث‭. ‬وأصبح‭ ‬بإمكان‭ ‬الصحفي‭ ‬إعداد‭ ‬موضوعات‭ ‬موسعة‭ ‬ونشر‭ ‬تحقيقات‭ ‬ومقالات‭ ‬وتقارير‭ ‬متخصصة،‭ ‬فيما‭ ‬وفرت‭ ‬المواقع‭ ‬والمدونات‭ ‬والصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬منصات‭ ‬متعددة‭ ‬لعرض‭ ‬المحتوى‭ ‬وتقديمه‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭.‬

●‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬وانتقاء‭ ‬المعلومات
تمنح‭ ‬البيئة‭ ‬الرقمية‭ ‬المستخدمين‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬متعددة‭ ‬للمعلومات،‭ ‬ومقارنة‭ ‬المضامين‭ ‬المنشورة‭ ‬واختيار‭ ‬ما‭ ‬يناسب‭ ‬اهتماماتهم‭ ‬واحتياجاتهم‭. ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬تطور‭ ‬الحواسيب‭ ‬والأجهزة‭ ‬الرقمية‭ ‬والبرمجيات‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬تصفح‭ ‬الإنترنت‭ ‬واستخدام‭ ‬خدماته‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أدى‭ ‬اتساع‭ ‬المجال‭ ‬الرقمي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتحقق‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬المعلومات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬سهولة‭ ‬تعديل‭ ‬الصور‭ ‬والتلاعب‭ ‬بالتسجيلات‭ ‬الصوتية‭ ‬وإنتاج‭ ‬مواد‭ ‬مضللة‭. ‬لذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬وتمييز‭ ‬المعلومات‭ ‬الموثوقة‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬المزيف‭ ‬ضرورة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭.‬

●‭ ‬الانفتاح‭ ‬والاستقلالية‭ ‬النسبية
أتاح‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬لنشر‭ ‬المحتوى‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬التقليدية،‭ ‬وأسهمت‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬فرص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬القيود‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الكبرى‭. ‬كما‭ ‬ساعدت‭ ‬انخفاض‭ ‬تكاليف‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬المبادرات‭ ‬الإعلامية‭ ‬المستقلة،‭ ‬والحد‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬والحكومات‭ ‬على‭ ‬المجال‭ ‬الإعلامي‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تظل‭ ‬درجة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بعوامل‭ ‬عدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬القوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬للنشر،‭ ‬وسياسات‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬ومصادر‭ ‬التمويل،‭ ‬وطبيعة‭ ‬البيئة‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دولة‭.‬

●‭ ‬تجاوز‭ ‬القيود‭ ‬الجغرافية‭ ‬والرقابية
أتاح‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬نشر‭ ‬الأخبار‭ ‬والمعلومات‭ ‬عبر‭ ‬الحدود،‭ ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحواجز‭ ‬الجغرافية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭. ‬كما‭ ‬وفر‭ ‬للأفراد‭ ‬مساحات‭ ‬أوسع‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬ومناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬العامة‭ ‬والتعليق‭ ‬على‭ ‬الأخبار‭ ‬والمقالات‭.‬
وتختلف‭ ‬درجة‭ ‬حرية‭ ‬النشر‭ ‬والتعبير‭ ‬باختلاف‭ ‬التشريعات‭ ‬والسياسات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬تداول‭ ‬المحتوى‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬انتشاره‭ ‬جعلا‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأنماط‭ ‬التقليدية‭.‬

●‭ ‬التعددية‭ ‬الثقافية‭ ‬والحوار‭ ‬المجتمعي
أسهم‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬فرص‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬والتفاعل‭ ‬بين‭ ‬الثقافات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إتاحة‭ ‬منصات‭ ‬تجمع‭ ‬أفراداً‭ ‬من‭ ‬خلفيات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬مختلفة‭. ‬كما‭ ‬أتاح‭ ‬للجمهور‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬العامة،‭ ‬وتبادل‭ ‬الآراء‭ ‬والخبرات،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬متعددة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬فرص‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاهم‭ ‬وقبول‭ ‬الاختلاف‭.‬
ولم‭ ‬تعد‭ ‬المشاركة‭ ‬الإعلامية‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬النخب‭ ‬أو‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬بإمكان‭ ‬الأفراد‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكتابة‭ ‬والتصوير‭ ‬وإعداد‭ ‬البرامج‭ ‬ونشر‭ ‬المواد‭ ‬الإعلامية‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭.‬

●‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والجمهور
عززت‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية‭ ‬ومتلقيها،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبح‭ ‬الجمهور‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬المنشورة‭ ‬ومناقشتها‭ ‬والتفاعل‭ ‬معها‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭. ‬وأسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬شبكات‭ ‬للتواصل‭ ‬تجمع‭ ‬أصحاب‭ ‬الاهتمامات‭ ‬والتوجهات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتتيح‭ ‬تبادل‭ ‬الآراء‭ ‬والخبرات،‭ ‬وتطوير‭ ‬النقاشات‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬المطروحة‭.‬
كما‭ ‬وفرت‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬فرصاً‭ ‬لفهم‭ ‬اهتمامات‭ ‬الجمهور‭ ‬ومتابعة‭ ‬ردود‭ ‬أفعاله،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬ملاحظاته‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المحتوى‭ ‬وتحسين‭ ‬أساليب‭ ‬تقديمه‭.‬

●‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬المتواصل
يتسم‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بالتطور‭ ‬السريع‭ ‬والمستمر،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الاتصال‭ ‬والإنترنت‭ ‬والأجهزة‭ ‬الرقمية‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬استخدام‭ ‬المنصات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الإعلام‭ ‬والأعمال‭ ‬والإدارة‭ ‬الحكومية،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
وتشير‭ ‬الاتجاهات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتوسع‭ ‬تطبيقاتها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬مواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية‭ ‬وتحديث‭ ‬أدواتها‭ ‬وأساليب‭ ‬إنتاجها‭ ‬ونشرها‭ ‬باستمرار‭.‬

رجوع لأعلى