تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شحن‭ ‬النفط‭ ‬يلتهم‭ ‬ثلث‭ ‬قيمته‭ ‬عالمياً

شحن‭ ‬النفط‭ ‬يلتهم‭ ‬ثلث‭ ‬قيمته‭ ‬عالمياً

دخلت‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬استثنائية‭ ‬من‭ ‬الاضطراب،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬والتأمين‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬اقتصادي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬يهدد‭ ‬بتغيير‭ ‬معادلات‭ ‬التجارة‭ ‬النفطية‭ ‬ورفع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬والخدمات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬وفي‭ ‬تطور‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الأزمة،‭ ‬كشف‭ ‬وزراء‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬تجاوزت‭ ‬ثلث‭ ‬قيمة‭ ‬النفط‭ ‬المنقول،‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحرب‭ ‬إيران‭ ‬واضطراب‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬محذرين‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬تضخمية‭ ‬واسعة‭ ‬قد‭ ‬تطال‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المنتجة‭ ‬والمستهلكة،‭ ‬وتفرض‭ ‬تحديات‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
ولم‭ ‬تعد‭ ‬الأزمة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمستويات‭ ‬إنتاج‭ ‬الخام‭ ‬أو‭ ‬أسعاره‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬نقله‭ ‬وتسليمه،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬كلفة‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬عنصراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬السعر‭ ‬النهائي‭ ‬للطاقة‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬وفرة‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬بالضرورة‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬آمنة‭ ‬وبتكاليف‭ ‬مقبولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬جديد‭.‬

تحذيرات‭ ‬جماعية
وخلال‭ ‬اجتماع‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬السعودية‭ ‬الرياض،‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الاجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬لمنتدى‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولي‭ ‬ومؤتمر‭ ‬البترول‭ ‬العالمي‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين،‭ ‬حذر‭ ‬وزراء‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الاستثنائي‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬يعرقل‭ ‬وصول‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬بالكفاءة‭ ‬والسرعة‭ ‬المطلوبتين‭.‬
وأكد‭ ‬الوزراء‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬ينقل‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬النفطية،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬وشركات‭ ‬النقل‭ ‬والتكرير،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬احتمالات‭ ‬اتساع‭ ‬موجة‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي‭.‬
وشدد‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬حماية‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬وضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬واستمرار‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬أصبح‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬لاستقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬تخص‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬أو‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭.‬

أرقام‭ ‬قياسية
وتكشف‭ ‬أحدث‭ ‬مؤشرات‭ ‬سوق‭ ‬الناقلات‭ ‬حجم‭ ‬الاختلال‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬تكاليف‭ ‬التجارة‭ ‬النفطية،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬تكلفة‭ ‬استئجار‭ ‬ناقلة‭ ‬لنقل‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬للرحلة‭ ‬الواحدة،‭ ‬وفق‭ ‬تقديرات‭ ‬شركة‭ ‬وساطة‭ ‬السفن‭ ‬‮«‬غيبسون‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يتجاوز‭ ‬تكلفة‭ ‬إطلاق‭ ‬صاروخ‭ ‬‮«‬فالكون‭ ‬9‮»‬‭ ‬القياسي‭ ‬التابع‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬سبيس‭ ‬إكس‮»‬،‭ ‬المقدرة‭ ‬بنحو‭ ‬74‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬
وتبرز‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬المبلغ‭ ‬المطلوب‭ ‬لاستئجار‭ ‬ناقلة‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬واحدة‭ ‬كان‭ ‬يكفي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬لشراء‭ ‬ناقلة‭ ‬جديدة‭ ‬بمواصفات‭ ‬مماثلة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬علاوات‭ ‬المخاطر‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬المتاحة‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬المقارنة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬تجاوزت‭ ‬التقلبات‭ ‬المعتادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن،‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬استثنائي‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬اقتصاديات‭ ‬تجارة‭ ‬النفط،‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المصافي‭ ‬والمستوردين‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬لتكاليف‭ ‬مشترياتهم‭ ‬المستقبلية‭.‬

أجور‭ ‬استثنائية
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬الزيادات‭ ‬عند‭ ‬استئجار‭ ‬السفن‭ ‬والتأمين‭ ‬عليها،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬أجور‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬البحري،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الناقلات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬مرتفعة‭ ‬المخاطر‭.‬
ووفق‭ ‬ما‭ ‬نقلته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فايننشال‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬ملاك‭ ‬السفن‭ ‬وطواقمها،‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬الرواتب‭ ‬الشهرية‭ ‬لقباطنة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬معتادة‭ ‬تقارب‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬شهرياً‭.‬
كما‭ ‬قد‭ ‬يحصل‭ ‬القبطان‭ ‬على‭ ‬مكافأة‭ ‬إضافية‭ ‬تبلغ‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬عبور‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الطواقم‭ ‬البحرية،‭ ‬وصعوبة‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالتصعيد‭ ‬العسكري‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬المشغلة‭ ‬تواجه‭ ‬ضغوطاً‭ ‬متزامنة‭ ‬تشمل‭ ‬الأجور‭ ‬والتأمين‭ ‬والوقود‭ ‬ورسوم‭ ‬التشغيل،‭ ‬وهي‭ ‬تكاليف‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭ ‬والعقود‭ ‬التجارية‭.‬
تضخم‭ ‬مستورد

اقتصادياً،‭ ‬تكمن‭ ‬خطورة‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬المرتفعة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭ ‬عبر‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والمنتجات‭ ‬الصناعية‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشهد‭ ‬فيها‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬ارتفاعات‭ ‬مماثلة‭.‬
فكل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬إيصال‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬المصافي‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬إنتاج‭ ‬البنزين‭ ‬والديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات،‭ ‬ثم‭ ‬تنتقل‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬النقل‭ ‬والصناعة‭ ‬والزراعة‭ ‬والتجارة‭.‬
وبالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬فواتير‭ ‬الاستيراد‭ ‬وتراجع‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الميزانيات‭ ‬العامة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬المستورد‭.‬
أما‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة،‭ ‬فقد‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬مختلفة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬البعيدة،‭ ‬وتراجع‭ ‬جاذبية‭ ‬بعض‭ ‬مسارات‭ ‬التصدير،‭ ‬واحتمال‭ ‬اضطرار‭ ‬البائعين‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬خصومات‭ ‬لتعويض‭ ‬المشترين‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭.‬

تقلبات‭ ‬الأسعار
وفي‭ ‬الأسواق‭ ‬الفورية،‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭ % ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الثلاثاء‭ ‬13‭ ‬أكتوبر،‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاعها‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وسط‭ ‬موازنة‭ ‬المستثمرين‭ ‬بين‭ ‬مخاطر‭ ‬اضطراب‭ ‬الإمدادات‭ ‬واحتمالات‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الوقود‭.‬
وانخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بمقدار‭ ‬1‭.‬69‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1.58‭ %‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬104‭.‬96‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬12‭:‬01‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬بمقدار‭ ‬1‭.‬45‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬55‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬92‭.‬29‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭.‬
وجاء‭ ‬التراجع‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفع‭ ‬الخامان‭ ‬بنحو‭ ‬دولارين‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬وسجل‭ ‬برنت‭ ‬عند‭ ‬التسوية‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬15‭ ‬سبتمبر،‭ ‬بحسب‭ ‬بيانات‭ ‬نقلتها‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭.‬

بدائل‭ ‬روسية
وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الوقود،‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬موافقة‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬إمدادات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الديزل‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬مؤقت‭ ‬للعقوبات‭ ‬الأميركية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬الروسي‭.‬
وقد‭ ‬توفر‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬متنفساً‭ ‬للأسواق‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أزمة‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬أو‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالممرات‭ ‬البحرية‭.‬
وأثار‭ ‬الإعلان‭ ‬تساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬قطاع‭ ‬التكرير‭ ‬الروسي‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالكميات‭ ‬المستهدفة،‭ ‬التي‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬و3.5‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬شهرياً‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭.‬
واستبعد‭ ‬تاماس‭ ‬فارجا،‭ ‬المحلل‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬بي‭ ‬في‭ ‬إم‭ ‬أويل‭ ‬أسوشيتس‮»‬،‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬قطاع‭ ‬التكرير‭ ‬الروسي‭.‬

طلب‭ ‬متباطئ
وفي‭ ‬مؤشر‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬تأثير‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬كشف‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬هيثم‭ ‬الغيص‭ ‬أن‭ ‬المنظمة‭ ‬خفضت‭ ‬توقعاتها‭ ‬لنمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬إلى‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بتقديرات‭ ‬بلغت‭ ‬1‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العام‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬تقليص‭ ‬التوقعات‭ ‬بمقدار‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭ ‬للطاقة،‭ ‬وسط‭ ‬تأثيرات‭ ‬الحرب‭ ‬وارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬وتباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
ويضع‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬المنتجين‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الإمدادات‭ ‬دون‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬اختلالات‭ ‬إضافية‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬قد‭ ‬يضعف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬
كما‭ ‬يبرز‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬مفارقة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكلفة‭ ‬النهائية‭ ‬للنفط‭ ‬المستورد‭ ‬رغم‭ ‬تباطؤ‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬عليه،‭ ‬نتيجة‭ ‬تضخم‭ ‬نفقات‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭.‬

رجوع لأعلى