البنوك والطاقة تدعمان مكاسب «تاسي» المحدودة
أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع محدود، مواصلاً الحفاظ على تماسكه رغم الضغوط التي تعرض لها عدد كبير من الأسهم المدرجة، في وقت نجحت فيه القطاعات القيادية، وفي مقدمتها البنوك والطاقة والرعاية الصحية، في تعويض جانب من الضغوط البيعية ودفع المؤشر للإغلاق في المنطقة الخضراء.
وجاء الأداء الإيجابي للمؤشر في جلسة اتسمت بتباين واضح بين أداء القطاعات والأسهم، حيث تفوقت الأسهم المتراجعة من حيث العدد، بينما استمرت السيولة في التركز داخل الأسهم القيادية والأسهم ذات الأوزان السوقية الكبيرة، وهو ما يعكس استمرار المستثمرين في انتهاج سياسة انتقائية في بناء مراكزهم الاستثمارية.
وارتفــع المؤشـر العـام بنسـبـة 0.15 %، بما يعادل 15.77 نقطة، ليغلق عند مستوى 10720.28 نقطة، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، فيما بلغت قيمة التداولات 3.35 مليار ريال، من خلال تنفيذ تداولات على 163.73 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط في السوق رغم حالة الترقب التي تسود أوساط المستثمرين.
جلسة متوازنة
اتسمت تعاملات الخميس بحركة متوازنة بين المشترين والبائعين، حيث بدأ المؤشر تداولاته عند 10714.93 نقطة، قبل أن يتحرك داخل نطاق بلغ 39.46 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له عند 10733.28 نقطة، بينما لامس أدنى مستوى عند 10693.82 نقطة.
وأظهرت تحركات المؤشر خلال الجلسة محاولات متكررة من جانب المشترين للحفاظ على المكاسب، في مقابل استمرار عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم التي سجلت ارتفاعات في جلسات سابقة.
ورغم التذبذب الذي شهدته الجلسة، نجح المؤشر في الإغلاق فوق مستوى الافتتاح، وهو ما يعكس استمرار الدعم القادم من الأسهم القيادية، لا سيما في القطاعين البنكي والطاقة.
ويؤكد هذا الأداء أن السوق لا تزال تتمتع بقدر من التوازن، رغم استمرار الضغوط على عدد كبير من الأسهم، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من المحفزات المرتبطة بنتائج الشركات وأداء الاقتصاد المحلي.
القطاعات الكبرى
كان أداء القطاعات هو العامل الأبرز في تحديد اتجاه السوق خلال الجلسة، إذ أنهت 13 قطاعاً تداولاتها على ارتفاع، مقابل تراجع بقية القطاعات.
وتصدر قطاع الرعاية الصحية قائمة الرابحين بعدما ارتفع بنسبة 0.69 %، مستفيداً من الأداء الإيجابي لعدد من شركات القطاع، ليواصل تسجيل أداء أفضل من المتوسط العام للسوق.
وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية بصعود بلغت نسبته 0.51 %، مواصلاً أداءه الإيجابي، ومدعوماً بالثقل النسبي الكبير الذي يتمتع به داخل المؤشر العام، الأمر الذي ساعد في الحد من تأثير تراجعات قطاعات أخرى.
كما سجل قطاع الطاقة ارتفاعاً بنسبة 0.19 %، مستفيداً من تحركات بعض الشركات الكبرى، فيما أغلق قطاع الاتصالات مرتفعاً بنسبة 0.12 %، ليواصل مساهمته في دعم المؤشر.
في المقابل، تصدر قطاع الأدوية قائمة الخاسرين بعدما تراجع بنسبة 1.64 %، كما فقد قطاع السلع الرأسمالية 1.59 % من قيمته، وانخفض قطاع إدارة وتطوير العقارات بنسبة 0.81 %، فيما سجل قطاع المواد الأساسية تراجعاً هامشياً بلغ 0.03 %. ويعكس هذا الأداء استمرار التباين بين القطاعات الدفاعية والقطاعات الأكثر حساسية لدورات الاقتصاد، في ظل استمرار المستثمرين في إعادة توزيع استثماراتهم داخل السوق.
الرابحون والخاسرون
على مستوى الأسهم، تصدر سهم أبو معطي قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 7.89% ليغلق عند 44.30 ريال، مستفيداً من طلبات شراء قوية دفعت السهم إلى تسجيل أفضل أداء خلال الجلسة.
وجاء سهم صدق في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 5.19 %، فيما ارتفع سهم بترو رابغ بنسبة 3.78 % ليغلق عند 14.56 ريال، بينما صعد سهم رعاية بنسبة 2.54 % ليصل إلى 109.20 ريال.
وفي المقابل، تصدر سهم الصناعات الكهربائية قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعدما هبط بنسبة 6.42 % إلى 13.84 ريال، تـلاه سهـم نسيج بانخفـاض 4.60 %، ثم سهم ليفا الذي فقد 3.63% من قيمته.
السيولة تتركز في الأسهم القيادية
استمرت السيولة في التركز داخل عدد محدود من الأسهم ذات الوزن الكبير والنشاط المرتفع، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات القيادية التي تتمتع بمعدلات تداول مرتفعة وقيم سوقية كبيرة.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية خلال الجلسة 3.35 مليار ريال، فيما وصل إجمالي الأسهم المتداولة إلى 163.73 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط في السوق رغم حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين.
ومن حيث قيمة التداولات، تصدر سهم رسن قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بسيولة بلغت 159.67 مليون ريال، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم واستحواذه على جزء مهم من السيولة المتداولة خلال الجلسة.
وجاء سهم مصرف الراجحي في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 156.18 مليون ريال، مؤكداً استمرار حضوره ضمن أكثر الأسهم استقطاباً للسيولة، نظراً لثقله في المؤشر ودوره المحوري في دعم قطاع البنوك. وحل سهم البنك الأهلي السعودي ثالثاً بقيمة تداول بلغت 143.96 مليون ريال، ليستحوذ الثلاثة معاً على نسبة كبيرة من إجمالي السيولة المتداولة، وهو ما يؤكد استمرار تركيز المحافظ الاستثمارية على الأسهم القيادية.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بعد تداول 10.08 مليون سهم، يليه سهم بترو رابغ بتداول 9.26 مليون سهم، في مؤشر على استمرار النشاط المرتفع على الأسهم التشغيلية التي تستقطب اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
مستويات سعرية لافتة
شهدت جلسة الخميس تسجيل عدد من المستويات السعرية المهمة، سواء على صعيد الأسهم التي حققت قمماً سنوية جديدة أو تلك التي واصلت تسجيل أدنى مستوياتها التاريخية.
فقد أغلق سهم مهارة عند أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، بعدما ارتفع بنسبة 1.66 % ليصل إلى 5.51 ريال، في إشارة إلى استمرار الأداء الإيجابي للسهم واستفادة المستثمرين من الزخم الذي يشهده خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، سجلت عدة شركات مستويات تاريخية منخفضة، حيث هبط سهم تكوين إلى 4.65 ريال، بينما أغلق سهم أسمنت تبوك عند 7.74 ريال، ووصل سهم إس إم سي للرعاية الصحية إلى 16 ريالاً.
كما سجل سهم النايفات مستوى 9.61 ريال، فيما أغلق سهم تسهيل عند 30.14 ريال، لتواصل هذه الأسهم تسجيل مستويات سعرية لم تشهدها منذ إدراجها أو خلال الفترات التاريخية الأخيرة.
القياديات تقود.. والانتقائية تسيطر
أنهى «تاسي» جلسة الخميس بمكاسب محدودة، لكنه نجح في الحفاظ على مساره الإيجابي بفضل الأداء المتماسك لقطاعات البنوك والطاقة والرعاية الصحية، في وقت كشفت فيه أرقام السوق عن استمرار الانتقائية في قرارات المستثمرين، مع تركز السيولة في الأسهم الكبرى مقابل ضغوط واضحة على شريحة واسعة من الأسهم الأخرى. وبينما حافظت السيولة على مستويات قوية، يبقى اتساع المشاركة في الصعود العامل الأبرز الذي سيحدد قدرة السوق على مواصلة مكاسبه خلال الجلسات المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم إعلان نتائج الشركات وما يحمله من مؤشرات جديدة حول أداء الاقتصاد والشركات المدرجة.