البنوك والطاقة تقودان «تاسي» نحو المكاسب
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الثلاثاء على ارتفاع ملحوظ، مواصلاً تحركاته الإيجابية بدعم مباشر من قطاعي البنوك والطاقة اللذين يمثلان أكبر الأوزان النسبية في السوق السعودية. وجاء الأداء الإيجابي للمؤشر في وقت تواصل فيه الأسهم القيادية جذب اهتمام المستثمرين، بالتزامن مع تحسن مستويات الثقة واستمرار النشاط على عدد من الشركات الكبرى المدرجة.
وأغلق المؤشر العام عند مستوى 11145.55 نقطة محققاً مكاسب بلغت 49.69 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، بما يعـادل ارتفـاعـاً نسبته 0.45 %، ليؤكد قدرة السوق على الحفاظ على مسارها الإيجابي رغم استمرار بعض الضغوط التي شهدتها قطاعات وأسهم محددة.
وتعكس هذه المكاسب استمرار التوازن بين عمليات الشراء وجني الأرباح، في ظل بحث المستثمرين عن الفرص الاستثمارية المرتبطة بالشركات ذات المراكز المالية القوية والقدرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح والتوزيعات النقدية.
جلسة متوازنة
أظهرت حركة المؤشر خلال الجلسة حالة من التوازن النسبي، حيث افتتح التداولات عند مستوى 11106.77 نقطة قبل أن يتحرك في نطاق محدود نسبياً، مسجلاً أعلى مستوى له عند 11172.15 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى خلال الجلسة 11101.35 نقطة.
ويشير هذا الأداء إلى أن السوق تمكنت من المحافظة على مكاسبها طوال الجلسة دون تعرضها لضغوط بيعية كبيرة، وهو ما يعكس استمرار وجود طلبات شراء على الأسهم القيادية، خصوصاً أسهم القطاع المصرفي وقطاع الطاقة.
ويرى متابعون أن بقاء المؤشر فوق حاجز 11 ألف نقطة يعزز من الصورة الفنية الإيجابية للسوق، ويمنح المستثمرين قدراً أكبر من الثقة بشأن استمرار الاتجاه الصاعد خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا استمرت السيولة المؤسسية في دعم الأسهم الكبرى.
دعم القطاعات
جاء ارتفاع المؤشر مدعوماً بالأداء الإيجابي لثلاثة عشر قطاعاً من أصل القطاعات المدرجة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصار المكاسب على عدد محدود من الأسهم.
وتصدر قطاع التأمين المكاسب القطاعية بارتفاع بلغ 1.36 %، مستفيداً من التحركات الإيجابية لعدد من شركات التأمين، إضافة إلى استمرار الاهتمام بالقطاع الذي يشهد تطورات تنظيمية وتشغيلية تدعم نموه على المدى المتوسط.
وحل قطاع السلع الرأسمالية في المرتبة الثانية بعدما ارتفع بنسبة 0.98 %، في إشارة إلى استمرار الطلب على أسهم الشركات المرتبطة بالمشروعات والبنية التحتية والاستثمارات الرأسمالية.
أما قطاع البنوك، فقد كان من أبرز الداعمين للمؤشر العام بعدما سجل نمواً بنسبة 0.96 %، مستفيداً من المكاسب التي حققتها البنوك الكبرى، وفي مقدمتها مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي.
ويحافظ القطاع المصرفي على مكانته كأحد أهم محركات السوق السعودية نظراً لحجمه الكبير وتأثيره المباشر على المؤشر، إضافة إلى ارتباط أدائه بالنشاط الاقتصادي والائتماني داخل المملكة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.65 في المائة بدعم من صعود سهم أرامكو السعودية، أكبر شركة مدرجة في السوق من حيث القيمة السوقية، وهو ما منح المؤشر دفعة إضافية نحو المنطقة الخضراء.
تباين القطاعات
ورغم الأداء الإيجابي العام، لم تكن جميع القطاعات في مسار صاعد، إذ سجلت بعض القطاعات تراجعات متفاوتة نتيجة عمليات جني الأرباح أو ضعف الطلب على أسهمها.
وجاء قطاع الإعلام والترفيه في مقدمة القطاعات المتراجعة بعدما انخفض بنسبة 1.30 %، متأثراً بعمليات بيع طالت بعض مكوناته.
كمــا تراجـع قطـاع النقل بنسبـة 1.14 %، في حين انخفض قطاع إدارة وتطوير العقارات بنسبة 0.78 % وسط أداء متباين لأسهم الشركات العقارية.
أما قطاع المواد الأساسية، الذي يعد من القطاعات المهمة في السوق السعودية، فقد تراجع بنسبة 0.23 %، وهو ما حد جزئياً من مكاسب المؤشر العام.
ويعكس هذا التباين استمرار الانتقائية في قرارات المستثمرين، حيث تتجه السيولة بشكل أكبر نحو الشركات التي تتمتع بمحفزات تشغيلية أو نتائج مالية قوية، بدلاً من الشراء العشوائي في مختلف القطاعات.
الرابحون والخاسرون
على مستوى الأسهم، تصدر سهم تبوك الزراعية قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 5.80 في المائة ليصل إلى 6.75 ريال، مستفيداً من نشاط شرائي واضح خلال الجلسة.
وجاء سهم بوبا العربية في المرتبة الثانية بعدما ارتفع بنسبة 5.19 % ليغلق عند 196.6 ريال، مواصلاً أداءه الإيجابي الذي دفعه أيضاً إلى تسجيل أعلى مستوى خلال 52 أسبوعاً.
كما ارتفع سهم التطويرية الغذائية بنسبة 4.82 في المائة، في حين صعد سهم ليفا بنسبة 4.06 %، ضمن مجموعة من الأسهم التي حققت مكاسب قوية في جلسة الثلاثاء.
في المقابل، تصدر سهم الكابلات السعودية قائمة الخاسرين بعدما تراجع بنسبة 4.53 في المائة إلى 181.4 ريال، رغم نجاحه في تسجيل أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً أثناء التداولات.
كما انخفض سهم بدجت السعودية بنسبة 2.84 %، وتراجع سهم نايس ون بنسبة 2.54 في المائة، بينما هبط سهم المتقدمة بنسبة 2.46 %.
ويؤكد هذا التباين أن السوق ما زالت تشهد حركة نشطة بين الأسهم، مع انتقال السيولة من شركة إلى أخرى وفقاً للفرص الاستثمارية المتاحة.
السيولة المتداولة
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.65 مليار ريال، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط الاستثماري في السوق السعودية، خاصة على الأسهم القيادية.
كما جرى تداول 235.36 مليون سهم خلال الجلسة، ما يعكس استمرار وجود مستويات جيدة من السيولة والاهتمام من جانب المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
وشهدت الجلسة صعود أسهم 115 شركة مقابل تراجع أسهم 141 شركة، في حين استقرت أسهم 14 شركة دون تغيير، وهي أرقام تشير إلى أن المكاسب السوقية جاءت مدعومة بشكل رئيسي من الأسهم ذات التأثير الأكبر على المؤشر.
ويؤكد ذلك أن وزن الشركات القيادية لا يزال عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه المؤشر العام للسوق السعودية.
قمم سنوية
من أبرز ملامح الجلسة تسجيل عدد من الأسهم مستويات هي الأعلى خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي على بعض الشركات.
وضمت القائمة أسهم الكابلات السعودية وجرير وسدكو كابيتال ريت وام آي اس وبوبا العربية، وهي شركات تنتمي إلى قطاعات مختلفة، ما يعكس اتساع نطاق التحسن في السوق.
وفي المقابل، سجل سهم الكثيري أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 1.61 ريال بعد تراجعه بنسبة 1.83 %، ليكون الاستثناء الأبرز ضمن تحركات الجلسة.
وتعد المستويات القياسية الجديدة مؤشراً مهماً على قوة الطلب والاستثمار طويل الأجل، خاصة عندما تأتي مدعومة بتحسن النتائج المالية أو توقعات النمو المستقبلية.
عوامل دعم تساعد على
مواصلة الأداء الإيجابي
يترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة استمرار نتائج الشركات النصف سنوية ومدى انعكاسها على اتجاهات السوق، إلى جانب متابعة تطورات أسعار النفط والسياسات النقدية العالمية وتأثيرها على الأسواق المالية.
وتبقى البنوك والطاقة في صدارة القطاعات المؤثرة على أداء «تاسي»، نظراً لوزنهما الكبير داخل المؤشر وقدرتهما على توجيه حركة السوق في الاتجاهين.
وفي ظل استمرار السيولة الجيدة ووجود أسهم تحقق مستويات قياسية جديدة، تبدو السوق السعودية محتفظة بعوامل دعم مهمة قد تساعدها على مواصلة الأداء الإيجابي خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء الأنظار موجهة نحو قدرة المؤشر على تعزيز مكاسبه والبناء فوق مستوياته الحالية.