البنوك والطاقة تنقذان تاسي من الضغوط
أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات جلسة الاثنين على ارتفاع محدود، مدعوماً بالأداء الإيجابي للقطاعات القيادية، وفي مقدمتها البنوك والطاقة، رغم تفوق عدد الأسهم المتراجعة على الأسهم المرتفعة، في وقت واصلت فيه السيولة المحافظة على مستويات قوية قاربت 3.8 مليار ريال، مع نشاط ملحوظ في عدد من الأسهم القيادية والمضاربية، إلى جانب سلسلة من الإفصاحات الجوهرية التي استقطبت اهتمام المستثمرين.
ويأتي الأداء الإيجابي للمؤشر في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين قبيل بدء موسم إعلان النتائج المالية للربع الثاني، مع متابعة التطورات الاقتصادية وأسعار النفط، التي تعد من أبرز العوامل المؤثرة في حركة السوق السعودية.
ارتفاع المؤشر
أنهى مؤشر «تاسي» جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.13 %، مضيفاً 14.07 نقطة إلى رصيده، ليغلق عند مستوى 10,813.04 نقطة، بعدما نجح في المحافظة على مكاسبه حتى نهاية الجلسة، بدعم واضح من الأسهم القيادية.
ورغم محدودية الارتفاع، فإن المؤشر تمكن من الإغلاق فوق مستوى الافتتاح البالغ 10,804.58 نقطة، بما يعكس استمرار القوة الشرائية في نهاية التعاملات، رغم الضغوط التي تعرض لها عدد من الأسهم.
واتسمت الجلسة بحركة متذبذبة ضمن نطاق ضيق، إذ سجل المؤشر أعلى مستوى له عند 10,839.89 نقطة، بينما لامس أدنى مستوى عند 10,793.41 نقطة، قبل أن يقلص خسائره ويعود للإغلاق في المنطقة الخضراء.
ويعكس هذا الأداء استمرار التوازن بين عمليات الشراء وجني الأرباح، مع ميل المستثمرين إلى الاحتفاظ بالمراكز في الأسهم القيادية، خصوصاً في القطاعين البنكي والطاقة.
القطاعات الكبرى
كان الأداء الإيجابي للقطاعات الكبرى العامل الأبرز في دعم المؤشر، بعدما أنهت 13 قطاعاً تعاملاتها على ارتفاع، مقابل تراجع بقية القطاعات.
وتصدر قطاع الأدوية قائمة الرابحين بمكاسب بلغت 1.56 %، مستفيداً من الأداء القوي لعدد من شركاته، فيما واصل قطاع الطاقة دعمه للمؤشر بارتفاع نسبته 0.24 %، مستفيداً من تحركات الأسهم القيادية.
كما سجل قطاع البنوك مكاسب بلغت 0.22%، ليواصل دوره المحوري في دعم السوق، في ظل استمرار النشاط على الأسهم المصرفية الكبرى، بينما ارتفع قطاع الاتصالات بنسبة 0.10 %، وصعد قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.05 %.
في المقابل، تعرضت بعض القطاعات لضغوط بيعية، حيث تصدر قطاع التطبيقات وخدمات التقنية قائمة الخـاسرين بتراجع نسبته 1.26 %، تلاه قطاع السلع طويلة الأجل بانخفاض 0.89 %، فيما تراجع قطاع إدارة وتطوير العقارات بنسبة 0.81 %.
ويشير الأداء القطاعي إلى استمرار انتقال السيولة بين القطاعات، مع تركيز المستثمرين على الشركات ذات الأساسيات القوية، في مقابل استمرار الضغوط على بعض الأسهم ذات الطابع المضاربي.
أداء الشركات
ورغم إغلاق المؤشر على ارتفاع، فإن عدد الأسهم المتراجعة فاق الأسهم الصاعدة، إذ انخفضت أسعار 157 شركة، مقابل ارتفاع 96 شركة، فيما استقرت أسعار 17 شركة دون تغيير.
ويعكس هذا التباين اعتماد المؤشر بصورة رئيسية على أداء الأسهم القيادية ذات الأوزان الكبيرة، والتي تمكنت من تعويض تأثير تراجع عدد كبير من الأسهم المتوسطة والصغيرة.
ويرى متعاملون أن هذا النمط من الأداء يعكس استمرار حالة الانتقائية في السوق، مع توجه السيولة نحو الأسهم ذات المراكز المالية القوية، بينما تستمر عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم التي حققت مكاسب قوية خلال الفترات الماضية.
الرابحون والخاسرون
على مستوى الأسهم، تصدر سهم صناعة الورق قائمة الرابحين بعدما قفز بنسبة 9.99 % ليغلق عند 61.10 ريال، مقترباً من الحد الأعلى المسموح به يومياً.
وجاء سهم الأسماك في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 9.95 % ليغلق عند 76.80 ريال، في واحدة من أقوى ارتفاعات الجلسة، كما صعد سهم رعاية بنسبة 5.11%، فيما ارتفع سهم تبوك الزراعية بنسبة 4.06 %.
في المقابل، تصدر سهم درب السعودية قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تراجعه بنسبة 5.69 %، تلاه سهم باتك بانخفاض 5.41 %، فيما خسر سهم إم آي إس نحو 4.79 %، كما تراجع سهم إعمار المدينة الاقتصادية بنسبة 0.81 %.
وتعكس هذه التحركات استمرار النشاط المضاربي على عدد من الأسهم، بالتزامن مع عمليات إعادة تمركز للمستثمرين بين القطاعات المختلفة.
السيولة والنشاط
بلغت قيمة التداولات خلال جلسة الاثنين نحو 3.79 مليار ريال، فيما وصل حجم التداول إلى 244.44 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار السيولة عند مستويات جيدة مقارنة بمتوسطات التداول الأخيرة.
وجاء سهم مصرف الراجحي في صدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداولات، بسيولة بلغت 208.12 مليون ريال، مؤكداً استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم باعتباره أحد أكبر مكونات المؤشر.
وحل سهم الأسماك في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 192.75 مليون ريال، بينما جاء سهم أرامكو السعودية ثالثاً بسيولة وصلت إلى 187.72 مليون ريال، ليستمر في استقطاب اهتمام المستثمرين.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم باتك القائمة بعد تداول 31.46 مليون سهم، تلاه سهم درب السعودية بنحو 28.30 مليون سهم، ما يعكس النشاط الكبير على الأسهم ذات الطابع المضاربي.
إفصاحات مؤثرة
شهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات الجوهرية التي لفتت أنظار المستثمرين، إذ أعلنت شركة تهامة للإعلان عن سلسلة تغييرات إدارية شملت استقالة رئيس مجلس الإدارة، وتعيين رئيس جديد، إلى جانب تعيين عضو في المقعد الشاغر وعضو جديد في لجنة المراجعة.
كما أعلنت مدينة المعرفة الاقتصادية حصولها على تمويل متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، في خطوة تستهدف دعم خططها الاستثمارية والتوسعية.
وفي السياق ذاته، كشفت شركة نسيج العالمية عن استراتيجيتها الجديدة، والتي تستهدف تعزيز أعمالها وتطوير أنشطتها خلال المرحلة المقبلة، وهو ما حظي بمتابعة المستثمرين.
وتعكس هذه الإفصاحات استمرار النشاط المؤسسي داخل الشركات المدرجة، مع توجه العديد منها إلى تنفيذ خطط إعادة الهيكلة أو تعزيز مصادر التمويل بما يدعم النمو المستقبلي.
ترقب النتائج
يتجه اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى موسم إعلان النتائج المالية للربع الثاني، الذي يمثل المحرك الأهم لاتجاهات السوق، إلى جانب متابعة أسعار النفط والسياسات النقدية العالمية، باعتبارها عوامل رئيسية تؤثر في شهية المستثمرين.
ورغم محدودية مكاسب جلسة الاثنين، فإن نجاح مؤشر «تاسي» في الإغلاق باللون الأخضر، بدعم القطاعات القيادية واستمرار السيولة عند مستويات مرتفعة، يعكس متانة السوق السعودية وقدرتها على الحفاظ على توازنها، في وقت يواصل فيه المستثمرون بناء مراكزهم استعداداً للمرحلة المقبلة، التي يُنتظر أن تحمل محفزات جديدة مرتبطة بنتائج الشركات والبيئة الاقتصادية المحلية.