البورصات الخليجية تتماسك رغم التصعيد
أنهت البورصات الخليجية تعاملات أمس على أداء متباين، في ظل حالة من الحذر سيطرت على قرارات المستثمرين عقب التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، إلا أن الأسواق أظهرت قدرة لافتة على امتصاص الصدمات، مع استمرار عمليات الشراء الانتقائي في عدد من الأسهم القيادية، بما يعكس ثقة المتعاملين في متانة اقتصادات دول الخليج وقوة مراكزها المالية.
وفي الكويت، تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.12 %، بينما ارتفع المؤشر الرئيسي، لينهي المؤشر العام الجلسة على انخفاض طفيف، وسط نشاط انتقائي تركز على عدد من الأسهم التشغيلية، في وقت اتسمت فيه التداولات بالحذر وترقب المستثمرين لأي مستجدات قد تؤثر في اتجاهات الأسواق خلال الأيام المقبلة.
أما السوق السعودية، فقد أغلق مؤشر «تاسي» منخفضاً بنحو 0.2 % متأثراً بتراجع عدد من الأسهم القيادية، في مقدمتها أسهم القطاع المصرفي والطاقة، إلا أن ارتفاع سهم أرامكو السعودية أسهم في الحد من خسائر السوق، ما عكس استمرار وجود سيولة استثمارية تستهدف الأسهم ذات الأساسيات القوية.
وفي قطر، تمكن المؤشر العام من الإغلاق على ارتفاع طفيف بدعم من مكاسب حققتها الأسهم البنكية، وعلى رأسها بنك قطر الوطني، ليؤكد السوق القطري قدرته على الحفاظ على توازنه رغم الأجواء المحيطة بالمنطقة.
كما مالت أسواق الإمارات إلى التراجع المحدود، سواء في دبي أو أبوظبي، نتيجة اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر والاحتفاظ بجزء من السيولة، بينما سجلت بورصتا البحرين وسلطنة عُمان تحركات محدودة اتسمت بالاستقرار النسبي مقارنة ببقية الأسواق الخليجية.
ويرى محللون أن رد فعل الأسواق الخليجية جاء أكثر هدوءاً مقارنة بما كان متوقعاً، في ظل امتلاك اقتصادات المنطقة عوامل دعم قوية، أبرزها ارتفاع مستويات السيولة، وتحسن نتائج الشركات المدرجة، واستمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية، إضافة إلى متانة القطاع المصرفي وارتفاع مستويات الاحتياطيات المالية.
وأشاروا إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على مدى استمرار هدوء الأوضاع الإقليمية، إذ إن أي انفراجة سياسية قد تعيد الزخم إلى الأسواق سريعاً، بينما قد يؤدي تجدد التوترات إلى استمرار حالة التذبذب، دون أن يغير ذلك من النظرة الإيجابية لأسواق الخليج على المدى المتوسط، خاصة مع استمرار تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي والمشروعات الكبرى التي تدعم نمو أرباح الشركات وتعزز جاذبية الأسواق أمام المستثمرين المحليين والأجانب.