تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البورصة…تداولات‭ ‬متماسكة‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية

البورصة…تداولات‭ ‬متماسكة‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية

أظهرت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬قدرة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬المتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬أولى‭ ‬جلسات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬بعدما‭ ‬أنهت‭ ‬تداولاتها‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬متباين‭ ‬عكس‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الانتقائية‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تصاحب‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
ورغم‭ ‬تزامن‭ ‬الجلسة‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬رصد‭ ‬صاروخين‭ ‬باليستيين‭ ‬عبرا‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬الكويتي،‭ ‬فإن‭ ‬حركة‭ ‬التداول‭ ‬لم‭ ‬تشهـد‭ ‬اضطـرابات‭ ‬استثنائيــة،‭ ‬إذ‭ ‬اتسم‭ ‬الأداء‭ ‬بالهدوء‭ ‬النسبي،‭ ‬بينما‭ ‬ظلت‭ ‬قرارات‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬مرتبطة‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬بالعوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ونتائج‭ ‬الشركات‭ ‬وتوقعات‭ ‬الأرباح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬تباين‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭.‬

جني‭ ‬أرباح‭ ‬

وأغلق‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬منخفضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬12‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬07‭ %‬،‭ ‬وصعد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬05‭ %‬،‭ ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭ %‬،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬مقابل‭ ‬تعرض‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬لعمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬محدودة‭.‬
ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يحتفظ‭ ‬بدرجة‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬التوازن،‭ ‬وأن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬باعتبارها‭ ‬متغيراً‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬بينما‭ ‬يواصلون‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬أساسيات‭ ‬الشركات‭ ‬والفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنمو‭ ‬المتوقع‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

سيولة‭ ‬جيدة

بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬نحو‭ ‬62‭.‬08‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬توزعت‭ ‬على‭ ‬237‭.‬96‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬16‭.‬99‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬وهي‭ ‬مستويات‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬مقارنة‭ ‬بمتوسط‭ ‬التداولات‭ ‬المسجلة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬لم‭ ‬تغادر‭ ‬السوق‭ ‬رغم‭ ‬الأجواء‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بل‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬التحرك‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬نسبية‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬متانة‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الداعمة‭ ‬محلياً‭.‬
ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬الحالية‭ ‬يمثل‭ ‬مؤشراً‭ ‬إيجابياً،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأسواق‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تشهد‭ ‬تراجعاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬التداولات‭ ‬إذا‭ ‬سيطر‭ ‬القلق‭ ‬على‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭.‬

الأسهم‭ ‬الصغيرة

واصلت‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬جذب‭ ‬اهتمام‭ ‬المتعاملين،‭ ‬بعدما‭ ‬تفوقت‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬نسب‭ ‬الارتفاع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬المضاربي‭ ‬المدروس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بحث‭ ‬المستثمرين‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬ذات‭ ‬عوائد‭ ‬أعلى‭.‬
ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬انتقل‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة،‭ ‬وهو‭ ‬اتجاه‭ ‬تكرر‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬للنصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬
كما‭ ‬استفادت‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬من‭ ‬توقعات‭ ‬بتحسن‭ ‬أرباحها‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬محفزات‭ ‬تشغيلية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬الطلب‭ ‬عليها‭ ‬ودفعها‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬ملحوظة‭.‬

توازن‭ ‬القطاعات

شهدت‭ ‬الجلسة‭ ‬ارتفاع‭ ‬ستة‭ ‬قطاعات‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬ستة‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬فيما‭ ‬استقر‭ ‬قطاع‭ ‬المنافع‭ ‬دون‭ ‬تغيير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توازناً‭ ‬واضحاً‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬ضغوط‭ ‬بيع‭ ‬جماعية‭.‬
وتصدر‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬قائمة‭ ‬القطاعـات‭ ‬المـرتفـعـة‭ ‬بنسـبـة‭ ‬13‭.‬13‭ %‬،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬الأداء‭ ‬القوي‭ ‬لبعض‭ ‬أسهمه،‭ ‬بينما‭ ‬جاء‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬القطاعات‭ ‬المتراجعة‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬85‭ %.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يفضلون‭ ‬حالياً‭ ‬اختيار‭ ‬الأسهم‭ ‬بشكل‭ ‬فردي‭ ‬وفقاً‭ ‬للمحفزات‭ ‬الخاصة‭ ‬بكل‭ ‬شركة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬القطاعي‭ ‬الواسع‭.‬
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬ارتفع‭ ‬سعر‭ ‬41‭ ‬سهماً،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬68‭ ‬سهماً،‭ ‬بينما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬21‭ ‬سهماً‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬الجلسة‭ ‬نشاطاً‭ ‬جيداً‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬التي‭ ‬استحوذت‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬التداول‭.‬

الأساسيات‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬قوية

ورغم‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬وتحسن‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي،‭ ‬واستقرار‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬استمرار‭ ‬نمو‭ ‬أرباح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التقييمات‭ ‬السعرية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعتبر‭ ‬جاذبة‭ ‬مقارنة‭ ‬بأسواق‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬استمرار‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬المحليين‭ ‬والأجانب‭ ‬بالسوق‭ ‬الكويتي‭.‬
أنظار‭ ‬المستثمرين

يتوقع‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل،‭ ‬أبرزها‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات،‭ ‬وحركة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬واتجاهات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مستجدات‭ ‬جيوسياسية‭.‬
ويرجح‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬حالة‭ ‬الانتقائية‭ ‬بين‭ ‬الأسهم،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬السيولة‭ ‬مركزة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬الملاءة‭ ‬المالية‭ ‬القوية‭ ‬والأسهم‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬محفزات‭ ‬تشغيلية‭ ‬واضحة‭.‬
كما‭ ‬ينتظر‭ ‬المستثمرون‭ ‬أي‭ ‬تدفقات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والصناديق‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تمنح‭ ‬السوق‭ ‬زخماً‭ ‬إضافياً‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬
وفي‭ ‬المجمل،‭ ‬عكست‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬قدرة‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬رغم‭ ‬المتغيرات‭ ‬المحيطة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تؤد‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬بيع‭ ‬واسعة،‭ ‬بل‭ ‬ظل‭ ‬الأداء‭ ‬محكوماً‭ ‬بعوامل‭ ‬السوق‭ ‬الأساسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬متانة‭ ‬السوق‭ ‬واستمرار‭ ‬جاذبيته‭ ‬للمستثمرين،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ترقب‭ ‬موسم‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬واستمرار‭ ‬المشاريع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى