البورصة بانتظار محفزات جديدة
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الثلاثاء على انخفاض جماعي لمؤشراتها الرئيسية، في استمرار لحالة الحذر التي تسيطر على قرارات المستثمرين، مع تعرض معظم القطاعات لضغوط بيعية انعكست على الأداء العام للسوق. وجاء هذا التراجع بعد انخفاض 10 قطاعات من أصل 13 قطاعاً مدرجاً، في وقت اتسمت فيه التداولات بتراجع نسبي في شهية المخاطرة، وسط ترقب المتعاملين لتطورات المشهد الاقتصادي العالمي والإقليمي، وما قد يترتب عليها من تأثيرات في حركة رؤوس الأموال والاستثمارات.
وأغلق مؤشر السوق الأول منخفضاً بنسبة 0.42 %، فيما تراجـع المؤشـر العـام بنسبـة 0.38 %، كما انخفض مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.18 %، وتراجع مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.21 % مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، وهو ما يعكس امتداد الضغوط إلى معظم مكونات السوق، سواء الأسهم القيادية أو المتوسطة والصغيرة.
الطابع الانتقائي
ورغم تراجع المؤشرات، فإن حجم التداولات ظل عند مستويات جيدة نسبياً، إذ بلغت قيمة التعاملات نحو 81.94 مليون دينار، توزعت على 290.52 مليون سهم عبر تنفيذ 21.68 ألف صفقة، وهو ما يؤكد استمرار النشاط في السوق، وإن كان يغلب عليه الطابع الانتقائي، مع تركيز المستثمرين على عدد محدود من الأسهم ذات الأخبار أو المحفزات الخاصة.
وشهدت الجلسة تراجع عشرة قطاعات، كان أبرزها قطاع الاتصالات الذي تصدر قائمة الخسائر بانخفاض بلغ 1.49 %، متأثراً بعمليات بيع على عدد من أسهمه الرئيسية، في حين سجلت ثلاثة قطاعات فقط ارتفاعاً، وجاء قطاع التكنولوجيا في مقدمتها بعدما قفز بنسبة 5.47 %، مستفيداً من مكاسب قوية لعدد من أسهمه، ليؤكد استمرار وجود فرص استثمارية انتقائية حتى في ظل الاتجاه العام الهابط.
ضغوط بيعية
وعلى مستوى الأسهم، انخفضت أسعار 66 سهماً مقابل ارتفاع 40 سهماً فقط، بينما استقرت أسعار 26 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس تفوق الضغوط البيعية على عمليات الشراء خلال الجلسة، خاصة مع اتجاه العديد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم انتظاراً لظهور محفزات جديدة قد تعيد الثقة إلى السوق.
وتصدر سهم «أصول» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تراجعه بنسبة 9.09 %، في المقابل جاء سهم «تنظيف» في صدارة الرابحين بارتفاع بلغ 7.20 %، وهو ما يؤكد استمرار التباين في أداء الأسهم تبعاً للأخبار الخاصة بكل شركة ومستوى السيولة المتدفقة إليها.
أما من ناحية النشاط، فقد احتل سهم «الوطنية العقارية» المركز الأول من حيث كميات التداول بعد تداول نحو 38.24 مليون سهم، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم، سواء من جانب المضاربين أو المستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية عند مستويات سعرية معينة.
الأسهم القيادية
في المقابل، تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم الأعلى من حيث قيمة التداولات بسيولة بلغت نحو 8.97 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار مكانة السهم باعتباره أحد أبرز الأسهم القيادية التي تستقطب اهتمام المحافظ والصناديق الاستثمارية، لما يتمتع به من وزن نسبي كبير داخل المؤشرات الرئيسية.
ويرى مراقبون أن الأداء الحالي للسوق يعكس حالة من التوازن بين عوامل الضغط والدعم، ففي الوقت الذي تؤثر فيه التطورات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية على معنويات المستثمرين، لا تزال الشركات التشغيلية الكبرى تحافظ على جاذبيتها الاستثمارية بفضل متانة نتائجها المالية واستمرار قدرتها على تحقيق الأرباح.
كما أن مستويات السيولة الحالية تشير إلى أن المحافظ الاستثمارية لم تغادر السوق، وإنما تتعامل بحذر شديد، مع إعادة توزيع استثماراتها بين القطاعات المختلفة وفقاً للمتغيرات الاقتصادية والمالية، وهو ما يفسر استمرار التداولات عند مستويات جيدة رغم تراجع المؤشرات.
جني أرباح
ويؤكد محللون أن تراجع السوق لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه طويل الأجل، إذ غالباً ما تشهد الأسواق المالية موجات من جني الأرباح وإعادة بناء المراكز الاستثمارية بعد فترات الصعود أو في ظل غياب المحفزات القوية، وهو ما يعد سلوكاً طبيعياً في مختلف الأسواق المالية.
ويظل قطاع البنوك من أكثر القطاعات قدرة على دعم السوق خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار تحقيق المؤسسات المصرفية أرباحاً قوية، واستفادتها من النمو الائتماني واستقرار جودة الأصول، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على أداء الأسهم القيادية حال تحسن شهية المستثمرين.
وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج أعمال الشركات المدرجة عن الفترات المقبلة، باعتبارها أحد أهم المحركات التي ستحدد اتجاه السوق خلال الأسابيع القادمة، حيث تمثل الأرباح التشغيلية والتوزيعات النقدية عناصر رئيسية في قرارات الاستثمار، خصوصاً لدى المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل.
دور محوري
وتلعب أسعار النفط دوراً محورياً في رسم توقعات الأسواق الخليجية، ومنها بورصة الكويت، إذ إن أي تحسن في أسعار الخام يدعم التوقعات الاقتصادية ويعزز الإنفاق الحكومي، بما ينعكس إيجاباً على أداء الشركات المدرجة، خاصة العاملة في قطاعات البنوك والعقار والصناعة والخدمات.
ومن جهة أخرى، يراقب المستثمرون عن كثب مسار السياسة النقدية العالمية، وتوجهات أسعار الفائدة، لما لها من تأثير مباشر على تكلفة التمويل، وربحية الشركات، وجاذبية الاستثمار في الأسهم مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
ويشير الأداء القطاعي إلى أن السوق ما زال يشهد انتقالاً للسيولة بين الأسهم، وليس خروجاً جماعياً منها، وهو ما يفسر استمرار تحقيق بعض الأسهم مكاسب ملحوظة رغم انخفاض المؤشرات الرئيسية، حيث يبحث المستثمرون عن الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو فرص نمو مستقبلية.
كما أن ارتفاع قطاع التكنولوجيا بأكثر من 5 % يؤكد أن المستثمرين لا يزالون مستعدين لاقتناص الفرص في القطاعات التي تمتلك عوامل نمو واضحة، حتى في ظل تراجع المزاج العام للسوق، وهو ما يعكس نضجاً أكبر في قرارات الاستثمار مقارنة بالفترات السابقة.