البورصة تتحدى التصعيد… والسيولة تحافظ على نبض السوق
نجحت بورصة الكويت في إنهاء تعاملات جلسة أمس الاثنين على أداء متباين، في مشهد يعكس قدرة السوق على امتصاص الصدمات الخارجية، رغم التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة. وبينما فرضت الأوضاع الجيوسياسية حالة من الحذر على قرارات المستثمرين، أظهرت الأسهم القيادية مرونة واضحة ساهمت في دعم المؤشرات الرئيسية، لتؤكد أن السوق الكويتي ما زال يتمتع بقاعدة استثمارية قوية قادرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية.
وجاءت الجلسة وسط متابعة مكثفة للأحداث بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربات استهدفت مواقع إيرانية رداً على هجمات طالت سفناً في مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان الكويت نجاح قواتها المسلحة في التصدي لأهداف جوية معادية داخل المجال الجوي للبلاد، وهو ما رفع من مستوى ترقب المستثمرين للأسواق المالية الخليجية.
ورغم هذه التطورات، لم تشهد البورصة عمليات بيع عشوائية أو موجات خروج جماعي من الأسهم، بل اتسمت التداولات بالهدوء النسبي، مع استمرار النشاط على عدد من الأسهم القيادية والتشغيلية، في دلالة على أن المستثمرين يتعاملون مع الأحداث وفق معطيات اقتصادية واستثمارية أكثر من ردود الفعل النفسية.
أداء المؤشرات
أنهى مؤشر السوق الأول تعاملاته مرتفعاً بنسبة 0.10 %، كما صعد مؤشر السوق العام بنسبة 0.04 %، في حين تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.02 %، وانخفض مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.27 % مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة التباين بين الأسهم القيادية وأسهم السوق الرئيسي، حيث استمرت المحافظ الاستثمارية في التركيز على الشركات الكبرى الأكثر استقراراً وربحية، مقابل استمرار عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
سيولة قوية
بلغت قيمة التداولات نحو 84.99 مليون دينار، توزعت على 406.28 مليون سهم جرى تنفيذها من خلال 23.52 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط الاستثماري وعدم تأثر السيولة بصورة كبيرة بالتطورات السياسية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على هذه المستويات من السيولة يمثل مؤشراً إيجابياً، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الحالية، إذ يؤكد استمرار وجود شهية استثمارية لدى المتعاملين، سواء من المؤسسات أو المستثمرين الأفراد.
كما أن توزيع السيولة على عدد كبير من الأسهم والقطاعات يعكس عدم تركز التداولات في عدد محدود من الشركات، وهو ما يمنح السوق قدراً أكبر من التوازن.
التكنولوجيا تتصدر
على مستوى القطاعات، سجلت 8 قطاعات مكاسب عند الإغلاق، مقابل تراجع 5 قطاعات.
وجاء قطاع التكنولوجيا في صدارة الرابحين بعدما ارتفع بنسبة 2.63 %، مستفيداً من النشاط على عدد من أسهمه، فيما تصدر قطاع التأمين قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 1.95 %.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار انتقال السيولة بين القطاعات بحثاً عن الفرص الاستثمارية، وهو ما يعد من السمات الطبيعية للأسواق في فترات التقلب.
كما حافظت قطاعات تشغيلية أخرى على مستويات مستقرة، الأمر الذي ساهم في الحد من الضغوط على المؤشرات الرئيسية.
على صعيد الأسهم، ارتفع سعر 58 سهماً، مقابل تراجع 55 سهماً، فيما استقرت أسعار 19 سهماً دون تغيير.
وتصدر سهم كفيك قائمة الرابحين بارتفاع بلغت نسبته 5.83 %، مدعوماً بإعلان الشركة الانتهاء من تنفيذ عملية الاندماج مع شركة رساميل، إضافة إلى رفع رأس المال بقيمة 5.3 مليون دينار.
وتلقى المستثمرون هذه التطورات بإيجابية، باعتبارها خطوة من شأنها تعزيز المركز المالي للشركة ورفع كفاءتها التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، جاء سهم ثريا في مقدمة الأسهم المتراجعة بعدما انخفض بنسبة 29.62%، ليقود قائمة الخاسرين خلال الجلسة.
اهتمام المستثمرين
واصل سهم مخازن استقطاب اهتمام المستثمرين بعدما تصدر قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بتداول 53.73 مليون سهم، كما تصدر من حيث السيولة بقيمة بلغت 7.91 مليون دينار.
ويؤكد النشاط الكبير على السهم استمرار اهتمام المحافظ الاستثمارية به، سواء لأغراض استثمارية أو مضاربية، في ظل تمتعه بمعدلات سيولة مرتفعة مقارنة بالعديد من الأسهم الأخرى.
بين الحذر والفرص
رغم أن الأحداث السياسية عادة ما ترفع من مستويات القلق في الأسواق المالية، فإن جلسة الأمس أظهرت أن المستثمر الكويتي أصبح أكثر قدرة على الفصل بين التطورات الجيوسياسية والأساسيات الاقتصادية للشركات.
فقد اتجهت السيولة نحو الأسهم ذات المراكز المالية القوية، بينما شهدت بعض الأسهم الصغيرة عمليات مضاربة محدودة، وهو ما ساهم في تحقيق حالة من التوازن داخل السوق.
كما أن استمرار التداولات عند مستويات مرتفعة نسبياً يعكس ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد الكويتي، وقدرة الشركات المدرجة على مواجهة المتغيرات الإقليمية.
الأسهم القيادية
لعبت الأسهم القيادية دوراً محورياً في الحد من تراجع المؤشرات، إذ نجحت في استيعاب جانب كبير من الضغوط البيعية، ما ساعد السوق الأول على الإغلاق في المنطقة الخضراء.
ويرى محللون أن استمرار هذا الأداء يعكس ثقة المحافظ الاستثمارية في الشركات الكبرى، خاصة تلك التي تتمتع بتوزيعات نقدية مستقرة ونتائج مالية قوية.
كما أن هذه الأسهم غالباً ما تكون الملاذ الأول للمستثمرين خلال فترات عدم اليقين، وهو ما ظهر بوضوح خلال جلسة الأمس.
ترقب لما هو قادم
يتوقع مراقبون أن تبقى تحركات بورصة الكويت خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التطورات الإقليمية، إضافة إلى حركة أسعار النفط واتجاهات الأسواق العالمية.
وفي حال تراجع حدة التوترات، فقد تستعيد السوق زخماً أكبر، مدعومة بعودة السيولة إلى الأسهم التشغيلية والقيادية، أما إذا استمرت حالة التصعيد، فمن المرجح أن تظل التداولات محكومة بالحذر مع استمرار الانتقائية في اختيار الأسهم.
ورغم هذه المعطيات، فإن أداء جلسة الأمس أكد أن السوق الكويتي يمتلك مقومات الصمود، وأن المستثمرين باتوا أكثر ميلاً لاتخاذ قراراتهم استناداً إلى الأساسيات الاقتصادية والنتائج المالية، وليس فقط إلى التطورات السياسية، وهو ما يمنح البورصة قدرة أكبر على الحفاظ على استقرارها في مواجهة المتغيرات الإقليمية.