البورصة تترقب هرمز
اتسمت تعاملات بورصة الكويت في أولى جلسات الأسبوع بالحذر والترقب، بعدما ألقت التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة بظلالها على قرارات المستثمرين، في أعقاب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، وهو الحدث الذي أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية وسلاسل إمدادات الطاقة العالمية، ودفع المتعاملين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، خصوصاً في الأسهم القيادية ذات الأوزان الكبيرة.
ورغم الضغوط التي تعرضت لها الأسهم الكبرى، فإن السوق نجح في الحفاظ على قدر من التوازن، إذ جاءت المؤشرات الرئيسية متباينة عند الإغلاق، بما يعكس اختلاف توجهات المستثمرين بين عمليات جني الأرباح في الأسهم القيادية، مقابل استمرار عمليات الشراء الانتقائي على عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة، وهو ما حد من تأثير الضغوط البيعية على المؤشر العام.
وأغلق مؤشر السوق الأول منخفضاً بنسبة 0.15 %، بينما تراجع مؤشر «الرئيسي 50» بنحو 0.65 %، في حين ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.73 %، واستقر المؤشر العام عند مستويات إغلاق الجلسة السابقة، في دلالة على أن السوق تمكن من امتصاص جزء كبير من تأثير الأخبار السياسية دون الدخول في موجة بيع واسعة.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، معتبرة أن القرار يأتي رداً على ما وصفته بانتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار واستمرار عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وذلك بالتزامن مع استعداد طهران لاستئناف محادثات سلام مع الولايات المتحدة في سويسرا، وهو ما جعل المستثمرين يترقبون المسار السياسي خلال الأيام المقبلة باعتباره العامل الأكثر تأثيراً على الأسواق الإقليمية.
سيولة قوية
وعلى الرغم من حالة الترقب، فإن مستويات النشاط بقيت مرتفعة، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 105.97 ملايين دينار، تم تنفيذها من خلال تداول 398.86 مليون سهم عبر 24.14 ألف صفقة، وهي أرقام تعكس استمرار شهية التداول وعدم خروج السيولة بصورة كبيرة من السوق، وإنما إعادة توزيعها بين القطاعات والأسهم وفقاً لمستوى المخاطر.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على سيولة تتجاوز حاجز 100 مليون دينار في ظل هذه الظروف يعد مؤشراً إيجابياً، إذ يدل على استمرار وجود مستثمرين يفضلون اقتناص الفرص عند التراجعات، بدلاً من اللجوء إلى البيع الجماعي، وهو ما ساهم في تقليص خسائر السوق الأول واستقرار المؤشر العام.
تحت الضغط
وكانت الأسهم القيادية الأكثر تأثراً بحالة الحذر، إذ اتجهت شريحة من المستثمرين إلى تقليص مراكزها في الشركات الكبرى، باعتبارها الأكثر ارتباطاً بحركة المحافظ والصناديق الاستثمارية، الأمر الذي انعكس على أداء السوق الأول الذي أنهى الجلسة باللون الأحمر.
ويفسر ذلك بأن المستثمر المؤسسي عادة ما يكون أكثر حساسية تجاه الأحداث الجيوسياسية، ويفضل تقليل المخاطر مؤقتاً إلى حين اتضاح الصورة، وهو ما يؤدي غالباً إلى ضغوط على المؤشرات الرئيسية، حتى وإن استمرت عمليات الشراء على أسهم أخرى في السوق.
انتعاش الأسهم المتوسطة
في المقابل، أظهر المؤشر الرئيسي أداءً أفضل، مرتفعاً بنسبة 0.73 %، مدعوماً بنشاط ملحوظ على عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة، التي استقطبت سيولة مضاربية خلال الجلسة.
ويعكس هذا الأداء استمرار توجه جزء من المستثمرين نحو الفرص السريعة في الأسهم ذات الأسعار المنخفضة، خاصة في ظل التذبذب الذي تشهده الأسهم القيادية، وهـو نمط يتكــرر عـادة خلال الفترات التي تشهد فيها الأسواق حـالة مــن عدم اليقين.
تفاوت واضح
وعلى مستوى القطاعات، تراجعت سبعة قطاعات في مقدمتها قطاع المنافع بنسبة 1.37 %، متأثراً بعمليات بيع شملت عدداً من أسهمه، بينما ارتفعت أربعة قطاعات، تصدرها قطاع التأمين الذي حقق مكاسب قوية بلغت 13.72 %، في حين استقرت قطاعات أخرى دون تغيير يذكر.
ويشير هذا التفاوت إلى أن السيولة لم تغادر السوق، وإنما انتقلت بين القطاعات وفقاً لتوقعات المستثمرين، مع تفضيل بعضهم للأسهم الدفاعية أو الشركات التي تمتلك محفزات خاصة بعيداً عن تأثيرات المشهد السياسي.
تفاوت أداء الأسهم
أما على مستوى الأسهم، فقد انخفضت أسعار 73 سهماً، مقابل ارتفاع 47 سهماً، بينما استقرت أسعار 13 سهماً دون تغيير.
وتصدر سهم «تنظيف» قائمة التراجعات بعد انخفاضه بنسبة 13.58 %، كما تصدر في الوقت نفسه قائمة الأسهم الأعلى من حيث قيمة التداولات بسيولة بلغت 9.78 ملايين دينار، وهو ما يعكس نشاطاً كبيراً على السهم خلال الجلسة، سواء من جانب البائعين أو المشترين.
في المقابل، جاء سهم «الخليج للتأمين» في صدارة الأسهم الرابحة بعدما قفز بنسبة 41.73 %، ليكون أكبر المستفيدين من الزخم الشرائي الذي شهده قطاع التأمين.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم «الوطنية العقارية» النشاط بعد تداول أكثر من 38.25 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم في ظل نشاط ملحوظ على قطاع العقار.
ترقب للمشهد الإقليمي
ويجمع محللون على أن جلسات الأسبوع الحالي ستظل مرتبطة بصورة مباشرة بالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
ويؤكدون أن أي تصعيد إضافي قد يدفع المستثمرين إلى زيادة مستويات التحوط، بينما قد يؤدي أي تقدم في المسار الدبلوماسي أو تراجع حدة التوتر إلى عودة الثقة سريعاً للأسواق، خصوصاً أن أساسيات الاقتصاد الكويتي والشركات المدرجة ما زالت قوية.
النفط عنصر حاسم
وتبقى أسعار النفط أحد أهم المتغيرات التي يراقبها المستثمرون خلال المرحلة الحالية، إذ إن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد ينعكس على أسعار الخام العالمية، وهو ما قد يحمل آثاراً متباينة على الأسواق الخليجية، إذ تستفيد الاقتصادات النفطية من ارتفاع الأسعار، في حين تتأثر الأسواق المالية سلباً إذا ارتفع منسوب المخاطر الجيوسياسية.
ولهذا فإن المستثمرين يوازنون حالياً بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في احتمال ارتفاع الإيرادات النفطية للدول الخليجية، والثاني يتعلق بارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق المالية.