البورصة تستهل أغسطس بالأخضر
استهلت بورصة الكويت تعاملات شهر أغسطس بأداء إيجابي، بعدما أنهت جلسة أمس على ارتفاع جماعي لكافة مؤشراتها الرئيسية، في إشارة إلى استمرار حالة التماسك التي تسيطر على السوق رغم تراجع مستويات السيولة مقارنة بالمتوسطات المسجلة خلال الأشهر الماضية. ويعكس الأداء الأخير استمرار ثقة المستثمرين في الأسهم التشغيلية والقيادية، بالتزامن مع استمرار إعلان الشركات المدرجة نتائجها المالية للنصف الأول من العام، والتي جاءت في معظمها ضمن التوقعات أو أفضل منها، الأمر الذي وفر دعماً معنوياً للأسهم الكبرى ودفع المحافظ الاستثمارية إلى زيادة انتقائيتها في بناء المراكز.
المؤشر العام
وأغلق المؤشر العام مرتفعاً بنحو 39.78 نقطة تعادل 0.45 %، ليصل إلى مستوى 8796.46 نقطة، وسط تداولات بلغت 211 مليون سهم نُفذت عبر 13735 صفقة بقيمة 58.2 مليون دينار، وهو مستوى سيولة يعكس استمرار الحذر النسبي لدى المستثمرين، رغم نجاح السوق في تحقيق مكاسب سعرية واسعة.
السوق الأول
أما مؤشر السوق الأول، فقد واصل قيادة المكاسب بعدما ارتفع بمقدار 45.53 نقطة بنسبة 0.49 % ليغلق عند 9261.01 نقطة، مستفيداً من الأداء الإيجابي للأسهم القيادية التي استحوذت على الجزء الأكبر من السيولة، إذ بلغت قيمة تداولاتها نحو 36.3 مليون دينار من خلال تداول 81.5 مليون سهم عبر 6650 صفقة.
وفي المقابل، سجل مؤشر السوق الرئيسي ارتفاعاً بلغ 22.50 نقطة بنسبة 0.26 % ليصل إلى 8759.06 نقطة، بعدما شهد تداول 129.4 مليون سهم بقيمة 21.9 مليون دينار موزعة على 7085 صفقة، فيما ارتفع مؤشر رئيسي 50 بمقدار 40.65 نقطة أو 0.40 % ليغلق عند 10100.04 نقطة، مواصلاً التداول فوق حاجز العشرة آلاف نقطة، وهو ما يعكس استمرار الأداء الإيجابي لأسهم الشركات المتوسطة ذات الأساسيات القوية.
الأداء الجماعي
ويؤكد الأداء الجماعي للمؤشرات أن السوق لا يعتمد حالياً على سهم أو قطاع واحد، وإنما يستند إلى تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه عدد من القطاعات التشغيلية، مع استمرار انتقال السيولة بصورة انتقائية بين الأسهم وفقاً للنتائج المالية والتوقعات المستقبلية لكل شركة.
وتشير قراءة التداولات إلى أن السوق تمكن من تحقيق مكاسب جيدة رغم انخفاض قيمة التداولات إلى 58.2 مليون دينار، وهو ما يعكس أن القوة الشرائية كانت أكثر كفاءة في توجيه السيولة نحو الأسهم المؤثرة في المؤشرات، بدلاً من توزيعها على عدد كبير من الأسهم منخفضة التأثير. ويعتبر ذلك من المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسناً في جودة التداولات مقارنة بالفترات التي تعتمد فيها السوق على المضاربات السريعة.
إعلان الشركات
ويرى مراقبون أن أحد أهم أسباب صعود السوق يتمثل في استمرار إعلان الشركات المدرجة نتائج نصف سنوية جيدة، خصوصاً في القطاع المصرفي وعدد من الشركات الاستثمارية والخدمية، وهو ما منح المستثمرين قدراً أكبر من الاطمئنان تجاه مستويات الربحية وقدرة الشركات على المحافظة على معدلات النمو رغم المتغيرات الاقتصادية والإقليمية.
كما ساهم استقرار المؤشرات الاقتصادية المحلية في تعزيز ثقة المستثمرين، في ظل استمرار قوة القطاع المصرفي، وتحسن مستويات الإنفاق الحكومي، واستمرار تنفيذ المشاريع التن موية، إلى جانب تراجع المخاوف المرتبطة بالتقلبات الخارجية مقارنة بما شهدته الأسواق خلال الأشهر السابقة.
عمليات شراء
ومن العوامل الداعمة أيضاً استمرار النشاط المؤسسي داخل السوق، إذ تشير حركة التداول إلى وجود عمليات شراء منظمة على الأسهم القيادية، وهو ما ساهم في رفع المؤشر الأول بصورة متدرجة طوال الجلسة، بعيداً عن الارتفاعات العشوائية أو المضاربات قصيرة الأجل.
في المقابل، ما زالت السيولة تمثل العنصر الأكثر أهمية في تحديد قوة الاتجاه الصاعد، إذ إن مستويات التداول الحالية تبقى أقل من المتوسطات التي سجلتها البورصة خلال الفترات النشطة من العام، وهو ما يعني أن استمرار الصعود يحتاج إلى دخول سيولة جديدة، سواء من المحافظ المحلية أو المستثمرين الأجانب.
كما أن تراجع قيم التداول لا يُعد بالضرورة مؤشراً سلبياً إذا ترافق مع ارتفاع المؤشرات، بل قد يعكس حالة من الاحتفاظ بالأسهم من قبل المستثمرين، في ظل قناعة بأن الأسعار الحالية ما زالت تمتلك فرصاً للصعود، خاصة بالنسبة للشركات التي أعلنت نتائج قوية أو تمتلك توزيعات مستقبلية جاذبة.
ويلاحظ أيضاً أن النشاط لم يعد مقتصراً على الأسهم القيادية، إذ بدأت بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة في استقطاب اهتمام المستثمرين، خصوصاً تلك التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية متنامية، وهو ما ساهم في دعم مؤشر السوق الرئيسي ورئيسي 50.
وتاريخياً، فإن اتساع قاعدة الأسهم المشاركة في الصعود يعد من المؤشرات الإيجابية على صحة الاتجاه الصاعد، لأنه يعكس تحسناً عاماً في معنويات المستثمرين، بدلاً من الاعتماد على عدد محدود من الأسهم الثقيلة في رفع المؤشرات.
كما لعبت الأجواء الإيجابية في الأسواق الإقليمية والعالمية دوراً في دعم المعنويات، مع تراجع مستويات القلق المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى استقرار أسعار النفط عند مستويات داعمة للاقتصاد الكويتي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على توقعات الإنفاق الحكومي وأداء الشركات المحلية.
مرحلة جديدة
ويرى محللون أن السوق بدأ يدخل مرحلة جديدة تعتمد بصورة أكبر على التحليل الأساسي للشركات، بدلاً من المضاربات قصيرة الأجل، وهو ما يفسر تركيز السيولة على الشركات ذات الأرباح المستقرة والمراكز المالية القوية، خصوصاً في القطاعات المصرفية والاستثمارية والخدمية.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون استمرار إعلان النتائج المالية لبقية الشركات المدرجة، باعتبارها المحرك الرئيسي للتداولات خلال المرحلة الحالية، حيث ستحدد تلك النتائج اتجاهات المحافظ الاستثمارية ومدى قدرتها على مواصلة بناء المراكز في الأسهم التشغيلية.
مشاريع توسعية
ومن المتوقع أن يستمر التباين في أداء الأسهم خلال الجلسات المقبلة، مع بقاء الأفضلية للشركات التي تحقق نمواً في الأرباح أو تمتلك مشاريع توسعية ومحفزات تشغيلية، في حين قد تواجه الأسهم التي جاءت نتائجها دون التوقعات ضغوطاً بيعية وجني أرباح.
ورغم التحسن المسجل في المؤشرات، فإن السوق لا يزال بحاجة إلى ارتفاع متوسط قيم التداول اليومية، حتى يتحول الاتجاه الإيجابي الحالي إلى موجة صعود أكثر قوة واستدامة، إذ إن زيادة السيولة عادة ما تؤكد اقتناع شريحة أكبر من المستثمرين بمتانة المسار الصاعد.