البورصة… صعود 95 سهماً في جلسة خضراء بامتياز
في جلسة اتسمت بالزخم والسيولة النشطة، أنهت بورصة الكويت تعاملات الثلاثاء على ارتفاع جماعي لمؤشراتها الرئيسية، في إشارة واضحة إلى تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وعودة الثقة تدريجياً إلى السوق، رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية المحيطة.
وشهدت الجلسة صعوداً متزامناً لأربعة مؤشرات رئيسية، حيث ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.19 %، بينما صعد المؤشر العام بنسبة 0.29 %، وحقق مؤشر «الرئيسي 50» مكاسب لافتة بلغت 1.72 %، في حين ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.88 %، مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الاثنين.
هذا الأداء يعكس حالة من التوازن النسبي بين القوى الشرائية والبيعية، مع ميل واضح لصالح عمليات التجميع الانتقائي، خاصة على الأسهم المتوسطة والصغيرة التي قادت موجة الصعود في الجلسة.
سيولة نشطة
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 109.12 مليون دينار، توزعت على 488.06 مليون سهم، عبر تنفيذ 28.57 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس نشاطاً ملحوظاً مقارنة بجلسات سابقة، وتؤكد دخول سيولة جديدة إلى السوق، سواء من قبل المحافظ المحلية أو المستثمرين الأفراد.
وتُعد هذه السيولة مؤشراً مهماً على تحسن المزاج الاستثماري، خاصة في ظل التذبذبات التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية نتيجة التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل.
التكنولوجيا تتصدر
قطاعياً، سجلت 12 قطاعاً ارتفاعاً، في مقابل تراجع محدود لقطاع واحد فقط، ما يعكس اتساع نطاق الصعود وعدم اقتصاره على أسهم بعينها.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الرابحين بارتفاع قوي بلغ 4.65 %، مدعوماً بعمليات شراء مكثفة على عدد من الأسهم المرتبطة بالتحول الرقمي والخدمات التقنية، في ظل تزايد التوقعات بنمو هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، جاء قطاع الاتصالات كأكبر الخاسرين، وإن كان بتراجع طفيف نسبياً بلغ 0.42 %، نتيجة عمليات جني أرباح بعد موجة صعود سابقة.
الأسهم الصغيرة والمتوسطة
على صعيد أداء الأسهم، ارتفع سعر 95 سهماً، مقابل تراجع عدد محدود من الشركات، ما يعكس هيمنة اللون الأخضر على شاشات التداول.
وتصدر سهم «إنوفست» قائمة الرابحين بارتفاع قوي بلغ 17.31 %، في أداء يعكس مضاربات نشطة وتحركات سريعة من قبل المستثمرين الباحثين عن فرص قصيرة الأجل.
كما برزت أسهم مثل “المعدات” و”عقارية” و«خليج ت» ضمن قائمة الأكثر ارتفاعاً، مدعومة بتدفقات نقدية واضحة وزيادة في حجم التداولات.
في المقابل، جاءت أسهم «سينما» و«أهلي» و«امتيازات» و«كفيك» ضمن قائمة الأكثر انخفاضاً، نتيجة ضغوط بيعية وعمليات تصحيح طبيعية.
سلوك المستثمرين
تشير حركة السوق إلى تحول ملحوظ في سلوك المستثمرين نحو انتقاء الفرص، بدلاً من الاستثمار العشوائي، حيث تركزت السيولة على أسهم محددة ذات محفزات تشغيلية أو أخبار إيجابية.
كما أن ارتفاع مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة تفوق بقية المؤشرات يعكس اهتماماً متزايداً بالشركات المتوسطة، التي غالباً ما تقدم فرص نمو أعلى مقارنة بالشركات القيادية.
العوامل الخارجية
لا يمكن فصل أداء السوق عن السياق الإقليمي والدولي، حيث تلعب التطورات الجيوسياسية، خاصة المتعلقة بسلاسل الإمداد والطاقة، دوراً محورياً في توجيه قرارات المستثمرين.
ورغم هذه التحديات، أظهر السوق الكويتي قدرة نسبية على التماسك، مدعوماً بعوامل داخلية مثل الاستقرار النقدي، واستمرار الإنفاق الحكومي، وتحسن نتائج بعض الشركات.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تستمر حالة التذبذب الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، مع ميل صعودي تدريجي، خاصة إذا استمرت السيولة عند مستوياتها الحالية أو ارتفعت.
كما أن استمرار الأداء القوي لبعض القطاعات، مثل التكنولوجيا والصناعة، قد يدعم الاتجاه العام للسوق، ويدفع المؤشرات نحو مستويات أعلى.
ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لأي مستجدات خارجية، ما يستدعي الحذر والتركيز على الأسهم ذات الأساسيات القوية.