تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬فقاعات‭ ‬الأصول

MKO33

تشير‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬المزدوجة‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تلي‭ ‬نقطة‭ ‬لويس،‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬دقيقة‭ ‬يتراجع‭ ‬فيها‭ ‬عنصران‭ ‬رئيسيان‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬هما‭ ‬القوة‭ ‬العاملة‭ ‬ورأس‭ ‬المال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬بطبيعته‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وانخفاض‭ ‬متوسط‭ ‬إنتاجية‭ ‬الفرد‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التباطؤ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬مؤشراً‭ ‬حتمياً‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأزمات‭ ‬بوصفها‭ ‬ظواهر‭ ‬غير‭ ‬خطية‭ ‬تتأثر‭ ‬بعوامل‭ ‬إضافية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬فقاعات‭ ‬الأصول،‭ ‬وخاصة‭ ‬العقارات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬المفرط‭ ‬في‭ ‬الائتمان‭.‬

العقار‭ ‬والتحول‭ ‬الديموغرافي

من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬تبدو‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬التحول‭ ‬السكاني‭ ‬وأسعار‭ ‬العقارات‭ ‬منطقية؛‭ ‬فقبل‭ ‬بلوغ‭ ‬نقطة‭ ‬التحول،‭ ‬يؤدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الإسكان،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬ومع‭ ‬تراجع‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة،‭ ‬ينخفض‭ ‬الطلب‭ ‬تدريجياً،‭ ‬لتدخل‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تصحيحي‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬عام‭ ‬1991،‭ ‬وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬وفي‭ ‬إسبانيا‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬هذه‭ ‬الذروات،‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬العقارية‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬إسبانيا‭ ‬أدنى‭ ‬زيادة‭ ‬بنسبة‭ ‬65‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نحو‭ ‬94‭ %.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطفرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مستدامة،‭ ‬إذ‭ ‬أعقبها‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬بنسب‭ ‬متفاوتة؛‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬اليابان‭ ‬أكبر‭ ‬تراجع‭ ‬بنسبة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬44‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬الانخفاض‭ ‬محدوداً‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬الآثار‭ ‬ممتدة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬التقديرات‭ ‬النهائية‭ ‬لحجم‭ ‬التصحيح‭ ‬محل‭ ‬متابعة‭.‬

التضخم‭ ‬الائتماني

بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات،‭ ‬شهدت‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالأزمات‭ ‬توسعاً‭ ‬ائتمانياً‭ ‬ملحوظاً‭. ‬ففي‭ ‬ذروة‭ ‬الطفرة‭ ‬العقارية،‭ ‬تجاوزت‭ ‬نسبة‭ ‬الإقراض‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬200‭ % ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسبانيا‭. ‬وعند‭ ‬مقارنة‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬يتضح‭ ‬حجم‭ ‬التضخم‭ ‬الائتماني،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬الزيادة‭ ‬46‭ % ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬و99‭ % ‬في‭ ‬إسبانيا‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬خصوصية‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجعل‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أقل‭ ‬دقة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الحجم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للائتمان،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬الائتمان‭ ‬تم‭ ‬عبر‭ ‬مؤسسات‭ ‬غير‭ ‬مصرفية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬القاعدة‭ ‬الائتمانية‭ ‬يفوق‭ ‬ما‭ ‬تعكسه‭ ‬البيانات‭ ‬التقليدية‭.‬

‭ ‬حين‭ ‬يكبح‭ ‬الائتمان‭ ‬فقاعة‭ ‬العقار

ورغم‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬العام،‭ ‬تقدم‭ ‬ألمانيا‭ ‬نموذجاً‭ ‬مغايراً‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬نسبة‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬العمل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1987،‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬السوق‭ ‬العقارية‭ ‬انهياراً‭ ‬مماثلاً‭. ‬فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬قبل‭ ‬التحول‭ ‬بنحو‭ ‬50‭ %‬،‭ ‬واستمرت‭ ‬مرتفعة‭ ‬بعده‭ ‬بعشر‭ ‬سنوات‭ ‬بنسبة‭ ‬تقارب‭ ‬38‭ %.‬
ويُعزى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الإقراض،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬الإقراض‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬نحو‭ ‬82‭ % ‬فقط‭ ‬قبل‭ ‬التحول،‭ ‬ورغم‭ ‬ارتفاعها‭ ‬لاحقاً‭ ‬بنحو‭ ‬15‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية،‭ ‬فإنها‭ ‬ظلت‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مثيلاتها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لأزمات‭. ‬وهذا‭ ‬يبرز‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬السكاني‭ ‬بحد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬تضخم‭ ‬الائتمان‭.‬

الادخار‭ ‬والاستثمار

تُظهر‭ ‬التجارب‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬نتيجة‭ ‬للأزمات،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أيضاً‭ ‬أحد‭ ‬أسبابها‭. ‬ففي‭ ‬أعقاب‭ ‬انهيار‭ ‬أسعار‭ ‬الأصول،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬ركود‭ ‬القوائم‭ ‬المالية‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬اضطرت‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬استثماراتها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬لإعادة‭ ‬توازن‭ ‬ميزانياتها،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬وتراجع‭ ‬الأجور‭.‬
هذا‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬الادخار،‭ ‬حيث‭ ‬انخفضت‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار‭ ‬بشكل‭ ‬حاد،‭ ‬بل‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬الصفر‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭. ‬وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬اليابانية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬الادخـار‭ ‬تراجـع‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬12‭ % ‬عام‭ ‬1991‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬2‭ % ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬حافظت‭ ‬ألمانيا‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار‭ ‬فوق‭ ‬10‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬متانة‭ ‬نظامها‭ ‬المالي‭.‬

الصين‭ ‬من‭ ‬الانضباط‭ ‬إلى‭ ‬التوسع

تقدم‭ ‬الصين‭ ‬حالة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭. ‬فخلال‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2000‭ ‬و2008،‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬بنحو‭ ‬80‭ %‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الرفع‭ ‬المالي،‭ ‬نتيجة‭ ‬سياسات‭ ‬تنظيمية‭ ‬هدفت‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬النمو‭ ‬والاستقرار‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬لم‭ ‬يستمر،‭ ‬إذ‭ ‬تغيرت‭ ‬السياسة‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬2008،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬توسعية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإقراض‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬ارتفع‭ ‬حجم‭ ‬القروض‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬تريليون‭ ‬يوان‭ ‬في‭ ‬2008‭ ‬إلى‭ ‬62‭ ‬تريليون‭ ‬يوان‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬وهي‭ ‬زيادة‭ ‬تعادل‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬سابقة‭.‬

اختلال‭ ‬العرض‭ ‬والطلب

ورغم‭ ‬التفسير‭ ‬الشائع‭ ‬لارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬فجوة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬فإن‭ ‬البيانات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭. ‬فقبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬العرض‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬1،‭ ‬لكن‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬بدأت‭ ‬مساحات‭ ‬الأراضي‭ ‬المجهزة‭ ‬للإسكان‭ ‬تتجاوز‭ ‬الطلب‭ ‬الجديد،‭ ‬كما‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المساكن‭ ‬الجديدة‭ ‬حجم‭ ‬الطلب‭ ‬الحضري‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬2012‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬تم‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬بسبب‭ ‬عاملين‭ ‬رئيسيين‭: ‬الأول،‭ ‬تجاهل‭ ‬إدراج‭ ‬مساكن‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ضمن‭ ‬الإحصاءات،‭ ‬رغم‭ ‬زيادتها‭ ‬السنوية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬و10‭ ‬ملايين‭ ‬وحدة‭. ‬والثاني،‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬الطلب‭ ‬الحضري،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السكان،‭ ‬خاصة‭ ‬العمال‭ ‬والمهاجرين،‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬أو‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬المساكن‭.‬

الاقتصاد‭ ‬بين‭ ‬‮«‬اليانغ‮»‬‭ ‬و«الين‮»‬

يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬اليانغ‭ ‬والين‮»‬‭ ‬في‭ ‬الفلسفة‭ ‬الصينية،‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬العنصرين‭ ‬إلى‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭. ‬فالتوسع‭ ‬الائتماني‭ ‬المفرط‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬طاقة‭ ‬‮«‬اليانغ‮»‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬النمو،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يولد‭ ‬اختلالات‭ ‬قد‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭.‬
وعلى‭ ‬غرار‭ ‬الطب،‭ ‬يمكن‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الاختلالات‭ ‬بطريقتين‭: ‬نهج‭ ‬سريع‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬الأعراض،‭ ‬وآخر‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬يستهدف‭ ‬جذور‭ ‬المشكلة‭. ‬وقد‭ ‬اتجهت‭ ‬السياسات‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬نحو‭ ‬معالجة‭ ‬الأعراض،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬الاختلالات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬معالجتها‭ ‬جذرياً‭.‬

نحو‭ ‬توازن‭ ‬اقتصادي‭ ‬مستدام

إن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازنه‭. ‬فالأمراض‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬اختلالات‭ ‬هيكلية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬علاجها‭ ‬بحلول‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬إصلاحات‭ ‬عميقة‭ ‬ومستدامة‭.‬
وفي‭ ‬غياب‭ ‬هذا‭ ‬التوازن،‭ ‬يبقى‭ ‬خطر‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬إلى‭ ‬الهبوط‭ ‬قائماً،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬إدارة‭ ‬الائتمان‭ ‬وضبط‭ ‬الأسواق،‭ ‬وخاصة‭ ‬العقارية،‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

رجوع لأعلى