البيتكوين تتماسك.. وتدفقات الصناديق تعزز الثقة تدريجياً
ارتفعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الثلاثاء، في إشارة إلى استمرار مرونة سوق الأصول الرقمية رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل عززت المخاوف من عودة الضغوط التضخمية العالمية، وما قد يترتب عليها من تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وجاءت المكاسب في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تأثير التطورات الجيوسياسية على الأسواق المالية، بالتزامن مع تحسن تدفقات الاستثمار إلى صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة، واستمرار اهتمام المؤسسات الكبرى بسوق العملات الرقمية، رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
مكاسب محدودة
سجلت العملات المشفرة الرئيسية ارتفاعات متباينة خلال التعاملات، إذ صعدت البيتكوين بنسبة 0.44% لتصل إلى 62488.65 دولاراً، بينما ارتفعت الإيثريوم بنسبة 0.56% إلى 1778.31 دولاراً.
كما زادت عملة الريبل بنسبة 0.47% لتسجل 1.0664 دولار، في أداء يعكس استمرار عمليات الشراء الانتقائية، رغم بقاء المستثمرين في حالة ترقب للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
ويرى محللون أن هذه المكاسب تبقى محدودة مقارنة بحجم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، لكنها تعكس قدرة العملات الرقمية على الحفاظ على استقرار نسبي رغم تصاعد المخاطر.
ضغوط التضخم
وجاء ارتفاع العملات المشفرة رغم استمرار المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بعد القفزة الأخيرة في أسعار النفط نتيجة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التضخم إلى إطالة فترة أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يشكل تحدياً أمام الأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات الرقمية، التي عادة ما تتأثر سلباً بارتفاع تكلفة الاقتراض وتشديد السياسة النقدية.
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضيف مزيداً من الضبابية إلى الأسواق، ويجعل المستثمرين أكثر حذراً في بناء مراكز جديدة داخل سوق العملات المشفرة.
سيولة قوية
وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة «استراتيجي» التابعة للملياردير مايكل سايلور أنها جمعت نحو 467 مليون دولار من خلال بيع أسهم عادية، لترتفع احتياطياتها النقدية إلى ما يقارب 3 مليارات دولار.
وأوضحت الشركة، في بيان صدر أمس، أنها لم تنفذ أي عمليات شراء أو بيع للبيتكوين خلال الأيام السبعة المنتهية في الثاني عشر من يوليو، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعكس انتظار الشركة ظروفاً أكثر ملاءمة قبل زيادة استثماراتها في العملة الرقمية.
ويعد سايلور من أبرز الداعمين للبيتكوين عالمياً، وغالباً ما تحظى تحركات شركته بمتابعة واسعة من المستثمرين، نظراً لتأثيرها في معنويات السوق.
عودة التدفقات
وفي مؤشر إيجابي آخر، سجلت صناديق الاستثمار الأميركية المتداولة في البيتكوين تدفقات صافية بلغت 197 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في العاشر من يوليو، وفق بيانات نقلتها وكالة بلومبرج.
وأنهت هذه التدفقات سلسلة من عمليات الاسترداد استمرت ثمانية أسابيع متتالية، كما مثلت أول تدفق أسبوعي إيجابي منذ شهر مايو، ما يشير إلى تحسن تدريجي في شهية المستثمرين المؤسسيين تجاه الأصول الرقمية.
ويرى محللون أن عودة التدفقات إلى هذه الصناديق تعد مؤشراً مهماً على استعادة الثقة، خاصة أن المستثمرين المؤسساتيين يلعبون دوراً رئيسياً في دعم السيولة واستقرار السوق.
ترقب المستثمرين
ورغم التحسن الأخير، لا تزال الأسواق الرقمية تتحرك بحذر في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويؤكد محللون أن المستثمرين يوازنون حالياً بين العوامل الداعمة، مثل تحسن التدفقات الاستثمارية وعودة الاهتمام المؤسسي، وبين الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال استمرار السياسات النقدية المتشددة.
كما يراقب المتعاملون أي إشارات جديدة من البنوك المركزية الكبرى، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه السيولة نحو الأصول عالية المخاطر خلال الأشهر المقبلة.
السوق توازن بين التفاؤل والحذر
تعكس تحركات العملات المشفرة استمرار حالة التوازن بين التفاؤل بعودة التدفقات الاستثمارية والحذر من تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. ورغم أن البيتكوين والإيثريوم والريبل سجلت مكاسب محدودة، فإن المستثمرين يدركون أن مسار السوق سيظل مرتبطاً بتطورات الاقتصاد العالمي، ومستويات التضخم، والسياسة النقدية، إلى جانب حجم الإقبال المؤسسي على الأصول الرقمية. وإذا استمرت التدفقات الإيجابية إلى صناديق الاستثمار المتداولة، فقد يمنح ذلك السوق دعماً إضافياً، لكن بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة سيجعل التقلبات حاضرة بقوة خلال الفترة المقبلة.