البيتكوين تقفز 4 % وتتجاوز 85 ألف دولار
عززت العملات المشفرة مكاسبها خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتجاوز البيتكوين حاجز 85 ألف دولار، مستفيدة من تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، في ظل تراجع أسعار النفط وعودة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة، إلى جانب تنامي التفاؤل بشأن القمة الأمريكية الصينية المرتقبة.
وقفزت البيتكوين، أكبر العملات المشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية، بنحو 4 % لتصل إلى 85117.89 دولار، مسجلة أعلى مستوى لها منذ 29 يناير الماضي، قبل أن تقلص جانباً من مكاسبها لاحقاً.
ويعكس الصعود تحولاً في معنويات المستثمرين بعد أسبوع اتسم بالتقلبات الحادة في سوق الأصول الرقمية، وسط ضغوط جاءت من السياسة النقدية والتطورات التشريعية في الولايات المتحدة.
وساعد تراجع أسعار النفط في تهدئة جانب من المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية، فيما عزز التفاؤل بشأن القمة الأمريكية الصينية شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس إيجاباً على البيتكوين وغيرها من العملات المشفرة.
عودة التدفقات
جاء أحد أبرز عوامل الدعم من عودة الأموال إلى صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة بالولايات المتحدة، بعدما استقطبت هذه الصناديق تدفقات بقيمة إجمالية بلغت 593 مليون دولار خلال يومي الخميس والجمعة.
ومثلت التدفقات الجديدة تحولاً مقارنة بموجة سابقة من عمليات سحب الأموال، ما أعطى السوق إشارة إلى عودة جانب من الطلب الاستثماري المؤسسي على العملة المشفرة الأكبر عالمياً.
وتكتسب حركة صناديق البيتكوين أهمية متزايدة في تحديد اتجاه السوق، بعدما أصبحت قناة رئيسية تتيح للمستثمرين التعرض لتحركات العملة المشفرة من خلال أدوات مالية مدرجة في البورصات التقليدية، من دون الحاجة إلى شراء البيتكوين والاحتفاظ بها بصورة مباشرة.
وعندما تسجل هذه الصناديق تدفقات داخلة قوية، فإنها تحتاج عادة إلى زيادة حيازاتها من البيتكوين بما يتناسب مع الأموال الجديدة، وهو ما يمكن أن يوفر طلباً إضافياً ويدعم الأسعار، بينما يحدث العكس عند تسجيل عمليات استرداد كبيرة.
ولهذا اعتبر المستثمرون تدفقات يومي الخميس والجمعة مؤشراً إيجابياً بعد الضغوط التي تعرض لها القطاع خلال الأيام السابقة، خصوصاً مع عودة المشترين في الوقت الذي كانت فيه السوق تبحث عن محفز جديد لاستعادة الزخم.
أسبوع مضطرب
ويأتي الصعود بعدما مرت سوق العملات المشفرة بأسبوع صعب، تأثرت خلاله معنويات المستثمرين بتعثر مشروع قانون أمريكي رئيسي يتعلق بالعملات المشفرة، ما أعاد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإطار التنظيمي للقطاع في أكبر اقتصاد عالمي.
ويتابع المستثمرون التطورات التشريعية الأمريكية باهتمام كبير، نظراً إلى تأثير القواعد المنظمة في نشاط منصات التداول والشركات والمؤسسات المالية، وكذلك في قدرة القطاع على جذب مزيد من رؤوس الأموال التقليدية.
وتزامنت التطورات التشريعية مع تحول مهم في السياسة النقدية الأمريكية، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويمثـل ارتفــاع الفائـدة تحــدياً للأصـول عاليــة المخاطــر، ومنها العملات المشفرة، إذ يؤدي إلى زيادة جاذبية السندات والأدوات المالية التي توفر عائداً، كما يرفع تكلفة التمويل ويقلص السيولة التي يمكن أن تتجه إلى الأصول الأكثر تقلباً.
لكن الأسواق بدأت خلال تعاملات الاثنين في إعادة تقييم الصورة، خصوصاً مع انخفاض النفط وما يمكن أن يعنيه ذلك من تخفيف محتمل لبعض الضغوط التضخمية، الأمر الذي ساعد على عودة المشترين إلى البيتكوين.
شهية المخاطرة
ويعكس صعود البيتكوين إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر يناير مدى حساسية سوق العملات المشفرة للتحولات في شهية المخاطرة العالمية، إذ تتحرك الأسعار حالياً تحت تأثير عوامل تتجاوز التطورات الخاصة بالقطاع نفسه إلى السياسة النقدية وأسعار الطاقة والعلاقات بين أكبر اقتصادات العالم.
ويترقب المستثمرون القمة الأمريكية الصينية باعتبارها حدثاً يمكن أن يؤثر في المزاج العام للأسواق. فأي إشارات إلى تخفيف التوتر بين واشنطن وبكين قد تعزز الإقبال على الأسهم والعملات المشفرة وغيرها من الأصول عالية المخاطر، في حين يمكن لعودة التصعيد أن تدفع المستثمرين مجدداً إلى مراكز أكثر تحفظاً.
كما يمثل النفط عاملاً مهماً في المعادلة، إذ إن استمرار تراجعه يمكن أن يقلل المخاوف من ترسخ التضخم ويخفف الضغط المتوقع على البنوك المركزية لمواصلة تشديد السياسة النقدية.
وبالنسبة إلى البيتكوين، فإن تجاوز مستوى 85 ألف دولار يعيد العملة إلى مستويات لم تشهدها منذ أشهر، لكنه لا يلغي التقلبات التي ميزت أداءها أخيراً. فالسوق لا تزال موزعة بين تدفقات استثمارية داعمة ومخاطر تتعلق بالفائدة والتنظيم والسيولة العالمية.
وسيحدد استمرار التدفقات إلى صناديق البيتكوين، إلى جانب اتجاه أسعار النفط ونتائج القمة الأمريكية الصينية، قدرة العملة على الاحتفاظ بمكاسبها والبقاء فوق حاجز 85 ألف دولار، بعدما أعادت جلسة الاثنين جزءاً من الزخم الذي فقدته سوق العملات المشفرة خلال الأسبوع الماضي.