التجارة السعودية تراهن على ذكاء «إنفيديا» الحكومي
تشهد المملكة العربية السعودية تسارعاً ملحوظاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الجهات الحكومية، في إطار استراتيجية وطنية تستهدف بناء اقتصاد رقمي قائم على البيانات، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وقطاع الأعمال. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التجارة اعتماد مجموعة «إنفيديا بي 300» للذكاء الاصطناعي عبر «سحابة هيوماين» السيادية، لتصبح أول جهة حكومية في المملكة تستخدم هذه المنصة المتقدمة، في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو الاستفادة من أحدث التقنيات العالمية لدعم التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات.
خدمات أسرع
ويمثل هذا الاعتماد نقلة جديدة في مسيرة تطوير الخدمات الحكومية، إذ تستهدف وزارة التجارة توظيف القدرات الحاسوبية المتقدمة للمنصة لتسريع إنجاز عدد كبير من الخدمات الأساسية التي يحتاجها المستثمرون ورواد الأعمال، وفي مقدمتها إصدار السجلات التجارية، وحجز الأسماء التجارية، واستكمال إجراءات تأسيس الشركات والمؤسسات. كما ستسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة المستفيدين عبر أتمتة العديد من الإجراءات، وتقليل زمن إنجاز المعاملات، ورفع مستويات الدقة في معالجة الطلبات، بما يختصر الوقت والجهد ويعزز بيئة الأعمال في المملكة.
ولا يقتصر استخدام المنصة على تطوير الخدمات الإلكترونية، بل يمتد إلى تعزيز أعمال الرقابة والتفتيش التجاري، حيث ستستفيد الوزارة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتوجيه فرق الرقابة بصورة أكثر كفاءة، بما يساعد على تحديد المواقع والأنشطة ذات الأولوية، وتسريع معالجة البلاغات التجارية، وتحسين القدرة على اكتشاف المخالفات قبل تفاقمها.
كما ستدعم المنصة جهود الوزارة في مكافحة التستر التجاري والغش التجاري، إضافة إلى مراقبة الأنشطة المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات واستخلاص الأنماط غير الطبيعية التي قد تشير إلى وجود مخالفات، وهو ما يرفع كفاءة الرقابة ويزيد من فاعلية تطبيق الأنظمة.
دعم اقتصادي
ويمتد أثر المشروع إلى دعم عملية صنع القرار الاقتصادي، إذ تعتزم الوزارة الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأسواق المحلية والعالمية بصورة لحظية، ومتابعة تطورات سلاسل الإمداد، ورصد تحركات الأسعار، إلى جانب بناء مؤشرات اقتصادية أكثر دقة واستدامة تستند إلى البيانات الضخمة.
كما تسهم هذه القدرات في تعزيز التعاون بين الوزارة والقطاع الخاص، عبر تحليل التحديات التي تواجه المستثمرين بصورة أسرع، وتقديم حلول تستند إلى البيانات، بما يعزز كفاءة السياسات الاقتصادية ويرفع من جودة القرارات الحكومية.
بنية متقدمة
وتوفر «سحابة هيوماين» السيادية بنية تحتية متطورة للذكاء الاصطناعي تعتمد على أحدث وحدات معالجة الرسومات ضمن مجموعة «إنفيديا بي 300»، التي تعد من أقوى منصات الحوسبة المخصصة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نطاق واسع.
وأوضحت الشركة أن هذه المنصة طُورت بالتعاون مع شركاء عالميين، بهدف تمكين الجهات الحكومية والشركات من بناء تطبيقات ونماذج وطنية متقدمة، مع الحفاظ على سيادة البيانات وتعزيز استقلالية الحلول الرقمية داخل المملكة.
رؤية مستقبلية
ويأتي هذا التوجه ضمن مبادرات «عام الذكاء الاصطناعي»، التي تسعى من خلالها المملكة إلى تسريع تبني التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات، انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز الابتكار، ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع في ترسيخ مكانة المملكة كإحدى الدول الرائدة إقليمياً في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الحكومي، ليس فقط لتحسين الخدمات العامة، بل أيضاً لدعم التنمية الاقتصادية، ورفع تنافسية بيئة الأعمال، وتعزيز الاعتماد على البيانات في صناعة القرار، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.