تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬التجارة‮ ‬‭: ‬98‭ % ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬سجلت‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي

‮‬التجارة‮ ‬‭: ‬98‭ % ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬سجلت‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي

أكدت‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬بالتكليف‭ ‬مروة‭ ‬بداح‭ ‬الجعيدان‭ ‬أن‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬78‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬يأتي‭ ‬امتداداً‭ ‬لمسيرة‭ ‬تشريعية‭ ‬بدأت‭ ‬بالمادة‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التجارة‭ ‬الصادر‭ ‬بالمرسوم‭ ‬بالقانون‭ ‬رقم‭ ‬68‭ ‬لسنة‭ ‬1980،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتعدد‭ ‬صور‭ ‬الممارسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬فرض‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬متكامل‭ ‬يتعامل‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬حالات‭ ‬تمكين‭ ‬الغير‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬نشاط‭ ‬اقتصادي‭ ‬بالمخالفة‭ ‬للقانون‭.‬
وقالت‭ ‬الجعيدان،‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬‮«‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬ومكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‮»‬‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬الكويت،‭ ‬إن‭ ‬القانون‭ ‬يتعامل‭ ‬كذلك‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬الرخص‭ ‬والسجلات‭ ‬والأسماء‭ ‬التجارية‭ ‬كغطاء‭ ‬قانوني،‭ ‬أو‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬نسب‭ ‬الملكية‭ ‬المقررة‭ ‬قانوناً،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬ترتبط‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬بسلامة‭ ‬البيئة‭ ‬التجارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬والجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وحماية‭ ‬السوق‭ ‬ودعم‭ ‬نزاهة‭ ‬التعاملات‭ ‬التجارية‭.‬
وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬ترتبط‭ ‬بالمنظومة‭ ‬الوطنية‭ ‬الأوسع‭ ‬لمواجهة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬إخفاء‭ ‬الشخص‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬يسيطر‭ ‬عليه‭ ‬أو‭ ‬ينتفع‭ ‬منه‭ ‬قد‭ ‬يتيح‭ ‬استخدام‭ ‬الشركات‭ ‬والكيانات‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬الأغراض‭ ‬المخصصة‭ ‬لها،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬إخفاء‭ ‬الملكية‭ ‬الحقيقية‭ ‬أو‭ ‬تمرير‭ ‬الأموال‭ ‬أو‭ ‬إبعاد‭ ‬النشاط‭ ‬الفعلي‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭ ‬القانونية‭ ‬والرقابية‭.‬

من‭ ‬التسجيل‭ ‬إلى‭ ‬التدقيق
وأشارت‭ ‬الجعيدان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬عملت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأدوات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬توظيف‭ ‬الشكل‭ ‬القانوني‭ ‬للكيانات‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬الغرض‭ ‬المخصص‭ ‬له،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التسجيل‭ ‬والإفصاح‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنفاذ‭ ‬والتحقق‭ ‬والتدقيق‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬البيانات‭.‬
وبينت‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬تستهدف‭ ‬إنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحدثة‭ ‬للمستفيدين‭ ‬الفعليين،‭ ‬ومنع‭ ‬استخدام‭ ‬الكيان‭ ‬كستار‭ ‬لإخفاء‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬السيطرة‭ ‬النهائية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تمكين‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬كافية‭ ‬ودقيقة‭ ‬ومحدثة‭.‬
وكشفت‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬تسجيل‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬لدى‭ ‬الكيانات‭ ‬المستهدفة‭ ‬تجاوزت‭ ‬98‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬ملموس‭ ‬تحقق‭ ‬نتيجة‭ ‬حملات‭ ‬التوعية،‭ ‬وتطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وربط‭ ‬الخدمات،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الامتثال،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الانتقال‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التوعية‭ ‬إلى‭ ‬الإنفاذ‭ ‬والتحقق‭.‬
وأكدت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التزام‭ ‬الكويت‭ ‬بتعزيز‭ ‬منظومتها‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وبما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬معايير‭ ‬مجموعة‭ ‬العمل‭ ‬المالي‭ ‬‮«‬FATF‮»‬،‭ ‬خصوصاً‭ ‬المتطلبات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بشفافية‭ ‬الأشخاص‭ ‬الاعتباريين‭ ‬وتحديد‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭.‬
وأضافت‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬عمليات‭ ‬التقييم‭ ‬الدولي‭ ‬أكدت‭ ‬أهمية‭ ‬تجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬وجود‭ ‬التشريع‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬فعاليته‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جودة‭ ‬البيانات‭ ‬وسرعة‭ ‬الوصول‭ ‬إليها،‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬الجهات،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬أي‭ ‬استخدام‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬للكيانات‭ ‬القانونية‭.‬

منظومتان‭ ‬متكاملتان
وأكدت‭ ‬الجعيدان‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬وقانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬يكمل‭ ‬أحدهما‭ ‬الآخر،‭ ‬إذ‭ ‬تكشف‭ ‬بيانات‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬الشخص‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬الكيان‭ ‬أو‭ ‬يسيطر‭ ‬عليه،‭ ‬بينما‭ ‬يتولى‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬السيطرة‭ ‬أو‭ ‬الممارسة‭ ‬قد‭ ‬استخدمت‭ ‬بصورة‭ ‬مخالفة‭ ‬للقانون‭.‬
وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يدعم‭ ‬منظومة‭ ‬مكافحة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬عبر‭ ‬تضييق‭ ‬نطاق‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬خارج‭ ‬أطرها‭ ‬القانونية،‭ ‬ويجعل‭ ‬استخدام‭ ‬الرخص‭ ‬أو‭ ‬الشركات‭ ‬أو‭ ‬الأسماء‭ ‬التجارية‭ ‬كواجهة‭ ‬لإخفاء‭ ‬الممارس‭ ‬الحقيقي‭ ‬للنشاط‭ ‬أو‭ ‬المستفيد‭ ‬منه‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭.‬
وشددت‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المخالفة‭ ‬التجارية‭ ‬وجريمة‭ ‬غسل‭ ‬الأموال،‭ ‬وكذلك‭ ‬بين‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬الإفصاح‭ ‬عنه‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يتعمد‭ ‬إخفاءه،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬المعرفة‭ ‬الواضحة،‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬وإرساء‭ ‬المنافسة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭.‬

حماية‭ ‬التاجر‭ ‬الملتزم
وقالت‭ ‬الجعيدان‭ ‬إن‭ ‬التاجر‭ ‬الملتزم‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬المنظومة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬يستخرج‭ ‬الترخيص‭ ‬بصفته‭ ‬الحقيقية،‭ ‬ويسجل‭ ‬بياناته‭ ‬بصورة‭ ‬دقيقة،‭ ‬ويلتزم‭ ‬بممارسة‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬الحدود‭ ‬المرخصة‭ ‬له،‭ ‬كان‭ ‬يواجه‭ ‬منافسة‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬من‭ ‬أنشطة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬ولا‭ ‬تتحمل‭ ‬الكلفة‭ ‬نفسها‭.‬
وأضافت‭ ‬أن‭ ‬ضبط‭ ‬تلك‭ ‬الممارسات‭ ‬يحقق‭ ‬الإنصاف‭ ‬للتاجر‭ ‬الملتزم‭ ‬ويعيد‭ ‬المنافسة‭ ‬إلى‭ ‬أساسها‭ ‬الصحيح‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬السلعة‭ ‬والخدمة‭.‬
ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وضوح‭ ‬هيكل‭ ‬الملكية‭ ‬والسيطرة‭ ‬يسهل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭ ‬المصرفي،‭ ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬شراكات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬تشترط‭ ‬معرفة‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي‭.‬
وأكدت‭ ‬أن‭ ‬السجل‭ ‬الواضح‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬المنشأة‮»‬‭ ‬وأحد‭ ‬عناصر‭ ‬سمعتها‭ ‬التجارية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اعتباره‭ ‬عبئاً‭ ‬إدارياً،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المستهدف‭ ‬هو‭ ‬تحويل‭ ‬الامتثال‭ ‬إلى‭ ‬ميزة‭ ‬تكتسبها‭ ‬المنشأة‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬كلفة‭ ‬تتحملها‭.‬

المسؤولية‭ ‬الفردية
وأوضحت‭ ‬الجعيدان‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬تمثل‭ ‬الركيزة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬المنظومة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬العنصر‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬القواعد‭ ‬والتشريعات‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬نصوص‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬فعلية‭.‬
وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأساسية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬وضوح‭ ‬صفة‭ ‬صاحب‭ ‬النشاط،‭ ‬ومعرفة‭ ‬الممارس‭ ‬الفعلي،‭ ‬وتحديد‭ ‬المستفيد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ممارسة‭ ‬الأنشطة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التراخيص‭ ‬والكيانات‭ ‬القانونية‭ ‬الصحيحة‭.‬

‮«‬الغرفة‮»‬‭: ‬اهتمام‭ ‬استثنائي‭ ‬بالقانون
من‭ ‬جانبه،‭ ‬قال‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬المساعد‭ ‬لغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬الكويت‭ ‬عماد‭ ‬الزيد‭ ‬إن‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬78‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬حظي‭ ‬باهتمام‭ ‬استثنائي‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقانونية،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬والمقالات‭ ‬والندوات‭ ‬والنقاشات‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬
وأضاف‭ ‬الزيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬التشريع‭ ‬وارتباطه‭ ‬المباشر‭ ‬بمصالح‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يضع‭ ‬على‭ ‬المشرع‭ ‬مسؤولية‭ ‬موازية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الإحاطة‭ ‬بمختلف‭ ‬جوانب‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬وأبعاده‭ ‬وآثاره‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمجتمعية‭.‬
وأعرب‭ ‬عن‭ ‬تقدير‭ ‬الغرفة‭ ‬للجهات‭ ‬والجهود‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الزخم‭ ‬العلمي‭ ‬والإعلامي‭ ‬المصاحب‭ ‬لصدور‭ ‬القانون،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬مشاركة‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬في‭ ‬الندوة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬التشريع‭ ‬وتقع‭ ‬عليها‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬مسؤولية‭ ‬إنفاذه،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬مواده‭ ‬وتوضيح‭ ‬آلياته‭ ‬والإجابة‭ ‬عن‭ ‬التساؤلات‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭.‬
وأشار‭ ‬الزيد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الغرفة‭ ‬أجرت‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬الندوة‭ ‬دراسة‭ ‬أولية‭ ‬لقانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬لاستخلاص‭ ‬أبرز‭ ‬سماته،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬الحوار‭ ‬خلال‭ ‬الندوة‭ ‬أكد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬ما‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬الدراسة‭.‬

من‭ ‬الإبطال‭ ‬إلى‭ ‬التجريم
وقال‭ ‬الزيد‭ ‬إن‭ ‬صدور‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬جاء‭ ‬استجابة‭ ‬لحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬فرضتها‭ ‬الفجوة‭ ‬التي‭ ‬تعمقت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬المعلنة‭ ‬والملكية‭ ‬الحقيقية‭ ‬المستقرة‭ ‬للمشاريع‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التشريع‭ ‬أحدث‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التستر‭ ‬التجاري،‭ ‬بنقله‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الإبطال‭ ‬المدني‭ ‬إلى‭ ‬التجريم‭ ‬القضائي‭ ‬المدعوم‭ ‬بعقوبات‭ ‬حاسمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استهدافه‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الرقابة‭ ‬والتمويل‭ ‬والتحصيل‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬رأى‭ ‬الزيد‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬جاء‭ ‬‮«‬مقتصراً‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يجب‮»‬‭ ‬في‭ ‬مواده‭ ‬وصياغته‭ ‬وآلياته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬نجاح‭ ‬إنفاذه‭ ‬معتمداً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬اللائحة‭ ‬التنفيذية‭.‬
وأبدى‭ ‬تحفظاً‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬اللائحة‭ ‬التنفيذية‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬هذا‭ ‬العبء،‭ ‬لاسيما‭ ‬أن‭ ‬القانون،‭ ‬وفق‭ ‬قوله،‭ ‬لم‭ ‬يذكرها‭ ‬ولم‭ ‬يحل‭ ‬إليها‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭.‬
كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الغرفة‭ ‬كانت‭ ‬تتمنى‭ ‬منح‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬قبل‭ ‬صدور‭ ‬القانون‭ ‬فرصة‭ ‬كافية‭ ‬لتعديل‭ ‬أوضاعهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حماية‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬العقوبة‭ ‬عليهم،‭ ‬معرباً‭ ‬كذلك‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬رضا‭ ‬الغرفة‭ ‬عن‭ ‬المادة‭ ‬التاسعة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمكافأة‭ ‬المبلغين‭.‬

الشريك‭ ‬الصوري
بدوره،‭ ‬استعرض‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬مركز‭ ‬الكويت‭ ‬للأعمال‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬عبدالله‭ ‬الحرز‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬والتنظيمي‭ ‬لمكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬ومنظومة‭ ‬المستفيد‭ ‬الفعلي،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬المستهدف‭ ‬هو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬أكثر‭ ‬شفافية،‭ ‬ومنع‭ ‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬الرخص‭ ‬والسجلات،‭ ‬وتحديد‭ ‬من‭ ‬يمارس‭ ‬النشاط‭ ‬فعلياً،‭ ‬والفصل‭ ‬بين‭ ‬الشراكة‭ ‬المشروعة‭ ‬والتستر‭ ‬التجاري‭.‬
وأوضح‭ ‬الحرز‭ ‬أن‭ ‬المحظور‭ ‬فعلياً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬شخص‭ ‬نشاطاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الترخيص،‭ ‬أو‭ ‬بالمخالفة‭ ‬لحدود‭ ‬الترخيص،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬يمتلك‭ ‬الاسم‭ ‬التجاري‭ ‬أو‭ ‬الترخيص‭ ‬أو‭ ‬الموافقة‭ ‬أو‭ ‬السجل‭ ‬التجاري‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬أخرى‭ ‬تستخدم‭ ‬للتمكين‭.‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬ممارسة‭ ‬التجارة‭ ‬ليست‭ ‬حقاً‭ ‬مطلقاً،‭ ‬إذ‭ ‬تضع‭ ‬القوانين‭ ‬شروطاً‭ ‬لممارستها‭ ‬وتحظر‭ ‬على‭ ‬فئات‭ ‬معينة‭ ‬الاشتغال‭ ‬بالتجارة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التجارة‭ ‬وضعت‭ ‬القاعدة‭ ‬العامة‭ ‬لمشاركة‭ ‬غير‭ ‬الكويتي،‭ ‬فيما‭ ‬حددت‭ ‬المادة‭ ‬25‭ ‬حالات‭ ‬منع‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬التجارة‭.‬
واستعرض‭ ‬الحرز‭ ‬حالتين‭ ‬رئيسيتين،‭ ‬تتعلق‭ ‬الأولى‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬النشاط‭ ‬محظوراً‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬بسبب‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬بحقه‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬مانع‭ ‬قانوني‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬التجارة،‭ ‬ثم‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬رخصة‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬لممارسة‭ ‬النشاط‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬عوائده‭.‬
أما‭ ‬الحالة‭ ‬الثانية‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬قيود‭ ‬الملكية‭ ‬الأجنبية،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬النسبة‭ ‬المسجلة‭ ‬للشريك‭ ‬الكويتي‭ ‬صورية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬السيطرة‭ ‬والملكية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الفعلية‭ ‬للطرف‭ ‬الأجنبي‭.‬
وأكد‭ ‬الحرز‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يحارب‭ ‬الشريك‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وإنما‭ ‬يحارب‭ ‬الشريك‭ ‬الصوري‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬ينصب‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬نسب‭ ‬الملكية‭ ‬المسجلة‭ ‬تعكس‭ ‬الملكية‭ ‬الحقيقية‭ ‬بالفعل،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬وضعت‭ ‬فقط‭ ‬للالتفاف‭ ‬على‭ ‬القيد‭ ‬القانوني‭.‬

حبس‭ ‬وغرامات
وأوضح‭ ‬الحرز‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬الأساسية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭ ‬تشمل‭ ‬الحبس‭ ‬لمدة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬سنة‭ ‬و3‭ ‬سنوات،‭ ‬وغرامة‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬قيمة‭ ‬الأرباح‭ ‬المتحصلة‭ ‬أيهما‭ ‬أكبر،‭ ‬أو‭ ‬إحدى‭ ‬هاتين‭ ‬العقوبتين‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الغرامات‭ ‬تتعدد‭ ‬بتعدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬أو‭ ‬الأنشطة‭ ‬المخالفة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬التشريع‭ ‬ليس‭ ‬تحصيل‭ ‬الغرامة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬وإنما‭ ‬ترتيب‭ ‬أوضاع‭ ‬السوق‭ ‬وتصحيح‭ ‬الممارسات‭ ‬وتعزيز‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬وشفافية‭.‬

رجوع لأعلى