التضخم السعودي يستقر عند أدنى المستويات
أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية استقرار معدل التضخم السنوي في المملكة عند 1.8% خلال شهر يونيو 2026، محافظاً على المستوى نفسه المسجل في مايو الماضي، ليظل دون مستوى 2%، في مؤشر يعكس استمرار استقرار الأسعار مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية، رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها الأسواق.
وأوضحت الهيئة، في بيانات صدرت اليوم الأربعاء، أن ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك على أساس سنوي جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.5%، إلى جانب ارتفاع أسعار النقل بنسبة 1.7 %، وأسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.4 %.
ويأتي استقرار التضخم بعد أن سجل المعدل السنوي 1.8% في مايو الماضي، مقارنة مع 1.7% في أبريل، ما يشير إلى استمرار وتيرة تضخم معتدلة تتماشى مع مستهدفات الاستقرار الاقتصادي في المملكة.
وعلى أساس شهري، سجل مؤشر أسعار المستهلك خلال يونيو ارتفاعاً نسبته 0.2 % مقارنة بشهر مايو، نتيجة زيادة أسعار النقل بنسبة 0.4%، وارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 0.7 %، إضافة إلى صعود أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 0.1%.
ويرى مختصون أن استمرار التضخم عند مستويات منخفضة يمنح الاقتصاد السعودي مرونة أكبر في الحفاظ على القوة الشرائية للمستهلكين، كما يعزز بيئة الأعمال والاستثمار، خاصة في ظل مواصلة تنفيذ برامج رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية.
وقال كبير المستشارين لدى شركة نايف الراجحي، هشام أبو جامع، إن معدل التضخم في المملكة يعد من بين الأدنى على مستوى دول مجموعة العشرين، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على احتواء الضغوط التضخمية رغم المتغيرات العالمية.
وأضاف أن استقرار الأسعار جاء نتيجة السياسات الاقتصادية والإجراءات التي اتخذتها الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن الوزارات والجهات المختصة واصلت متابعة الأسواق لمنع انتقال أي زيادات في التكاليف إلى المستهلك النهائي، بينما تركزت الزيادات بصورة أكبر في قطاع السكن.
ويعد مؤشر أسعار المستهلك المقياس الرئيس لرصد التغيرات في أسعار السلع والخدمات التي يستهلكها الأفراد، إذ يعتمد على سلة تضم 582 سلعة وخدمة، تم اختيارها استناداً إلى نتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة لعام 2023، مع تحديد الأوزان النسبية لكل مجموعة وفق أنماط الإنفاق الفعلية للأسر السعودية، إضافة إلى الاستفادة من مصادر بيانات تكميلية تتعلق بالإنفاق الاستهلاكي النهائي.
وفي إطار تطوير جودة البيانات الإحصائية، اعتمدت الهيئة العامة للإحصاء منهجية محدثة لاحتساب الرقم القياسي لأسعار المستهلك، تضمنت التوسع في التغطية الجغرافية، وزيادة بنود سلة المستهلك، والاستفادة من مصادر بيانات جديدة لجمع الأسعار بشكل دوري، بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
وبدأت الهيئة نشر بيانات مؤشر أسعار المستهلك وفق المنهجية الجديدة اعتباراً من أغسطس 2025، في خطوة تستهدف رفع دقة المؤشرات الاقتصادية وتعزيز موثوقية البيانات، بما يوفر لصناع القرار والمستثمرين والباحثين مؤشرات أكثر شمولاً لقياس تطورات الأسعار واتجاهات التضخم في المملكة، ويعزز القدرة على متابعة أداء الاقتصاد السعودي وتقييم تأثير المتغيرات المحلية والعالمية على مستويات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.