التفاؤل بوقف الحرب ينعش التداولات في بورصة الكويت
شهدت بورصة الكويت أسبوعاً متباين الأداء، وسط حالة من الحذر والترقب سيطرت على قرارات المستثمرين بالتزامن مع تطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة، ولاسيما الحديث المتزايد عن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة المؤشرات والسيولة والقطاعات خلال جلسات الأسبوع.
ورغم استمرار الضغوط البيعية على عدد من الأسهم القيادية والقطاعات المؤثرة، فإن جلسة نهاية الأسبوع حملت مؤشرات إيجابية أعادت قدراً من التفاؤل إلى السوق، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرص التوصل إلى اتفاق يخفف من حدة التوترات الإقليمية، ويعيد الاستقرار إلى الملاحة والتجارة والطاقة في المنطقة.
وتراجع مؤشر السوق الأول خلال الأسبوع بنسبة 0.98 % فاقداً أكثر من 90 نقطة، ليغلق عند مستوى 9188.08 نقطة، بينما أنهى المؤشر العام التداولات عند 8712.05 نقطة بانخفاض بلغت نسبته 0.60 % بخسارة تجاوزت 52 نقطة، في وقت تراجع فيه مؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبة 0.25 %.
في المقابل، تمكن مؤشر السوق الرئيسي من تحقيق أداء إيجابي، مرتفعاً بنسبة 1.35 % بما يعادل 114.29 نقطة، ليغلق عند مستوى 9599.62 نقطة، في إشارة إلى استمرار النشاط الانتقائي على بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي جذبت سيولة مضاربية خلال الفترة الأخيرة.
القيمة السوقية
وتراجعت القيمة السوقية لبورصة الكويت خلال الأسبوع بنحو 313 مليون دينار، لتصل إلى 52.18 مليار دينار مقارنة مع 52.49 مليار دينار الأسبوع السابق، في ظل استمرار الضبابية السياسية والاقتصادية، وتأثر معنويات المتداولين بحالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الحرب وتداعياتها على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
كما شهدت التداولات تراجعاً ملحوظاً، إذ انخفضت الكميات المتداولة بنسبة 10.46 % إلى 2.01 مليار سهم، فيما تراجعت السيولة بنسبة 5.79 % لتسجل 478.78 مليون دينار، إضافة إلى انخفاض عدد الصفقات المنفذة بنسبة 12.30 % عند 115.19 ألف صفقة، ما يعكس استمرار الحذر الاستثماري وترقب المتعاملين لأي مؤشرات سياسية أكثر وضوحاً.
التكنولوجيا تقفز 24%
وعلى مستوى القطاعات، تعرضت 9 قطاعات لضغوط بيعية خلال الأسبوع، تصدرها قطاع الرعاية الصحية بتراجع بلغ 2.82 %، بينما ارتفعت 4 قطاعات فقط، كان أبرزها قطاع التكنولوجيا الذي سجل قفزة قوية بلغت 23.97 %، مستفيداً من النشاط المضاربي على بعض الأسهم المرتبطة بالقطاع.
وجاء قطاع الخدمات المالية في صدارة الأنشطة من حيث حجم التداولات والسيولة، بعدما استحوذ على نحو 39.45 % من إجمالي الكميات المتداولة عبر تداول 794.67 مليون سهم، كما استحوذ على 30.28 % من إجمالي السيولة بقيمة بلغت 144.99 مليون دينار، إضافة إلى تنفيذ أكثر من 34 ألف صفقة شكلت ما يقارب 29.6 % من إجمالي الصفقات الأسبوعية.
ويعكس هذا النشاط استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم المالية والاستثمارية باعتبارها الأكثر حساسية للتطورات السياسية والاقتصادية، إلى جانب كونها الوجهة الرئيسية للسيولة المضاربية والمؤسسية في السوق الكويتي.
«صناعات» يتراجع 7 %
على مستوى الأسهم، فقد تصدر سهم «الأنظمة» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال الأسبوع بعدما قفز بنسبة 23.97 %، مستفيداً من عمليات شراء قوية ومضاربات نشطة، في حين جاء سهم «صناعات» على رأس التراجعات بعد هبوطه بنسبة 7.42 %.
وسجل سهم «الوطنية» النشاط الأكبر من حيث حجم التداولات، بعدما تم تداول نحو 357.82 مليون سهم بقيمة بلغت 34.73 مليون دينار، عبر تنفيذ 7.49 ألف صفقة، ما يعكس استمرار الاهتمام بالأسهم العقارية والاستثمارية ذات الأسعار التشغيلية والمضاربية.
- جلسة الخميس تعيد اللون الأخضر للمؤشرات
رغم الأداء الأسبوعي المتراجع، فإن جلسة الخميس الأخيرة حملت تحولاً إيجابياً لافتاً، بعدما أغلقت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت على ارتفاع جماعي بدعم صعود 8 قطاعات، في انعكاس مباشر لحالة التفاؤل التي سادت الأسواق عقب التصريحات الأمريكية الأخيرة.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.63 %، كما صعد المؤشر العام بنسبة 0.75 %، فيما حقق المؤشر الرئيسي 50 مكــاسب بلغت 1.20 %، وصعد السوق الرئيسي بنسبة 1.40 %.
وبلغت قيمة التداولات في جلسة الخميس وحدها نحو 112.53 مليون دينار، توزعت على 450.38 مليون سهم من خلال تنفيذ 24.79 ألف صفقة، ما يشير إلى عودة جزء من السيولة الشرائية إلى السوق مع تحسن المعنويات الاستثمارية.
وجاء قطاع المواد الأساسية في مقدمة القطاعات المرتفعة خلال الجلسة بنمو بلغ 2.71 %، بينما تراجع قطاع التكنولوجيا بنسبة 2.17 % بعد موجة ارتفاعات قوية سجلها خلال الأسبوع.
المستثمر الأجنبي
أكدت أوساط استثمارية أن إنهاء الحرب أو التوصل إلى هدنة طويلة الأمد سيكون عاملاً رئيسياً في إعادة المستثمر الأجنبي إلى السوق الكويتي، بعد حالة العزوف التي شهدتها الفترة الماضية نتيجة المخاوف الجيوسياسية وارتفاع مستويات المخاطر.
وأوضحت أن العديد من الأسهم الكويتية أصبحت تتداول عند مستويات سعرية جاذبة مقارنة بقيمها العادلة، ما يوفر فرصاً استثمارية مهمة في حال عودة الاستقرار السياسي والاقتصادي.
كما لفتت إلى أن المستثمرين أظهروا خلال جلسة الخميس استعداداً واضحاً لبناء مراكز جديدة فور ظهور أي مؤشرات إيجابية، وهو ما يعكس وجود سيولة مترقبة تنتظر وضوح الرؤية قبل العودة بقوة إلى السوق.
المشاريع الحكومية
يرى محللون أن أي انفراج سياسي في المنطقة سينعكس إيجاباً على الخطط الحكومية والمشاريع التنموية في الكويت، خصوصاً مع توقعات بعودة وتيرة ترسية المشاريع الحكومية بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وأشاروا إلى أن الاستقرار سيمنح الحكومة مساحة أوسع للمضي في خطط التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستدامة بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الإيرادات النفطية، وهو ما قد يفتح الباب أمام قطاعات عديدة لتحقيق نمو أكبر خلال الفترات المقبلة.
تراجع الأرباح
جاء الأداء الضعيف لنتائج الشركات المدرجة ليضيف مزيداً من الضغوط على السوق، بعدما أظهرت البيانات المالية تراجع صافي أرباح 129 شركة مدرجة خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 49.39 %، لتبلغ 365.22 مليون دينار مقارنة مع 721.65 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأثارت هذه النتائج مخاوف المستثمرين بشأن قدرة بعض القطاعات على الحفاظ على معدلات النمو والربحية، خصوصاً في ظل استمرار التحديات الاقتصادية وارتفاع تكلفة التمويل والتقلبات الجيوسياسية.
المرحلة المقبلة
تبقى الأنظار خلال الفترة المقبلة متجهة نحو التطورات السياسية المتعلقة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً على توجهات الأسواق المالية وحركة السيولة.
ويرى متعاملون أن التوصل إلى اتفاق شامل ووقف فعلي للحرب قد يمنح بورصة الكويت دفعة قوية نحو التعافي، خاصة مع جاذبية العديد من الأسهم الحالية، بينما سيؤدي استمرار الضبابية أو تجدد العمليات العسكرية إلى زيادة الضغوط على السوق وإطالة أمد حالة الحذر بين المستثمرين.