التكنولوجيا تقود خسائر وول ستريت المتصاعدة
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الاثنين على تراجع جماعي، بعدما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط بيعية قادت مؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500 إلى الانخفاض، في وقت زادت فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من حالة الحذر بين المستثمرين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وانخفاض شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وجاءت هذه التحركات بعد فترة من المكاسب القياسية التي سجلتها الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيرها المحتمل في الاقتصاد العالمي وأسواق المال.
ضغوط بيعية
قاد مؤشر ناسداك، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، موجة التراجع بين المؤشرات الأميركية الرئيسية، بعدما تعرضت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية لعمليات بيع واسعة، فيما تبعه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي تأثر أيضاً بانخفاض أسهم شركات النمو.
في المقابل، جاءت خسائر مؤشر داو جونز الصناعي أقل حدة، بعدما تلقى دعماً من صعود أسهم شركات الطاقة المستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي حد من تراجع المؤشر مقارنة ببقية السوق.
ويرى محللون أن اختلاف أداء المؤشرات يعكس تباين تأثير ارتفاع أسعار النفط على القطاعات المختلفة، إذ تستفيد شركات الطاقة من زيادة أسعار الخام، بينما تتعرض شركات التكنولوجيا لضغوط مع انتقال المستثمرين إلى القطاعات الدفاعية.
تصعيد جيوسياسي
وأثارت تصريحات ترامب بشأن إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية مخاوف جديدة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
وسرعان ما انعكست هذه التطورات على الأسواق المالية، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، بينما تراجع الإقبال على الأسهم ذات التقييمات المرتفعة، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر تحسباً لأي تطورات قد تؤثر في الاقتصاد العالمي.
ويشير خبراء إلى أن الأسواق عادة ما تتفاعل سريعاً مع الأحداث الجيوسياسية التي تمس إمدادات الطاقة، نظراً لما تسببه من ضغوط تضخمية وارتفاع في تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس على توقعات أرباح الشركات.
أسهم الرقائق
وتصدرت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية قائمة الخاسرين في وول ستريت، بعدما كانت خلال الأشهر الماضية المحرك الرئيسي لصعود الأسواق بفضل الطفرة الاستثمارية في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشهدت هذه الأسهم موجة بيع لجني الأرباح، في ظل تقييمات مرتفعة وصلت إليها خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى مخاوف المستثمرين من أن تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية إلى إبطاء وتيرة الاستثمار أو زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
وقال توماس مارتن، مدير المحافظ الاستثمارية الأول لدى شركة جلوبالت، إن الأسهم وصلت بالفعل إلى مستويات مرتفعة منذ نهاية مايو، مدفوعة بشكل رئيسي بشركات أشباه الموصلات، مضيفاً أن الارتفاعات السريعة تثير تساؤلات حول قدرة السوق على مواصلة الصعود بنفس الوتيرة.
ويرى محللون أن قطاع التكنولوجيا لا يزال يتمتع بأساسيات قوية، لكن استمرار ارتفاع تقييماته يجعله أكثر حساسية لأي أخبار سلبية أو تطورات تزيد من المخاطر العالمية.
تحول المستثمرين
ومع ارتفاع أسعار النفط، اتجهت شريحة من المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية، عبر زيادة الانكشاف على أسهم الطاقة والقطاعات الدفاعية، مقابل تقليص المراكز في أسهم التكنولوجيا والنمو.
ويعد هذا السلوك معتاداً خلال فترات التوتر الجيوسياسي، إذ يميل المستثمرون إلى الابتعاد عن الأصول التي تعتمد قيمتها على توقعات النمو المستقبلي، والاتجاه نحو الشركات التي تستفيد مباشرة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
كما عززت قفزة النفط المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يشكل ضغطاً إضافياً على أسهم التكنولوجيا.
أرقام المؤشرات
ووفقاً للبيانات الأولية، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 60.21 نقطة، أو ما يعادل 0.79%، ليغلق عند 7515.18 نقطة.
كما انخفض مؤشر ناسداك المركب بمقدار 408.83 نقطة، أو 1.56%، ليغلق عند 25872.77 نقطة، مسجلاً أكبر خسارة بين المؤشرات الأميركية الرئيسية.
أما مؤشر داو جونز الصناعي فتراجع 129.16 نقطة، أو 0.25%، ليصل إلى 52507.85 نقطة، بعدما ساهمت مكاسب شركات الطاقة في الحد من خسائره.
وتعكس هذه الأرقام حالة التباين بين القطاعات، حيث ضغطت التكنولوجيا على المؤشرات، بينما استفادت شركات النفط والطاقة من ارتفاع أسعار الخام.
ترقب الأسواق
ويؤكد محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية، خاصة إذا أدت إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط أو اتساع نطاق المواجهة العسكرية.
كما يراقب المستثمرون نتائج أعمال الشركات الأميركية خلال موسم الإفصاحات المالية، لمعرفة مدى تأثر أرباح الشركات بارتفاع تكاليف التمويل والطاقة، إضافة إلى متابعة بيانات التضخم وأسعار الفائدة، التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويرى خبراء أن استمرار قوة قطاع الذكاء الاصطناعي قد يوفر دعماً طويل الأجل لأسهم التكنولوجيا، إلا أن المكاسب السريعة التي حققتها خلال الأشهر الماضية تجعلها أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح عند ظهور أي عوامل تزيد من تقلبات السوق.