التوترات الجيوسياسية تضغط على العملات المشفرة
تراجعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الإثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، في أعقاب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عزز المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وجاءت موجة البيع في سوق الأصول الرقمية بالتزامن مع ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والابتعاد مؤقتاً عن الأصول الأكثر تقلباً، وفي مقدمتها العملات المشفرة.
ضغوط بيعية
تصدرت البيتكوين خسائر السوق بعدما تراجعت إلى 62790.50 دولار، منخفضة بنحو 1403.87 دولار أو ما يعادل 2.18%. كما انخفضت الإيثريوم بنسبة 2.26% إلى 1778.83 دولار، بينما تراجعت الريبل بنسبة 1.85% لتصل إلى 1.0783 دولار.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط البيعية على سوق العملات المشفرة، في ظل تراجع شهية المخاطرة عالمياً، مع توجه المستثمرين نحو أصول أكثر استقراراً خلال فترات التوترات السياسية والاقتصادية.
إشارة فنية
وزاد من الضغوط على البيتكوين هبوطها دون متوسطها المتحرك لـ200 أسبوع، وهو أحد أبرز المؤشرات الفنية التي يراقبها المستثمرون لتحديد الاتجاهات طويلة الأجل.
ويرى محللون أن بقاء العملة الأكبر من حيث القيمة السوقية دون هذا المستوى لفترة ممتدة قد يعزز المخاوف من دخولها مرحلة ضعف طويلة نسبياً، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية الحالية.
وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن الأسواق الرقمية تظل شديدة الحساسية للتطورات الاقتصادية، وأن تغير توقعات السياسة النقدية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في اتجاه الأسعار.
ترقب الفيدرالي
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي تعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم.
كما تترقب الأسواق أول شهادة نصف سنوية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أمام الكونغرس، بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويؤدي استمرار الضغوط التضخمية عادة إلى زيادة احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلل جاذبية الأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات المشفرة.
شهية المخاطرة
ويرى مراقبون أن تحركات العملات الرقمية خلال الفترة الحالية أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالعوامل الاقتصادية الكلية، مثل أسعار الفائدة والتضخم وقوة الدولار، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تؤثر في معنويات المستثمرين.
ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، ازدادت المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، وهو ما انعكس سريعاً على أداء الأسواق المالية، بما فيها سوق العملات المشفرة.
الأسواق تترقب محفزات
الاتجاه المقبل
تبقى تحركات العملات المشفرة خلال الأيام المقبلة رهينة مسار السياسة النقدية الأميركية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب البيانات الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع. وفي ظل استمرار حالة الحذر في الأسواق، يترقب المستثمرون أي مؤشرات قد تعيد الثقة إلى الأصول الرقمية أو تدفعها لمواصلة التراجع، مع بقاء التقلبات المرتفعة السمة الأبرز لتداولات هذا القطاع.