الحرب تدفع العالم إلى سباق تخزين واسع خشية صدمة طاقة جديدة
مع دخول الحرب الإيرانية شهرها الثالث، تتجه الاقتصادات الكبرى إلى تكثيف عمليات تخزين السلع والمواد الصناعية وسط مخاوف متصاعدة من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في مشهد يعيد إلى الأذهان الضغوط التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال فترة الجائحة.
ومن المتوقع أن تكشف مؤشرات مديري المشتريات لشهر مايو، المرتقب صدورها هذا الأسبوع، استمرار التوسع الصناعي في عدد من الاقتصادات الرئيسية، مدفوعاً إلى حد كبير بعمليات استباقية من الشركات لبناء المخزونات قبل أي تفاقم محتمل لأزمة الطاقة. وتُعد هذه المؤشرات من أبرز المقاييس التي تراقب النشاط الصناعي والاقتصادي عالمياً، حيث تغطي بيانات من أستراليا وآسيا وصولاً إلى أوروبا والولايات المتحدة.
ويركز المستثمرون والأسواق على ما إذا كان هذا النشاط يعكس قوة اقتصادية حقيقية واستمرار الطلب العالمي، أم أنه مجرد تحرك وقائي مؤقت من الشركات التي تسعى لتأمين احتياجاتها من المواد الخام والسلع المصنعة قبل ارتفاع أكبر في التكاليف أو تعطل الإمدادات.
كما يُتوقع أن تُظهر البيانات ارتفاع الضغوط الناتجة عن تكاليف الطاقة والنقل، إلى جانب بوادر اختناقات جديدة في سلاسل الإمداد، خصوصاً مع استمرار التقلبات المرتبطة بإمدادات النفط وحركة الشحن البحري. ويثير ذلك مخاوف من عودة الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات، وهو ما تراقبه البنوك المركزية عن كثب قبل اجتماعات السياسة النقدية المرتقبة خلال يونيو المقبل.
وتشير بيانات أبريل السابقة إلى أن اقتصادات منطقة اليورو، وعلى رأسها ألمانيا، كانت الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات الإمدادات، في حين بدت اقتصادات أخرى مثل بريطانيا واليابان أكثر قدرة على امتصاص الصدمة حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه المستثمرون أي مؤشرات على استقرار الاقتصاد العالمي، بالتزامن مع محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة ترتيب العلاقات التجارية مع الصين، إضافة إلى اجتماعات وزراء مالية مجموعة السبع في مدينة باري الإيطالية، حيث ستتصدر ملفات النمو العالمي وتقلبات أسواق السندات والطاقة جدول المناقشات.
ويرى محللون أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع الشركات والحكومات إلى إعادة رسم استراتيجيات التخزين والإمداد عالمياً، بما يفتح مرحلة جديدة من الحذر الصناعي والمالي في الأسواق الدولية.