تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحرب‭ ‬ترفع‭ ‬النفط‭ ‬لأعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬الشهرية

الحرب‭ ‬ترفع‭ ‬النفط‭ ‬لأعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬الشهرية

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬أسبوعاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬أعاد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬بعدما‭ ‬سجل‭ ‬الخامان‭ ‬القياسيان‭ ‬أكبر‭ ‬مكاسبهما‭ ‬الأسبوعية‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬مدفوعين‭ ‬بتصاعد‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الهجمات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬وأثار‭ ‬قلق‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬تعرض‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لاضطرابات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تدفق‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬يومياً‭.‬
وقفزت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بنحو‭ ‬16‭ % ‬خلال‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسرع‭ ‬موجات‭ ‬الصعود‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الأسواق،‭ ‬متجاوزة‭ ‬العوامل‭ ‬التقليدية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والمخزونات‭ ‬والطلب‭ ‬العالمي‭.‬

قفزة‭ ‬الأسعار

ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬4‭ % ‬في‭ ‬ختام‭ ‬تعاملات‭ ‬الجمعة،‭ ‬مسجلة‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬يونيو،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭.‬
وأغلق‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬مرتفعاً‭ ‬3‭.‬87‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬4‭.‬59‭ %‬،‭ ‬ليستقر‭ ‬عند‭ ‬88‭.‬10‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬3‭.‬54‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬4‭.‬48‭ %‬،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬82‭.‬49‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭.‬
وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬الخامان‭ ‬قد‭ ‬سجلا‭ ‬مكاسب‭ ‬أسبوعية‭ ‬تقارب‭ ‬16‭ %‬،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الأسبوعية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فيما‭ ‬واصل‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬مكاسبه‭ ‬للأسبوع‭ ‬الثالث‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬بينما‭ ‬حقق‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬ثاني‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسبوعي‭ ‬متتالٍ،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬الزخم‭ ‬الشرائي‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭.‬
ويرى‭ ‬متعاملون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مدفوعة‭ ‬بزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬وإنما‭ ‬بارتفاع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬احتمالات‭ ‬تعرض‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬لاضطرابات‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭.‬
تصعيد‭ ‬متبادل

جاءت‭ ‬القفزة‭ ‬السعرية‭ ‬بعدما‭ ‬توسعت‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬إذ‭ ‬نفذت‭ ‬واشنطن‭ ‬سلسلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بينما‭ ‬ردت‭ ‬طهران‭ ‬باستهداف‭ ‬منشآت‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬محطة‭ ‬لتوليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتحلية‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬
كما‭ ‬أعلنت‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ (‬سنتكوم‭) ‬تنفيذ‭ ‬ضربات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬لليلة‭ ‬السابعة‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬العمليات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الصراع‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعاً‭ ‬واستمراراً‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬تبادل‭ ‬الضربات،‭ ‬بدأ‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬صناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مراكزها‭ ‬الشرائية‭ ‬تحسباً‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭.‬

باب‭ ‬المندب

ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬المخاوف‭ ‬عند‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬بعدما‭ ‬برزت‭ ‬تهديدات‭ ‬جديدة‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬إثر‭ ‬ضغوط‭ ‬إيرانية‭ ‬على‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬لإغلاق‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لشبكة‭ ‬الكهرباء‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭.‬
ويُعد‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬يربط‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بالمحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬وتمر‭ ‬عبره‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والسلع‭ ‬المتجهة‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭.‬
وأي‭ ‬تعطيل‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬سيجبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬رأس‭ ‬الرجاء‭ ‬الصالح،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬زيادة‭ ‬زمن‭ ‬الرحلات‭ ‬البحرية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬تنعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والسلع‭.‬
واجتماع‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬السيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬تخشاها‭ ‬الأسواق،‭ ‬لأنه‭ ‬يهدد‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر

يؤكد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬نقصاً‭ ‬فعلياً‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تعكس‭ ‬تسعير‭ ‬الأسواق‭ ‬لمخاطر‭ ‬المستقبل‭.‬
فعندمــا‭ ‬تــرتفع‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات،‭ ‬يضيف‭ ‬المستثمرون‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«علاوة‭ ‬المخاطر‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬المكثفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صناديق‭ ‬التحوط‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الصعود،‭ ‬مع‭ ‬سعي‭ ‬المستثمرين‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الأسواق‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يراقب‭ ‬المتعاملون‭ ‬بيانات‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬ومستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬لمعرفة‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭.‬

انعكاسات‭ ‬اقتصادية

يحمل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬آثاراً‭ ‬متباينة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬وتحسن‭ ‬الموازنات‭ ‬العامة،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬والإنتاج‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والشحن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬والصناعية‭ ‬ويؤخر‭ ‬مسار‭ ‬تراجع‭ ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تراهن‭ ‬عليه‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭.‬
كـمـا‭ ‬قـد‭ ‬تجــد‭ ‬البنـوك‭ ‬المـركـزية‭ ‬نفسهــا‭ ‬مضطـرة‭ ‬للإبقاء‭ ‬علـى‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬إذا‭ ‬انعكس‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬التضخم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يمنح‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬إيراداتها‭ ‬المالية‭ ‬ودعم‭ ‬خططها‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬حافظ‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬مستوياته‭ ‬الحالية‭ ‬أو‭ ‬واصل‭ ‬الصعود‭.‬

سيناريوهات‭ ‬السوق

يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقبل‭ ‬لأسعــار‭ ‬النفط‭ ‬سيظـل‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بالتطورات‭ ‬العسكريـة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالعوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التقليدية‭.‬
فإذا‭ ‬استمرت‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬واتسع‭ ‬نطاقها‭ ‬ليشمل‭ ‬منشآت‭ ‬نفطية‭ ‬أو‭ ‬موانئ‭ ‬تصدير‭ ‬أو‭ ‬تعطلت‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬فقد‭ ‬يواصل‭ ‬النفط‭ ‬ارتفاعـه،‭ ‬مـع‭ ‬إمكانيـة‭ ‬تجاوز‭ ‬خـام‭ ‬برنت‭ ‬مستـــوى‭ ‬90‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬وربما‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬إذا‭ ‬تعرضت‭ ‬الإمدادات‭ ‬لاضطرابات‭ ‬واسعة‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة‭ ‬وعودة‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها،‭ ‬فقد‭ ‬تشهد‭ ‬الأسواق‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬وتراجعاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬قائمة‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬زوال‭ ‬أسباب‭ ‬القلق‭ ‬بالكامل‭.‬
وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬تبدو‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬تتسم‭ ‬بتقلبات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الأخبار‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬للأسعار،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬أهمية‭ ‬العوامل‭ ‬التقليدية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والطلب‭.‬

ترقب‭ ‬حذر‭ ‬لمستقبل‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية

تبقى‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬شديد‭ ‬لمسار‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭. ‬وبينما‭ ‬تستفيد‭ ‬الأسعار‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬سيظل‭ ‬رهناً‭ ‬بمستقبل‭ ‬الصراع،‭ ‬وقدرة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬لأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى